2018/08/16 الخميس 05 ذو الحجة 1439

عشية اجتماع لوزان.. نسمع جعجعة ولا نرى طحنا

خلق الاحتلال الروسي لسوريا حالة توتر كبيرة في العلاقات الدولية، بالنظر إلى الأهمية الجيوسياسية لسوريا من ناحية، ولحجم الكارثة البشرية وجرائم الحرب التي ترتكب بحق المدنيين السوريين من ناحية أخرى، وضعت العالم أمام تحدٍّ إنساني وسياسي وعسكري خطير، يشبه إلى حدٍّ كبير أجواء الحربين العالميتين الأولى والثانية.

وأخذت تحذيرات القوى الكبرى تتصاعد إلى حد وصلت معه إلى التهديدات المبطنة، خاصة من الجانب الروسي، لا سيما بعد فشل كل المحاولات الدبلوماسية الغربية لإقناع روسيا بالانخراط في عملية سياسية تفضي إلى إيجاد حل سلمي للقضية السورية.

 قبل أسبوعين استمعنا إلى تصريح البنتاغون بأن روسيا وكوريا الشمالية تشكلان تهديدا نوويا للولايات المتحدة وحلفائها، وسبق ذلك إعلان الهيئة الوطنية للأمن النووي الأمريكي عن نجاح اختبارات قنابل "В61 " النووية، بعد أن خضعت لعمليات تحديث عميقة، وأصبحت أصغر حجما وأكثر تطورا، هذه الأخبار تفاعل معها الكونغرس الأمريكي، وبعث اثنين وعشرين عضوا فيه برسالة إلى الرئيس باراك أوباما مطالبين إياه بالتخلي عن خيار الضربة النووية الاستباقية.

أما روسيا، الدولة الوحيدة باستثناء الولايات المتحدة، التي تملك ما يطلق عليه "الثلاثية النووية"، أي أسلحة نووية تطلق من الأرض والبحر والجو، فبدأت بتخويف الداخل الروسي وتهيئته للذهاب، وراء طموحات بوتين القيصرية إلى أبعد حد، وبات الكثير من الروس يتابعون ما تنقله أدوات الدعاية الحكومية الروسية من قبيل سعي حلف شمال الأطلسي إلى تعزيز البنى التحتية العسكرية قرب الحدود الروسية، وتخطيط الحلف بدعم مكثف من واشنطن، لنشر أسلحة نووية جديدة في أوروبا.

 ومن هذه الأحاديث ما روجت له صحيفة "نيز افيسيمايا غازيتا" من احتمال ظهور طائرات "إف-35" أميركية محملة بقنابل نووية جديدة عند حدود روسيا في عام 2020.

أما ما يجري الآن في سوريا فهو أقل حرارة مما سبق ذكره، لكن على ضوئه سيتحدد مستقبل الحوار حول الأمن والسلم الدوليين، فالقيادة الروسية التي نقلت المواجهة بعيدا عن حدودها، تستعرض قوتها في سوريا، وتمارس التحذير والتهديد بعد نصب بطاريات الدفاع الجوي الصاروخي "إس – 300" و"إس 400" مثل تهديدات إيغور كوناشينكوف الأخيرة التي قال فيها :"ستواجه جميع أوهام الهواة حول وجود طائرات غير مرئية، واقعا مخيّبا للآمال"، ويقصد طائرات الجيل الخامس (الشبح) الأمريكية من طراز إف – 22، وإف – 35.

هذه هي الأجواء التي تسبق مؤتمر لوزان الذي سيعقد غدا، ومن المرجح أن تعود للحياة مجددا مقولة شكسبير الشهيرة "أسمع جعجعة ولا أرى طحناً" هذا حاليا على الأقل .

نأمل أن لا يكون ذلك دقيقاً

التصنيف: رأي التحرير

التعليقات

البث المباشر خاص

Loading the player...

الأكثر قراءة خاص

There are no voted contents.