2017/08/19 السبت 27 ذو القعدة 1438

الوزيران الكاذبان والسياسة عند معاوية

 قبيل الحرب العالمية الثانية، كتبت الصحف الإنكليزية واصفة /جوزيف غوبلز/ أنه الرجل الأخطر في العصابة النازية، فكتب غوبلز وزيرالإعلام والدعاية في ألمانيا النازية قائلاً:

"أنا فخور بمثل هذا المديح".

من يتخيل مدى انحدار الحضارة البشرية في لحظات تاريخية يصنعها طغاة، دفعهم جنون العظمة لبناء مجدهم فوق الجماجم، مثلما فعل أدولف هتلر، ووزيره جوزيف غوبلز، الذي انتهج الكذب كأداة للسيطرة والتحكم بعقول البشر، وهو صاحب مقولة: "كلما كبرت الكذبة كان تصديقها أسهل، اكذب ثم اكذب ثم اكذب.. حتى يصدقك الناس".

لسوء الحظ عقلية الطغاة ذاتها تتكرر خلال محطات تاريخية مظلمة، كالتي يعيشها السوريون الآن، على الرغم من أن القرن الحالي صعَّب مهمة خداع الناس من قبل السياسيين والإعلاميين، بسبب ثورة الاتصالات والمعلومات، لكن هؤلاء طوروا مهاراتهم وأدواتهم لتناسب عصرالمعرفة، كيف؟ عن طريق خلق واقع مواز وبديل تبتكره لتحقيق أغراضها، ولا تستند إلى وقائع.

هذه مدرسة تعمل وفقها الخارجية الروسية منذ سنوات، يقول فلاديمير فرولوف، ديبلوماسي روسي سابق: "لا شيء مما تعلنه وزارة الخارجية الروسية قابل للفحص والإثبات، فهي قد تعلن بلا بيّنة هجوم قوميين أوكرانيين على سلطات القرم، أو إعدامات جماعية ينفذها الجيش الأوكراني".

وتكاد الإدراة الروسية تعلن يوميا عن وقائع في سوريا غير موجودة، في محاولة لإخفاء ما تفعله كقوة احتلال همجية ترتكب جرائم الحرب بشكل متواصل. 

والفرق بين سيرغي لافروف وزير فلاديمير بوتين، وجوزيف غوبلز وزير أدولف هتلر  هو بالأدوات والأساليب الروسية المتطورة، التي مكنتهم من التفوق على النازيين، وهناك فرق آخر بين الوزيرين إذ تميز غوبلز بقدرته على إقناع هتلر بأفكاره وخططه، بينما  لافروف مطيع لأوامر بوتين، ينفذها بحرفيتها، وهنا يتفوق بوتين على هتلر في ديكتاتوريته.

رغم احترافية ومهنية سيرغي لافروف، منذ أن كان ممثلاً للاتحاد السوفييتي في الأمم المتحدة، عام ألف وتسعمئة وواحد وثمانين، حين كان الجيش الروسي منزلقا في دوامة الحرب في أفغانستان.

إلا أن تعقيدات القضية السورية، وانغماس روسيا في حربها الدموية على الشعب السوري، جعلت لافروف يقع فريسة كذبه المكشوف بشكل فاضح، بصورة يعجز معها عن ما أسميناه "خلق واقع مواز يفتقد الى الوقائع".

هذا ما أخرج الدبلوماسي الأمريكي المحنك جون كيري عن هدوئه المعتاد خلال جلسة مجلس الأمن فقال: "استمعت إلى زميلي من روسيا، وشعرت أنهم إلى حد ما يعيشون في عالم مواز هنا" واصفاً "لافروف" فعلياً بأنّه كاذب لإلقائه اللوم على الولايات المتحدة بإفساد الهدنة.

أما جون نيغروبونتي، سفير الولايات المتحدة السابق في الأمم المتحدة فقد قال:

«لم أعرف يوماً له مبادئ أخلاقية أثيرة على قلبه... فبوصلته هي أوامر الدولة أو الكرملين، الذي لديه نسخة متخيلة عن الحوادث، مثل أحاديثهم عن سوريا بعبارات تقول "هذا قرار يعود للشعب السوري، أو الحكومة الشرعية"، بل إن لافروف قال قبل أيام إن شعبية بشار الأسد في ازدياد. 

في مؤتمر السياسات الأمنية في ميونيخ بدأ وزير الخارجية الروسية يشرح أن ضمّ القرم إلى روسيا يطابق شرعية الأمم المتحدة، متذرعاً بأن توحيد ألمانيا جرى في معزل عن أي استفتاء، ضحك بعض الحاضرين باستهزاء، فأجابهم لافروف: «قد تجدون ما أسوقه مضحكاً، وأنا نفسي رأيت أن بعض الأمور مسل، ولكني أمسكت عن الضحك».

الأمر المضحك حقا أن يصور بوتين ووزيره الاحتلال الروسي لسوريا على أنه شبيه للتحالف الدولي ضد هتلر في الحرب العالمية الثانية، وهذا تحالف ضد تنظيم داعش الإرهابي شبيه بذاك، ولكن لا يرون الإرهاب والقتل والتدمير الذي يمارسه جيش الاحتلال الروسي في سوريا، والذي يفوق ما مارسته كل المنظمات الإرهابية حول العالم. مهما كذب هؤلاء لن يصدقهم أحد، أما السوريون فمنتصرون مهما كانت خسائرهم، وكان أحرى بالروس وغيرهم أن يدرسوا هذا الشعب، ويفقهوا مقولة رجل خبير بهم، وكان قد حكمهم، ونعني معاوية ابن أبي سفيان، حين لامته زوجته على حلمه على الناس، وضعفه في التعامل معهم، وطلبت منه أن يتخذ سياسة الاستعلاء، فأجابها بأنه لا يستطيع أن يذل العرب لإحساسهم بالأنفة، ولحساسيتهم تجاه السلطة.

عماد السعدي

التصنيف: مقالات وترجمات, رأي التحرير

التعليقات

البث المباشر خاص

Loading the player...

الأكثر قراءة خاص

There are no voted contents.