نبض سوريا - متابعة
ادانت منظمة "هيومن رايتس ووتش" فرض السلطة الانتقالية شروط قبول تمنع النساء من الالتحاق بمعظم البرامج في جامعتين حكوميتين جديدتين متخصصتين في الدفاع والأمن، مع إغلاق باب التقديم في 19 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، في خطوة اعتبرتها تتناقض مع تعهدات السلطات بالمساواة.
وأوضحت المنظمة في بيان أن وزارة التعليم العالي والبحث العلمي أعلنت في 30 سبتمبر/أيلول الماضي حصر برامج القانون والاقتصاد والإدارة والعلوم الاجتماعية بالرجال في "الجامعة الوطنية للعلوم الدفاعية"، فيما لا تُتاح للنساء في "الجامعة السورية للعلوم الأمنية" سوى برامج الأمن السيبراني. وفي المقابل، تُحصر بالنساء برامج رياض الأطفال وبعض برامج القبالة ومدارس التمريض في دمشق وحلب.
واعتبرت المنظمة أن هذه القواعد التمييزية "تنتهك بوضوح التزامات سوريا بموجب القانون الدولي"، وتندرج ضمن "نمط مقلق" من الإجراءات التي تقيّد دور المرأة في مؤسسات الدولة وترسّخ الصور النمطية الجندرية.
ويأتي القرار في وقتٍ يضمن فيه الإعلان الدستوري، الذي وقّعه الرئيس الانتقالي أحمد الشرع ودخل حيز النفاذ في 13 مارس/آذار 2025، المساواة دون تمييز على أساس النوع الاجتماعي، وحق المرأة في التعليم والعمل، إلى جانب حقوقها الاجتماعية والسياسية والاقتصادية. كما تعهّد الشرع علناً باحترام حقوق المرأة.
وسوريا طرف أيضاً في "اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة" (سيداو) و"العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية"، دون تحفظات على المواد المتعلقة بالمساواة في التعليم (المادة 10)، وتولي الوظائف العامة (المادة 7)، وتكافؤ فرص العمل (المادة 11).
واوضحت مستشارة أولى لشؤون سوريا في المنظمة: هبة زيادين" ان السلطات الانتقالية تعيد بناء الجيش وقوات الأمن من دون النساء بحجة لا تستطيع النساء التدرب كضابطات، ولا حتى الدراسة ليصبحن محاميات أو إداريات في الجيش، ببساطة، هذا تمييز".
وأشار البيان إلى أن هذه السياسات تحرم النساء فعلياً من مسار الالتحاق بالجيش وقوات الأمن، لافتاً إلى أن الاستبعاد بدأ يظهر في شمال شرق سوريا حيث رفضت السلطات في أغسطس/آب الماضي السماح لـ"وحدات حماية المرأة" بالانضمام إلى الجيش إلى جانب المقاتلين الذكور.
ولفت إلى أن قواعد حصر القبول بالرجال تُطبَّق أيضاً في المعاهد التقنية الحكومية للنفط والغاز والسكك الحديدية، وفي قسم الإخراج الإذاعي والتلفزيوني في "المعهد التقاني للإعلام" في "جامعة إدلب"، ما يرسّخ — بحسب المنظمة — الصور النمطية الجندرية التي تُلزم اتفاقية سيداو سوريا بالقضاء عليها.
وسلّط البيان الضوء على تهميش أوسع للمرأة في المؤسسات العامة منذ ديسمبر/كانون الأول 2024؛ إذ فازت النساء بستة مقاعد فقط من أصل 119 مقعداً منتخباً في مجلس الشعب (نحو 5%) في الانتخابات غير المباشرة في أكتوبر/تشرين الأول 2025، فيما شكك مسؤولون سوريون كبار علناً في مكانة المرأة في الوظائف العامة.
كما أشار إلى قواعد جديدة بشأن مظهر النساء العاملات في القطاع العام، من بينها توجيه محافظ اللاذقية في يناير/كانون الثاني 2026 بحظر وضع مساحيق التجميل على الموظفات تحت طائلة "المساءلة القانونية".
وطالبت "هيومن ووتش" وزارة التعليم العالي بفتح برامج جامعتَي الأمن والدفاع أمام النساء على قدم المساواة قبل إغلاق باب التقديم في 19 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، وإلغاء جميع قيود القبول القائمة على النوع الاجتماعي، داعية السلطات الانتقالية إلى إلغاء حظر المكياج في اللاذقية واعتماد تدابير ملموسة لضمان مشاركة كاملة ومتساوية للنساء في جميع المؤسسات العامة.
وختمت زيادين: "تمثيل النساء ناقص في البرلمان والشرطة وبعض الوظائف العامة، والآن يُستبعدن من الجيش مشيرة الى ان السلطة الانتقالية وعدت باحترام حقوق المرأة، لكن أفعالها تناقض تلك الوعود مباشرة مبينة ان المشاركة الكاملة للنساء، في جميع الأدوار والقطاعات، ضرورية لبناء مستقبل أكثر إشراقا لسوريا".