2017/08/21 الإثنين 29 ذو القعدة 1438

حرب الإبادة في سورية، ونهاية المنطق السليم

لعمليّات الأسد وبوتين العسكريّة في سورية تسمية: إنّها حرب إبادة، حرب قد بدأت بالوصول، منذ الآن، إلى مستويات لا مثيل لها: القصف المتعمّد للمدنيّين، وخصوصًا النساء والأطفال ومسعفي أصحاب الخوذ البيضاء، وكذلك قصف المستشفيات، والذي لم يعد بالأمر الجديد، ولكن لتلك الحرب طابع منهجي بدأ يَسِمها، مع هدفٍ واضحٍ: القتل، والقتل ثانيةً لكلّ ما تستطيع. إنّها حرب شاملة، تقوم فيها روسيا بوتين باختبار أسلحةٍ جديدة، كتلك القنابل التي في استطاعتها اختراق الملاجئ، ومن ثمّ تحطيمها.

قام كثيرون، ومن بينهم سفير فرنسا في الأمم المتّحدة بكلام حسّاس ومؤثّر، بالقيام، وعن حق، بالتشبيه مع غرنيكان حيث قام سلاح طيران ألمانيا النازيّة وإيطاليا الفاشيّة بتدمير المدينة، بينما كانت قوّات الجنرال فرانكو تعمل على الأرض. وفي سورية أيضًا، تتحكّم الطائرات الروسيّة بالأجواء، بينما تقوم قوّات جيش النّظام وحزب الله المدعومة والمسلّحة من إيران بالعمل في البر.

من المُتوقّع أن تشتد كثافة حرب الإبادة تلك في الأيّام والأسابيع المقبلة، وكما تضاف جرائم الحرب، التي أضحت واضحةً باطّراد لدرجة أنّ روسيا لا تحاول بعد الآن إخفاءها، إلى الجرائم ضد الإنسانية، والتي ارتكبتها حكومة الأسد، ولا سيّما في سجون النظام حيث أضحى التعذيب الأشدّ سادية ممارسة شائعة.

  لا جدوى لشيءٍ بعد الآن

 كلّ الناس تعرف، أو عليها أن تعرف، ذلك؛ فما كُتب وما عُرض لا يحصى، لقد تمّ توثيق كلّ ما حدث بشكلٍ ممتاز. تسابق الجميع، ساعة شاؤوا، إلى قول وإعادة جملة “لن يحصل هذا بعد اليوم”، لدرجة أنّ تلك العبارة -والتي تكرّرت من جديد بعد أوشفيتز وسربرنيتسا، وكمبوديا ورواندا.. الخ – قد أصبحت مثيرة للشفقة.

الجميع ذكر، مقتبسين الكتّاب الكلاسيكيّين، أنّ اللامبالاة كانت أسوأ خطيئة، وبأنّ الصمت كان جريمة، وأنّ اللّا فعل كان تواطؤًا. الجميع ذكر وأعاد، أيضًا، أنا وآخرون كثر، بأنّه يجب إنقاذ حلب وسورية، وتطبيق مبادئ “مسؤوليّة الحماية”، وفرض الاحترام العسكري لمنطقة حظر جوّي والتي ما زالت ممكنةً كخيار، ما قلناه هو وجوب التدخّل في اختصار.

الجميع قال وأعاد إنّ المفاوضات مع روسيا، والتي بدورها لا تمثّل حلًّا إنّما هي المعتدي الأوّل، كانت لعبة مغفّلين، وإنّ ذلك يقويها في سورية كما في الخارج.

جميعهم قال وأعاد بأنّ مشاريع الهدنة المتعدّدة كان محكومًا عليها بالفشل، وهذا ما حصل، وغالبًا ما كانت سرعة الفشل تتجاوز توقّعات أشد المتشائمين.

جميعهم قال وكرّر كيف أضحت الكلمات الدبلوماسيّة كـ “قلق”، والذي قد يكون هو نفسه عميقًا أو عميقًا جدًّا، “إنذار ب “، “طلب سريع ب “، “إدانة من دون غموض ل “- تضيف البذاءة إلى لمعاناة.

جميعهم، في الأخير، اعتقد، بواقعيّة، أنّه ليس في مقدور منظّمة الأمم المتّحدة أن تفعل شيئًا، لأنّها تُعاق بقدرة روسيا على حق النقض (الفيتو) –وغالبًا الصين أيضًا- في مجلس الأمن.

وجميعهم شاهد، أخيرًا، الأوجه الرماديّة الملطّخة بالتراب، والمخطّطة بدمٍ ناشف، جمجمة الرأس في بعض الأحيان متفجّرة، والجسد قطّعت أطرافه وخرجت أحشاؤه، جميعهم شاهد الأطفال يتعرّضون للاغتيال، وشُوهد للمحظوظين منهم –حتّى الآن-  البكاء والدموع أمام أكفانٍ بلا نهاية –تلك العائدة لأبيهم أو لأمّهم، لأخيهم أو لأختهم-. اضطرب وانزعج المتفرّجون، وبكوا، هم أيضًا، كما دعوا إلى العمل، وشجبوا “العجز” المزعوم، والذي يُعدّ كلمةً مؤدّبةً لقول الجبن وفقدان الكرامة.

 نيكولا تنزر/ ترجمة أنس عيسى ـ موقع حرمون

التصنيف: مقالات وترجمات

التعليقات

البث المباشر خاص

Loading the player...

الأكثر قراءة خاص

There are no voted contents.