عودة "كابوس الإتاوات"..
حواجز جديدة تكرس معاناة السوريين وتُصعد الأزمات المعيشية

  • A+
  • A-

 نبض سوريا -متابعة   

كشف الكاتب الصحفي أنس صبوح، في تقرير موسّع ، عن عودة ممارسات الابتزاز وفرض الإتاوات المالية على الحواجز المنتشرة في عموم سوريا، مؤكداً أن هذه الظاهرة عادت بوجوه جديدة بعد التغيير السياسي، لتزيد من معاناة المدنيين والتجار وتؤثر بشكل مباشر على كلفة المعيشة واستقرار الأسعار.


وبيّن صبوح أن الآمال التي راودت السوريين بالتخلص من إرث "الفرقة الرابعة" وحواجزها المتنقلة، قد تبددت مع استمرار الممارسات ذاتها تحت مسميات وهياكل مختلفة، حيث حلت حواجز أمنية تابعة للحكومة الانتقالية محل حواجز الفرقة الرابعة، لتمارس نفس الدور في ابتزاز المواطنين.


وأشار التقرير إلى تعدد الجهات الفاعلة التي تفرض إتاوات على الطرقات، مما يجبر التجار على دفع مبالغ متكررة تنعكس سلباً على تكاليف السلع وأسعارها في الأسواق.


وقال التقرير إن مواطنين في مناطق عدة تفاجأوا بانتشار حواجز أمنية "طيّارة" مؤقتة، تفرض رسوماً غير قانونية على شاحنات البضائع، في مشهد يعيد إلى الأذهان أساليب النظام السابق.


ورأى مراقبون أن حادثاً مأساوياً وقع على طريق دير الزور – دمشق، ووثقه "المرصد السوري لحقوق الإنسان"، يكرس خطورة هذه الممارسات، حيث أدى نصب حاجز جمركي مؤقت إلى ارتباك مروري واصطدامات أسفرت عن سقوط قتلى ومصابين.


وأكد ناشطون محليون، عبر تسجيلات مرئية، تعرض سائقي الشاحنات في منطقة الرحيبة بريف دمشق لابتزاز ممنهج على الحواجز، مطالبين بتحرك عاجل من الرئيس الانتقالي لوقف هذه التجاوزات.


وبينت وقائع ميدانية، رغم الإنكار الرسمي، انتشار هذه الحواجز العشوائية وفرضها إتاوات وغرامات باهظة، خاصة على نقل المواشي والشحنات التجارية الكبيرة.


وكشف التقرير عن امتداد هذه الظاهرة إلى مناطق الشرق والجنوب، حيث أدت التوترات العسكرية إلى تحويل حواجز التماس بين مناطق سيطرة الحكومة الانتقالية وقوات "قسد" إلى نقاط لجني أموال من البضائع العابرة، مما يزيد أعباء السكان ويرفع الأسعار.


وأشار الصحفي فارس جاد الله، في شهادته، إلى المعاناة المماثلة التي يعيشها أهالي السويداء المحاصرة بالحواجز، والتي تساهم في تفاقم أزمة الغذاء وارتفاع الأسعار بشكل قياسي.


ورأى التقرير أن وضعاً مأساوياً مشابهاً يطال أهالي منطقة عفرين، حيث تواصل الفصائل المسلحة المنضوية تحت لواء "الجيش الوطني" التابع للحكومة الانتقالية، فرض إتاوات مالية وعينية على المزارعين والمحلات التجارية، مع مصادرة المحاصيل والأراضي تحت حجج مختلفة.


وبينت توثيقات للمرصد السوري لحقوق الإنسان أن هذه الممارسات تتم تحت سمع السلطات وبصرها، فيما يحذر نشطاء من أن أي محاولة للرفض أو المواجهة قد تعرض الأفراد للاعتقال أو القتل، مما يجعل من هذه الحواجز مصدر رعب يومي للسوريين.