لماذا يضرب ألزهايمر النساء بقسوة أكبر؟ المناعة تكشف السر

  • A+
  • A-

 نبض سوريا - متابعة 

كشفت دراسة علمية حديثة أن النساء لا يُصبن بمرض ألزهايمر بنسبة أعلى من الرجال فحسب؛ بل يواجهن أيضاً مساراً مرضياً أشد تعقيداً، في نتيجة تُعيد توجيه بوصلة البحث العلمي من الهرمونات إلى الجهاز المناعي في الدماغ، بوصفه عاملاً محورياً في تفسير هذا التفاوت اللافت بين الجنسين..


دراسة أمريكية تفسر الفجوة

أُجريت الدراسة في جامعة روتشستر الطبية في الولايات المتحدة، ونقلها موقع "MedicalXpress"؛ إذ ركّز فريق الباحثين على تحليل الفروق البيولوجية في استجابة خلايا المناعة الدماغية عند النساء والرجال المصابين بمرض ألزهايمر.


واعتمدت الدراسة على نماذج فئران مخبرية مصابة بالمرض، بهدف رصد التفاعلات المناعية داخل الدماغ عند مواجهة التراكمات البروتينية السامة المرتبطة بألزهايمر.


دور محوري للخلايا الدبقية


سلّط الباحثون الضوء على الخلايا الدبقية الصغيرة (Microglia)، وهي خلايا مناعية متخصصة تؤدي دوراً أساسياً في حماية الدماغ، بإزالة الفضلات الخلوية والاستجابة للتلف العصبي.


غير أن نتائج الدراسة أظهرت أن هذه الخلايا، عند الإناث، تتفاعل بطريقة مختلفة وأكثر شراسة عند احتكاكها بلويحات "بيتا أميلويد"، وهي التراكمات البروتينية التي تُعد السمة الأبرز لمرض ألزهايمر.


استجابة أقوى.. وضرر أوسع

أوضحت التجارب أن خلايا المناعة في أدمغة الإناث تُفعّل بدرجة أعلى الجينات المرتبطة بمسار الإنترفيرون، وهو مسار مناعي معروف بدوره في مقاومة الفيروسات، لكنه قد يتحول إلى عامل ضار عند تنشيطه المفرط داخل الجهاز العصبي.


وارتبط هذا النشاط المناعي المرتفع بتكوّن لويحات أكبر وأكثر تشوهاً، وهذا أدى إلى التهاب عصبي أشد وتلف أوسع في الوصلات العصبية، مقارنة بما لوحظ في أدمغة الذكور المصابين بالمرض.


"شراهة" مناعية بنتائج عكسية

قالت الباحثة الرئيسية في الدراسة، ليا كالسِينِس-رودريغيز، إن خلايا المناعة عند الإناث بدت أكثر قدرة على ابتلاع بروتين "بيتا أميلويد"، لكنها في المقابل خلّفت آثاراً جانبية أقسى في أنسجة الدماغ.


وأشارت إلى أن هذه "الشراهة المناعية"، على الرغم من كونها محاولة دفاعية، قد تُسهم عملياً في تسريع التدهور العصبي بدلاً من إبطائه.


أرقام تدعم النتائج

بحسب جمعية ألزهايمر الأمريكية، يعاني أكثر من 7 ملايين شخص في الولايات المتحدة المرض، وتشكل النساء نحو ثلثي المصابين، وهي فجوة ظلت موثقة إحصائياً لسنوات، من دون تفسير بيولوجي واضح.


وفي هذا السياق، قال الدكتور كيري أوبانيون، أستاذ علم الأعصاب في جامعة روتشستر وقائد الفريق البحثي، إن تحديد توقيت وأسباب ومواقع ظهور هذه الفروق بين الجنسين يمثل خطوة حاسمة نحو تطوير علاجات أكثر دقة وفاعلية.


الهرمونات خارج دائرة الاتهام

خلافاً لفرضيات سابقة، لم تجد الدراسة دليلاً على أن التغيرات الهرمونية عند الإناث هي سبب هذا الاختلاف في الاستجابة المناعية، وهذا يشير إلى أن الفروق كامنة في طبيعة الخلايا المناعية نفسها، وليس في تقلبات الهرمونات المرتبطة بالعمر أو بانقطاع الطمث.


آفاق علاجية جديدة

يرى الباحثون أن استهداف مسار إشارات الإنترفيرون داخل الخلايا الدبقية الصغيرة قد يفتح الباب أمام تطوير علاجات مخصصة تراعي الفروق البيولوجية بين النساء والرجال، في انسجام مع التوجه العالمي نحو الطب الدقيق والشخصي.

ويؤكد فريق الدراسة أن فهم هذه الاختلافات لا يساهم فقط في تفسير ارتفاع معدلات الإصابة عند النساء؛ بل قد يشكل أساساً لإعادة تصميم استراتيجيات علاجية أكثر فاعلية وعدالة في مواجهة مرض ألزهايمر