2017/10/18 الأربعاء 28 محرم 1439

حسابات الحقل الروسي هل تنبطق على حسابات البيدر في سوريا؟!

مالفرق بين سوريا والشيشان والقرم وشرق أوكرانيا؟

عين المحتل الروسي ذاتها، وفكره العدواني نفسه.

نعم هذه المناطق على الخرائط  وإن اختلفت فهي مجرد تضاريس وجغرافيا، لكن الدرس السوري مختلفٌ جداً،  وهذا ما بدأ الروس يدركون خطأ فهمهم له، فالروس دخلوا سوريا  لكن لا أحد يعرف على وجه الدقة كيف سيخرجون، وما أشبه بشار الأسد بالرئيس الأفغاني "حفيظ الله أمين" الذي طلب من الاتحاد السوفياتي احتلال بلده ثم قتلوه بعد ذلك، واندحر السوفيات أمام المجموعات الأفغانية وما تزال خسائرهم أكبر من أن تنسى.

 إلى أن يتبخر حلم القيصر بوتين بدفء مياه سوريا يحاول بعقلية الثعلب الماكر أن يتملص من الشَرَك الذي أوقع بلاده به، ففاوض وزيره لافروف الأمريكيين وفي ذهنه  ثلاثة أمور أساسية:

   استكمال عملية "الترانسفير" أو التهجيرالقسري للمدنيين السوريين، وهذا مطلب إيراني من روسيا، وثمن تقدمه موسكو لإيران على حساب مستقبل السوريين وليس الروس.

أما عسكريا فتسعى روسيا لخلط الأوراق العسكرية بالنسبة للتعاون بينها وبين مختلف الأطراف الإقليمية والدولية المنخرطة بالشأن السوري، وفي مقدمتها التحالف الدولي مستغلة محاربة الإرهاب كذريعة، مما يتيح لها شرعنة حربها الشاملة على السوريين من خلال إحراج الولايات المتحدة، بنقطة فصل المعارضة المعتدلة عن سواها والحصول على مخططات دقيقة لاستهداف الثوار أو المعارضة المعتدلة تمهيداً لدحرها والإجهاز عليها، ليستقر الأمر لعميلها بشار الأسد.

سياسيا الاعتراف الدولي والإقرار بالاحتلال الروسي لسوريا، وإظهاره على أنه ضرورة تخدم مصلحة الأمن والسلام الدولي وتحويل قتلة الشعب السوري من الروس الى صنّاع سلام استطاعوا أن يوقفوا الحرب ويقضوا على الإرهاب ومجموعاته، ووضع  حد لموجات اللاجئين والمهاجرين قسرياً إلى أوروبا، بشكل خاص. 

لكن حسابات الحقل الروسي لا تنبطق على حساب البيدر في سوريا، الذي بات أكثر تعقيداً بكثير من مكر الثعلب بوتين ووزير خارجيته، ومن زرع الموت والدمار في سوريا لا يمكن أن يحصد سوى الهزيمة وأولها الهزيمة الأخلاقية، وإن لم تعد هذه تساوي الكثير   في المحافل الدولية.

التصنيف: مقالات وترجمات

التعليقات

البث المباشر خاص

Loading the player...

الأكثر قراءة خاص

There are no voted contents.