2018/10/19 الجمعة 10 صفر 1440

سماسرة المعتقلين مهنة جديدة في دمشق

في الوقت الذي يعاني فيه آلاف المعتقلين في سجون قوات الأسد  كافة أشكال انتهاك حقوق الإنسان، يعاني ذويهم الأمرين في سبيل إخراجهم من المعتقل، أوالاطمئنان على حياتهم على أقل تقدير.

ووسط غياب واضح للقوانين التي  تحكم عمل الأفرع الأمنية المسؤولة عن عمليات الاعتقال، ظهرت في دمشق مهنة جديدة تدعي تعقب خيوط المفقودين، مكاتب للسمسرة امتهنت المتاجرة بقضية المعتقلين.

 واغلب هذه المكاتب تعود لمحاميين تربطهم علاقات بشخصيات محسوبة على النظام ، بينما استغلت هذه المكاتب غير المرخصة لوعة  وأسى الأهالي ليلتقوا بذويهم الذين غيبوا في أقبية النظام.

وأوضح  فراس الذي يحاول معرفة مصيرشقيقه المعتقل منذ عامين في سجون الأسد، أن غالبية هذه المكاتب تقع في حي مزة 86، الذي تعتبر أحد أوكار شبيحة الاسد.

وأضاف فراس أنه قام بدفع خمسة ملايين ليرة سورية لأحد المحاميين الذين تواصل معهم من أجل معرفة مكان تواجد شقيقه  لكن طلب المحامي المتكرر لمبالغ باهظة جعلته يفقد ثقته في المحامي  بحسب قوله.

إلى ذلك، اعترفت أحدى المحاميات في دمشق، واشترطت عدم ذكر اسمها، أن المكاتب القانونية المتخصصة بالبحث عن المغيبين في السجون "موجودة فعلا، ولكن سرا وبصورة غير رسمية".

وأن غالبية المحاميين الذين يتوكلون مثل هذه القضايا تتم تغطيتهم من اشخاص لهم مناصبهم في الدولة، فليس كل محامي يجرئ على فتح ملف لمعتقل أو حتى التحدث بقضاياهم.

واكدت  أم ألفت والدة احدى المعتقلات  منذ ثلاث سنوات   بأن هذه المكاتب ليست سوى وسيلة جديدة للأحتيال على اهالي المعتقلين، فهذه القضية الاكثر جدلآ في الثورة السورية.

وتروي أم ألفت لنبض سوريا قصتها مع  المحامي  الذي وكلته لملاحقة قضية أبنتها ألفت البالغة من العمر ثلاثين عامآ والتي تم اعتقالها من حي التضامن.

 أعرف أنهم كاذبون ولكنني كالغريق الذي يتعلق بقشة، تعرفت على أناس كثيرون على أمل الافراج عن ابنتي أو حتى على معرفة مكان اعتقالها، إلى أن توصلت إلى المحامي (م أ) وفور تواصلي معه طلب مني أن ارسل له خمسون ألف ليرة لفتح الملف، وبعد فترة قصيرة أتصل بي المحامي وقال أنه تواصل مع ضابط في المخابرات، وطلب منه الضابط عشرة آلاف دولار ليكتب اسمها بصفقة التبادل التي كانت ستتم في درعا، وطلب مني أن ارسل المبلغ إلى لبنان، وبالفعل قمت بتحويل المبلغ، وبعد فترة اتصلت بالمحامي وقال لي أن الضابط تم قتله من قبل الثوار، ومن ذلك الوقت لم يصلني اي خبر عن ابتني ولست اعلم  أنها قيد الحياة اوحتى  قتلت.

وافاد سميروهو معتقل سابق في حديث لنبض سوريا أن هذه المكاتب ليست سوى وسيلة جديدة للأحتيال على اهالي المعتقلين كذلك إن أكثر هؤلاء يقومون بابتزاز أهالي المعتقلين بحجة وجود علاقات مع ضباط وأشخاص يمكنهم إخراج معتقلين من السجون مقابل  المال، فوالدي كان يفاوض على اخراجي من المعتقل، واثناء تواصله مع شخص قال أنه على صلة برائد في الأمن العسكري يعرف مكان اعتقالي، وطلب منه احضار ستة آلأف دولار لاخراجي من المعتقل .

واثناء عملية التفاوض تم اصدار عفو بالافراج عن المعتقلين، وكنت أنا منهم، وعند خروجي من المعتقل فوجئت بأن والدي كان يدفع المال مقابل معرفة مكان اعتقالي ، وكان قد اخبره الرائد بأني معتقل بالأمن العسكري والحقيقة كنت معتقل في المخابرات الجوية.

و في بعض الأحيان ربما يكون المعتقل متوفى وهؤلاء السماسرة يستغلون اخباره المجهولة ليكون لهم مصدر للمال مقابل أخبار كاذبة، وأن حالته جيدة في المعتقل لكن الزيارات ممنوعة ، كما حدث مع سهيل التي كانت تدفع لمحامي أدعى أنه على معرفة بمكان اعتقال زوجها، وأن زوجها بخير لكن الزيارة في السجن ممنوعة ، في حين تفاجئت بأتصال من قسم الشرطة بالقدم يخبروها بمراجعة القسم لاستلام جثة زوجها الذي توفى بأزمة قلبية بحسب قولهم.

 

التصنيف: مقالات وترجمات, شؤون سورية, رأي التحرير

التعليقات

البث المباشر خاص

Loading the player...

الأكثر قراءة خاص

There are no voted contents.