نبض سوريا - متابعة
أكد الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، أن الصلية الصاروخية التي أطلقتها المقاومة باتجاه الأراضي المحتلة هي رد على استمرار العدوان والاستباحة الإسرائيليين لمدة خمسة عشر شهراً، مؤكداً أن قتال العدو الإسرائيلي «ليس مرتبطاً بأي معركة أخرى».
واعتبر قاسم، في خطاب مساء اليوم، أن قرارات 5 و7 آب التي اتخذتها الحكومة «كانت خطيئة كبرى، أضعفت موقع الدولة اللبنانية، وشرعنت حرية العدوان الإسرائيلي».
وأكد أن «واجبنا أن نعمل كل ما في وسعنا لإيقاف هذا المسار الخطير باستمرار العدوان الإسرائيلي - الأميركي الذي سيأخذ لبنان حتماً إلى مصادرة السيادة الوطنية وفرض الإذعان والاستسلام».
وتوجه قاسم إلى من يسأل عن توقيت إطلاق الصلية الصاروخية من لبنان نحو الأراضي المحتلة قائلاً: «أسألهم: هل المطلوب أن نصبر إلى ما لا نهاية؟ ولطالما قلنا بأن لكل شيء حدود. ألا تكفي هذه المدة الطويلة لمدة خمسة عشر شهراً من الانتهاكات اليومية؟ ألا يكفي أن يرتقي حوالي 500 شهيد خلال هذه الأشهر الخمسة عشر؟».
الصواريخ لم تشعل الحرب
وأوضح أن إطلاق الصواريخ في رشقة واحدة «هو ردّ على العدوان الإسرائيلي - الأميركي وعلى بلدنا، وهذا هو الأساس»، وأن هذه الصواريخ ليست سبب الهجوم والمعركة الإسرائيلية، بل «هي ردّ على 15 شهراً من الانتهاكات ، وردّ على الاستباحة الإسرائيلية لكل شيء يرتبط بنا ويتعلق بنا، ومن هذه الاستباحة ما حصل من استهداف السيد علي خامنئي».
وتابع قاسم: «نحن أمام ردّ على مواجهة وعدوان مستمر، والصلية الصاروخية أردناها خطوة جدّية لإسقاط كل توهم بأن هذا العدو إن سُكت عنه يسكت، هذا ليس صحيحاً، والدليل على خطأ هذا التوهم أنّه بمجرد صلية صاروخية فتحت إسرائيل الحرب، هل تعتقدون أن صلية صاروخية تستحق حرباً؟».
ورأى أن ما فعلته إسرائيل بعد الصلية الصاروخية «ليس رداً، وإنما هو عدوان مُحضّر له»، مضيفاً: «اقرأوا وسائل الإعلام الإسرائيلية وتصريحات بعض المسؤولين، هم حضّروا لهذا العدوان، وحضّروا الأهداف، ولديهم مئة ألف من الاحتياط بالاستدعاء من أجل الشمال، بشكل خاص، وبالتالي هم بالحقيقة مُجهَّزين لكن الاختلاف على توقيت بدء العدوان اليوم أو غداً».
عجيب أمر الحكومة!
وانتقد الشيخ قاسم أداء الحكومة بعد العدوان الإسرائيلي، قائلاً: «بدل أن تتصدى الحكومة اللبنانية لإدانة العدوان الإسرائيلي - الأميركي، وتبحث عن سبل المواجهة، اتجهت إلى المقاومة لتكمل خطيئتها، وتتماهى مع المطالب الإسرائيلية، والله عجيب أمركم! هؤلاء أولاد بلدكم، هذه القرى قرى لبنانية، أنتم حكومة مسؤولة عن لبنان، ليست مسؤولة عن تطبيق القرارات الإسرائيلية – الأميركية».
وأكد أنّ المقاومة وسلاحها حقّ مشروع «إنسانياً وقانونياً ودولياً وبحسب اتفاق الطائف وبحسب كل الشرائع السماوية طالما أن الاحتلال موجود، وحتى في خطاب القسم، وحتى في بيان الحكومة أيضاً، لأن المواجهة يجب أن تحصل بالطريقة المناسبة».
ولفت قاسم إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل «أرادوها معركة يصلون فيها إلى أبعد الحدود»، مؤكداً أن «خيارنا أن نواجههم إلى درجة الاستماتة إلى أبعد الحدود، ولن نستسلم. ندافع بإمكاناتنا وإيماننا مهما بلغت التضحيات، رغم عدم التكافؤ في الإمكانات».
«نحن معنيون أن نواصل الدفاع، ونسقط أهداف هذا العدو الإسرائيلي - الأميركي، وأن نثبت على موقفنا الرافض لمشاريع العدو، ليسجل التاريخ أننا لم نتردد في نصرة حقنا، ولم نستسلم لعدونا»، تابع الأمين العام لحزب الله.
استعادة السيادة مسؤولية الحكومة
واعتبر أن مسؤولية الحكومة «أن تعمل على استعادة سيادة لبنان، وأن تقف حامية لشعبها، ومدافعة عن حق المقاومة حتى إيقاف العدوان وانسحابه من أرضنا ووطننا، وأن تكون أمينة على مسؤوليتها تجاه كل مواطنيها»، محذراً من أن «التهجير الذي فرضه العدو الإسرائيلي يهدف إلى إيجاد الشرخ بين المقاومة وبين الناس، لكن الناس يعلمون أن التهجير حصل بفعل العدوان وبفعل أهدافه الخطيرة. هؤلاء الناس هم آباؤنا وأبناؤنا وأهلنا وأهالي الشهداء والجرحى والأسرى، لا يمكن لأحد أن يوجد شرخاً بيننا».
وتوجّه قاسم إلى النازحين: «يا أهلنا الشرفاء الأعزاء، يعز علينا أن تواجهوا العدوان والنزوح في هذا الشهر الفضيل المبارك، لكنكم أنتم الصائمون الصابرون المحتسبون لأجرهم عند الله تعالى، وأنتم أهل الإيمان والعزيمة. صحيح أن العدو يؤلمنا جميعاً، ولكننا سنؤلمه قياماً بواجبنا وتوكلاً على ربنا وسواعد مجاهدينا».
وأكد أن العدوان الإسرائيلي هو «على كل لبنان، والجميع في لبنان يتحمل مسؤولية مواجهة العدوان»، مشدّداً على «أهمية الوحدة الوطنية خصوصاً في هذه الظروف».
نقاتل في لبنان دفاعاً عن شعبنا
كما أكد «أننا نقاتل في لبنان دفاعاً عن شعبنا ومستقبل أبنائنا ووطننا، وفي مواجهة استهدافنا المباشر واستهداف بلدنا»، موضحاً أن «هذا القتال ليس مرتبطاً بأي معركة أخرى، وما نريده هو وقف العدوان الإسرائيلي الأميركي والانسحاب الإسرائيلي، هذا هو هدفنا».
ولفت قاسم إلى أن إيواء النازحين في هذه المرحلة «هو مسؤولية وطنية يجب أن يتعاون عليها الجميع، الحكومة وأجهزتها الرسمية والوزارات المختلفة مسؤولة عن إيواء هؤلاء المواطنين اللبنانيين النازحين، وأن يوفروا لهم كل الخدمات اللازمة»، مؤكداً أن حزب الله سيتحمل مسؤوليته أيضاً «عن أهلنا وشعبنا، وسنبذل أقصى ما نستطيع».
وختم الشيخ قاسم بأن أمام المعارضين للمقاومة «فرصة أن نفتح صفحة جديدة معاً»، متوجهاً إليهم بالقول: «لا تطعنوا المقاومة في ظهرها في فترة المواجهة والحرب، وإذا أردتم أن ينجوا لبنان كونوا يداً واحدة تسهل على الجميع، ويكون التعاون معاً»