2018/01/22 الإثنين 05 جمادى الأولى 1439

كيف حول بوتين احتلاله سوريا الى حرب ارثوذكسية مقدسة

ع.س

منظمة العفو الدولية: رحلت روسيا  سوريين  طلبوا اللجوء اليها  وهم فارون من حلب بسبب القصف الجوي الروسي الذي شرد اكثر من سبعة الالاف سوري .

موسكو  عللت فض طلبات اللجوء التي قدمت لها ،على لسان دائرة الهجرة الروسية  قائلة :«لا يوجد قتال في مدينة حلب، فقط الأكراد والأرمن والشركس وحدهم في حاجة إلى الحماية.

من بقي اذا ؟ العرب السنة . هل لدى احد معلومات اخرى عن تريبة السكان في سوريا؟

هل هي حرب دينية هذه التي تخوضها روسيا، الدولة العلمانية  التي قامت على انقاض الاتحاد السوفياتي الشيوعي !!!!

هل هي حرب على طائفة محددة في سوريا هذه التي تخوضها روسيا ؟

اصدرت حركة  شباب القديس يوحنا الدمشقي ، وهي حركة مسيحية ارثوذكسية انطاكية ،كما تُعَرف عن نفسها ، تسعى الى استعادة الكنيسة من أيدي المارقين الذين فرضوا على الكنيسة.

والعمل على استعادة الايمان الذي سرق  من الكنائس  بأيدي السياسيين واتباعهم الذين حكموا البلاد والعباد بطرق الظلم والاستبداد وعملوا على مر السنيين على تغيير مسار الكنيسة الايماني والروحي .

ربما يكون مفيد جدا هنا ان نتذكر كلام وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف  في مقابلة اذاعية  اجرتها «كوميرسانت اف أم» الروسية في آذار  2012 . لافروف قال يومها ان: «الصراع يدور في المنطقة كلها، وإذا سقط النظام الحالي في سورية، فستنبثق رغبة قوية وتُمارس ضغوط هائلة من جانب بعض بلدان المنطقة من أجل إقامة نظام سنِّي في سورية، ولا يراودني أي شك بهذا الصدد.

ويقلقنا في هذا الوضع مصير المسيحيين، وهناك أقليات أخرى كالأكراد والعلويين وكذلك الدروز».

نحن اليوم أمام استغلال فاضح للديانه المسيحية من قبل دولة هي ليست بالاساس دولية دينية وتدعي بانها علمانية وتطالب الاخرين بذلك

الامر ليس جديد فمنذ ايام روسيا القيصرية جرى استغلال الديانه المسيحية  في سوريا من اجل تبرير التدخل الروسي بمشرقنا العربي وكذلك فعلت غيرها من الدول الاستعمارية.

فروسيا القيصرية التي ادعت حماية الطائفه الارثوذكسية لحماية مصالحها الاستعمارية والوصول الى المياه الدافئة في المتوسط  عادت اليوم بطريقة اخرى عن طريق بشار الاسد عراب الاستعمار الجديد  الذي جلب الغرباء الى سوريا من كل حدب وصوب يقتلون بشعبها ويمزقون مجتمعها , ولكن النتائج التي يمكن استخلاصها من دروس التاريخ السوري مازالت عصية على ذكاء الغرباء  المحتلين جميعهم .

بالعودة الى كلام  لافروف في آذار  2012 ، نجد ان تلك التصريحات كانت مقدمات حقيقية وسياسه مدروسة ومخطط لها سابقا بعمق ، وهو التدخل الروسي  بسوريا كمقدمة للاحتلال المباشر الذي نعيشه اليوم ، فمن ناحية جرى تهيئة الجمهور الروسي الداخلي من اجل خوض حرب خارجية باستغلال العامل الديني وبنفس الوقت الحديث مع الغرب عن الدولة الشرعية وعدم التدخل بالشؤون الداخلية للدول وبالتالي تبرير دعمها لبشار الاسد وخلق فوبيا الارهاب السني ، وبالفعل عشنا التحول  في المفاهيم  في الاعلام العالمي وبدأ التعاطي مع الشأن السوري وتبدل المصطلحات والمفاهيم ، من ثورة شعب يطالب بالحرية والكرامة والحقوق المشروعه الى تقزيم القضية السورية وحصرها بقضية محاربة الارهاب , رغم ان الشعب السوري هو المتضرر الاول من الارهاب في العالم وهو اكثر شعب يمارس ضده الارهاب وبكل اشكاله وانواعه ومن جانب قوى متعددة الاعراق والاديان والانتماءات والجنسيات

لهذا لم نجد غرابة في موقف الكنيسة الأرثوذكسية في روسيا  التي جاءت بعد ثلاثة سنوات من تصريحات الوزير لافروف .

تهيئة الداخل الروسي من اجل شن بوتين المهووس بروسيا القيصرية  حرب خارجية ، هذه المرة ليس في جورجيا او اوكرانيا بل في  الشرق العربي  الذي طالما حلم به القياصرة الروس

وحصول  فلاديمير بوتين على موافقة البرلمان  لشن الحرب لم تكن كافية ، لابد من استخدام العامل الديني  فصدر بيان رسمي،لبطريرك الكنيسة الروسية كيريل إن بلاده "اتخذت قرارا مسؤولا باستخدام القوة العسكرية لحماية الشعب السوري من المعاناة التي يلحقها بهم الإرهابيون".

وأضاف البطريرك -الذي عادة ما يؤيد الكرملين في الشؤون السياسية- أن التدخل المسلح ضروري لأن "العملية السياسية لن تؤدي إلى أي تحسن ملحوظ في حياة الأبرياء المحتاجين إلى الحماية العسكرية".

وقال أيضا إن المسيحيين ورجال الدين منهم يتعرضون في المنطقة للخطف وتدمير كنائسهم،

ومن المتوقع أن يصدر مجلس يمثل الديانات الرئيسية في روسيا، وهي الأرثوذكسية واليهودية والإسلام، بيانا مشتركا يؤيد دور موسكو في سوريا، وفق المسؤول بالكنيسة تشابلن.

ووصف رئيس قسم الشؤون العامة فسيفولود تشابلن أن "القتال ضد الإرهاب هو معركة مقدسة اليوم، وربما تكون بلادنا هي القوة الأنشط في العالم التي تقاتله".

وأختم بكلام  جورج صبرا  :أن يتحدث أحد باسم المسيحيين (الأرثوذكس) في سورية والمنطقة، أو نيابة عنهم، ويدَّعي بأن القرار الروسي يأتي لحماية “الضعفاء” مثل المسيحيين في الشرق الأوسط. ويهوِّل الأمر بالحديث عن حملة “إبادة” يتعرضون لها، فهذا أمر مرفوض ومستنكر ومدان. لأنه مجرد ترديد لدعاية كاذبة، أطلقها النظام السوري في مسعاه لصنع تحالف للأقليات في حربه التي يشنها على الشعب السوري منذ بداية الثورة.

 

والرد على كلام الروس نختاره من كلام شخصية سورية  مسيحية و وهو جورج صبرا وقبل ذلكتحضر الى الذهن كلمات بيان  حركة  شباب القديس يوحنا الدمشقي  الذي تضمن  : استعادة الايمان الذي سرق من الكنائس  بأيدي السياسيين واتباعهم الذين حكموا البلاد والعباد بطرق الظلم والاستبداد وعملوا على مر السنيين على تغيير مسار الكنيسة الايماني والروحي .

وبالعودة لكلام  الاستاذ جورج صبرا بشأن القيصر الروسي بوتين وبطريركه :

 في رد مختصر على تلك الادعاءات الرو المسمومة والاجتراء السافر على المسيحيين في سورية، والتطاول على إرادتهم وخياراتهم الوطنية نقول:والكلام لجورج صبرا

 إن الإرهاب في سورية من فعل النظام وطبيعته أولاً، ومن إنتاجه واستيراده ورداً على أفعاله ثانياً. ومن لم ير هذه الحقيقة حتى الآن أعمى أو يتعامى. وما تعرض له المسيحيون من حوادث للعنف والإرهاب، كان جزءاً مما تعرض له بقية السوريين. إنه نصيبهم من الكارثة الوطنية التي سببها حكم آل الأسد لسورية. والمسلمون في بلادنا هم أكبر ضحايا الإرهاب. إرهاب النظام من جهة، وإرهاب داعش وأخواتها من جهة أخرى.

ويتابع جورج صبرا:  الحديث عن حرب “مقدسة” في هذا السياق وهذا العصر، فهو يدعو للاستنكار والاشمئزاز. كنا نعتقد أن مفاهيم كهذه عنصرية ومضللة وباطلة مضت إلى غير رجعة مع اندحار مشروع الفرنجة (الصليبيين) في القرنين الحادي عشر والثاني عشر الماضيين. وللعلم فإن حربهم “المقدسة” بدأت ضد الكنائس الأرثوذكسية في القسطنطينية وأنطاكية، قبل أن تصل إلى بيت المقدس لتواجه العرب والمسلمين. وللعلم أيضاً، وقف المسيحيون في المشرق العربي ضد الفرنجة وراء القائد المسلم صلاح الدين الأيوبي، الذي هزم ذلك المشروع وحربه المقدسة، وأعاده من حيث أتى، يجر ذيول الخيبة والعار.

التصنيف: رأي التحرير

التعليقات

البث المباشر خاص

Loading the player...

الأكثر قراءة خاص

There are no voted contents.