فيروز تودّع ابنها الأصغر هلي… حكاية أمومة صامتة تهزم الزمن ‪

  • A+
  • A-

 نبض سوريا - متابعة 

بدأت بيروت صباحها مثقلة بالحزن، فيما ودّعت الفنانة اللبنانية فيروز ابنها الأصغر هلي الرحباني، الذي غيّبه الموت في الثامن من كانون الثاني/يناير 2026، بعد رحلة حياة طويلة خاضها بصمت وشجاعة. 


وأُقيمت مراسم الجنازة في كنيسة رقاد السيدة، بحضور عائلي ورسمي وشعبي عكس المكانة الاستثنائية التي تحتلها "جارة القمر" في الوجدان العربي.


ظهرت فيروز لدى وصولها إلى الكنيسة برفقة ابنتها ريما الرحباني، وقد بدت ملامح الأسى واضحة على وجهها، في مشهد نادر أعاد إلى الأذهان لحظات فقد سابقة عاشتها داخل بيتها قبل أن تعيشها أمام الناس.


وشارك في تقديم واجب العزاء عدد من الشخصيات العامة، من بينهم السيدة نعمت عون زوجة الرئيس اللبناني جوزيف عون، ونائب رئيس مجلس النواب إلياس بوصعب، إلى جانب وجوه ثقافية وفنية وإعلامية. 

 

وُلد هلي في منتصف خمسينيات القرن الماضي، ولم يتجاوز عامه الثالث حين أصيب بمرض السحايا، وهو ما خلّف إعاقات صحية وحركية استدعت رعاية دائمة. يومها، أبلغ الأطباء والدته بأن عمره لن يتجاوز ثماني سنوات، غير أن هلي كسر التوقعات وعاش أكثر من ستة عقود.


كرّست فيروز حياتها لرعاية ابنها، رافضة إيداعه في أي مؤسسة متخصصة، ومصرة على أن تكون هي سندَه اليومي. وحتى بعد تجاوزها الثمانين من عمرها، واصلت الإشراف على تفاصيل حياته الصغيرة، مواعيده الطبية، نظامه الغذائي، واحتياجاته الشخصية، في صورة نادرة لأم اختارت المسؤولية الإنسانية الأولى على حساب كل شيء آخر.


لم تسمح فيروز لنجوميتها أو لانشغالاتها الفنية بأن تزاحم دورها كأم ورغم مسيرتها الحافلة في الغناء والمسرح، ظل هلي في صدارة أولوياتها. 


ويستعيد المؤرخ الموسيقي السوري سامي المبيض واقعة اعتذارها عن إحياء إحدى حفلات معرض دمشق الدولي، حين أثار غيابها آنذاك جدلاً واسعاً، قبل أن يتضح أن السبب كان إصابة طفلها بمرض السحايا، في موقف وصفه المبيض بـ"النبيل والمبرَّر".


يأتي رحيل هلي بعد أشهر قليلة من فقد فيروز نجلها الأكبر زياد الرحباني في يوليو تموز 2025، وقبل ذلك ابنتها ليال الرحباني عام 1988، لتتوالى الخسارات داخل بيتٍ طالما رآه الجمهور بيت الأغنية والفرح.