2017/12/12 الثلاثاء 24 ربيع الأول 1439

ما تسرب من خفايا الاتفاق السري الروسي الأمريكي وسعي موسكو لتكريس احتلالها لسوريا على غرار الشيشان والقرم

منذ اليوم التالي لتوقيع ما سمّي إعلاميا باتفاق" البيتزا والفودكا" الروسي الأمريكي، بدأ الروس بإثارة اللغط حول الاتفاق، الأمر الذي يُفهم منه أن هناك نوايا روسية سيئة مسبقة، تؤكد افتقاد موسكو للمصداقية فيما يتعلق بوضع حدّ لشلال الدم المسفوح يوميا في سوريا، وأن ما يهمها تحقيق نصر على السوريين، واستتباب الأمر لروسيا كقوة احتلال على غرار الشيشان والقرم ..فالاتفاق حسب ما تسرب منه يقول بأن الهدنة من الجانب الإنساني

تبدأ بإيصال المساعدات الإنسانية إلى حلب وبقية المدن والقرى المحاصرة. والمساعدات تصل إلى حلب بشاحنات مختومة، وتقوم بهذه المهمة منظمة الهلال الأحمر السورية. وفي الطريق إلى حلب تقيم قوات الأسد نقاط تفتيش للتأكد من سلامة الأختام. بعد ذلك تنتقل هذه المسؤولية إلى مراقبي هيئة الأمم المتحدة.

 سيسمح بوصول الملابس والمواد الغذائية فقط، أما الأسلحة فممنوعة، ولن يرفع الحصار عنها.

وبموجب الاتفاق، يحق لمواطني سوريا ومن بينهم المسلحين مغادرة المدينة بحرية من دون أي عائق والذهاب إلى الجهة التي يريدونها.

هذا ما كانت روسيا قد توصلت إليه وأراده نظام بشار الأسد  "تريدون القتال اخرجوا من المدينة ولا تختبئوا وراء المدنيين".

والشيء المهم الآخر الذي تراه روسيا ونظام بشار الأسد حاسما لهما، هو تحديد مواقع "جبهة فتح الشام" أو "النصرة" سابقا، التي تعدها موسكو ونظام الأسد المجموعة القتالية الأفضل بين المجموعات المعارضة، ويعتقدون أنه من دون "النصرة" لن تتمكن المعارضة من الوقوف بوجه قوات الأسد وميليشياته.

وتشير المصادر إلى النقطة الأبرز بالنسبة لروسيا في اتفاقها مع الولايات المتحدة والتي رفضها البنتاغون الأمريكي حسب مصادر روسية، وهي أن تشكّل روسيا والولايات المتحدة بعد ثبات الهدنة مركزا تنفيذيا مشتركا للفصل بين مواقع المتطرفين "جبهة النصرة" "جبهة فتح الشام" و"داعش"، وبين المعارضة المعتدلة. حيث سيتم تبادل المعلومات بشأن هذه المواقع، ثم تبدأ عمليات قصف شاملة لمواقع المتطرفين من دون المساس بمواقع المعارضة المعتدلة.

كما تتضمن الاتفاقية تحديد منطقة لا يحق لطائرات القوات الجوية لبشار الأسد شن غارات عليها. ولكن هذا لا يعني أنه لا يحق لها التحليق فوقها، وكل ما عليها هو التنسيق مع الجانب الروسي بهذا الشأن.

والحديث لا يدورعن كامل الأجواء السورية كما أراد الجانب الأمريكي، بل فقط عن منطقة محددة. وبحسب العسكريين الروس، هذا لن يؤثر في سير العمليات العسكرية، لأن طائرات القوة الجو-فضائية الروسية سوف تستمر بنشاطها، وقدراتها أعلى من القوة الجوية التابعة لبشار، وقد وافقت دمشق على هذه الشروط.

تبرز في الاتفاقية مشكلة أخرى، تتمثل في أن العملية السياسية يجب أن تستأنف في نهاية الشهر الحالي، ويؤكد الأمريكيون هنا أن بشار الأسد "فقد الشرعية" لذلك، فالمفاوضات يجب أن تكون بين مختلف مجموعات المعارضة.

أما سيرغي لافروف فيرى أن حكومة الأسد ممثلة في الأمم المتحدة، أي أنه "يمكن كُره بشار الأسد، لكن لا يمكن إنكار شرعيته"

لذلك فالمفاوضات يجب أن تكون بين الحكومة ومجموعات المعارضة التي وافقت على الهدنة، وهذا هو موقف روسيا.

 

التصنيف: مقالات وترجمات

التعليقات

البث المباشر خاص

Loading the player...

الأكثر قراءة خاص

There are no voted contents.