نبض سوريا - متابعة
في تحليل صحفي متخصص، طرح الصحفي عبدالله علي تساؤلاتٍ حول ما إذا كانت الأحداث المتسارعة في الساحل السوري، بين احتجاجات شعبية وتسريبات إعلامية، تشير إلى بداية تموضعٍ لصراعٍ إقليمي جديد على هذه المنطقة الحيوية.
وأوضح علي في منشورٍ له عبر "فيسبوك"، أن الساحل السوري لم يعد مجرد جغرافيا محلية مضطربة، بل تحوّل إلى عقدة شديدة الحساسية على خريطة مصالح شرق البحر المتوسط، حيث غالبًا ما تسبق الصراعات المعلنة عمليات دقيقة لإعادة ترتيب المناطق التي تُعدّ نقاط تماسٍ محتملة.
وأضاف أن الأسئلة الداخلية المتعلقة بالتمثيل والحقوق والعلاقة مع السلطة، تتحول في هذا السياق إلى أدوات لإدارة الصراع، وليس كقضايا تستحق الحل بذاتها.
ويرى علي أن الساحل بات مساحةً تُختبر فيها مبكرًا حدود السيطرة والانفلات، لا لتركيبته المجتمعية، بل لموقعه الاستراتيجي المتاخم لتجاذبات التحالفات البحرية وملفات الطاقة وممرات النفوذ الإقليمية الناشئة.
وفي هذا الإطار، يُدفع أبناء الطائفة العلوية، وفقًا للتحليل، إلى مأزق خياراتٍ صعبة، حيث تُعاد العسكرة إلى الواجهة كخيار "حماية" في منطقة حساسة، مما يستدعي الضباط القدامى ومنطق السلاح.
وفي المقابل، يواجه أي فعلٍ سياسي مدني سلمي اتهامات بالشبهة والارتباط بالخارج، ما يؤدي إلى إدارة المنطقة بوصفها "ملفًا أمنيًا" مغلقًا وليس مجتمعًا سياسيًا قابلًا للحوار.
وتكمن خطورة هذا المسار، بحسب التحليل، في إفراغ السياسة من مضمونها وإرجاء الانفجار بدلاً من معالجة أسبابه، حيث يُدفع الفاعلون المعتدلون إلى الهامش، ليصبح منطق القوة هو الخيار الوحيد المتبقي.
ويلفت الصحفي الانتباه إلى أن التسريبات الإعلامية، بصرف النظر عن دقتها، تؤدي دورا سياسياً متمثلا في تعميم الانقسام داخل المجتمع المحلي بين خيار العسكرة ومسار العمل السياسي السلمي، ما يجعلها جزءًا من إدارة مبكرة لساحةٍ يتوقع أن تزداد سخونة مع اشتداد التجاذبات الإقليمية.
ويربط التحليل مصير الساحل السوري بالتطورات الأوسع في شرق المتوسط، من تشكيل تحالفاتٍ أمنية وبحرية جديدة، إلى تصاعد التوتر التركي والصراع المفتوح على موارد الطاقة والنفوذ.
ويخلص إلى أن السؤال المركزي لم يعد عن أسباب التوتر الداخلي، بل عمّن يمنع تحول المنطقة إلى ساحة سياسة طبيعية، وكيفية منع استمرار تثبيتها كمساحة اشتباه دائمة على حافة صراعٍ إقليمي لم يُعلن رسميًا بعد، وهو ما سيحدد - وفق الرؤية - ليس مصير الساحل وحده، بل موقع سوريا ككل في المشهد الإقليمي المتشكل.