2017/12/12 الثلاثاء 24 ربيع الأول 1439

الغزو الروسي لسوريا.. وكيانات ما بعد الحرب العالمية الثانية

المجازر الروسية مستمرة في حلب لتفريغها من سكانها وإقامة كيانات صغيرة تحت وصايتها.

أبناء حلب الشرقية سيخرجون من ديارهم، إما أحياء أو أمواتا، هذا هو قرار الروس والإيرانيين ونظام الأسد.

كان هدف الروس والإيرانيين من اتفاق الكاستيلو التهجير لمصلحة أتباع بشار الأسد، والسيطرة على المدينة بشكل كامل، دون الحاجة لبذل جهد عسكري، لكن الموقف الأمريكي في المفاوضات، الذي أصر على حرية البقاء أو الرحيل للناس في حلب الشرقية، مع ضمان حمايتهم وعدم تعرضهم للقصف والقتل، صعّب الموقف على روسيا التي قبلت في النهاية بهذه النقطة، وفي ذهنها سلاح التجويع ومنع دخول الإغاثة للمدنيين، وذهبت في ذلك إلى حد قصف قوافل الإغاثة التابعة للأمم المتحدة.

 لم تخش موسكو إدانات المجتمع الدولي لاستهداف طائراتها قوافل الإغاثة، لأن ما ستفعله في الخطوة التالية يفوق ترويعاً ما حصل من قبل.

صدمات متتالية يتلقاها المجتمع الدولي المنذهل من المذابح، التي ترتكبها روسيا بعقلية موغلة في الإجرام، بصورة تتناسب مع قدرة قنابلها من نوع “بيتاب” المصممة لاختراق أعماق الأرض، والتي قصفت بها أحياء حلب السكنية فحولتها إلى ركام، قنابل تزن ألف رطل وطائرات "سوخوي 25 إم 3″ ، هذا هو فلاديمير رجل محو المدن، كما فعل في غروزني، ويفعل في حلب، حين لا يجد في العالم أحداً على استعداد للوقوف في وجهه، أليس ما يحدث الآن في حلب مَبنيٌّ على الموقف الدولي المخجل حين مرر استخدام بشّار الأسد السلاح الكيميائي ضد الشعب السوري عام 2013.

حلب المفرغة من أهلها الأصليين هو ما تريده إيران، يحكمها صوريا بشار الأسد، وتحقق مصالح روسيا الرامية إلى إقامة دولة في الساحل السوري، وجزء من الوسط السوري، تحت وصايتها، وتُجبر العالم على القبول بها على غرار كيانات شبيهة وتحالفات أخرى، قامت بعد الحرب العالمية الثانية.

وكما يقول المثل الشعبي "من لا يرى من المنخل أعمى".

عماد السعدي

التصنيف: مقالات وترجمات

التعليقات

البث المباشر خاص

Loading the player...

الأكثر قراءة خاص

There are no voted contents.