محسوبية وتمييز..
"توزيع طائفي" للمناوبات يخنق صيادلة طرطوس العلويين

  • A+
  • A-

 نبض سوريا -متابعة 

انكشفت أزمة عميقة تعصف بقطاع الصيدلة في محافظة طرطوس ، حيث اتهم صيادلة محليون نقابتهم بتوزيع المناوبات على أسس طائفية ومزاجية، مما يهدد عشرات الصيدليات بالإغلاق بسبب الخسائر الفادحة، وسط اتهامات خطيرة لمسؤولين في النقابة بالفساد والمحسوبية.


وأفادت مصادر نقابية وصيدلانية لوكالة"نبض سوريا"، بأن "آلية توزيع المناوبات بين الصيدليات، التي من المفترض أن تنظم سير العمل وتضمن خدمة المواطنين، تحولت إلى أداة للتمييز وإهدار الحقوق". 


ولفتت المصادر إلى "تحيّز واضح في الجداول الزمنية، يتم فيه تخصيص المناوبة في مناطق محددة لصيدلية واحدة، بينما تُكدَّس صيدليات أخرى في مناطق مجاورة، دون أي اعتبار للمسافات الجغرافية أو مبادئ العدالة والشفافية".


وأعرب الصيادلة عن سخطهم من التباين الهائل في المبيعات الناتج عن هذا التوزيع المجحف، متسائلين: "كيف يمكن أن تصل مبيعات صيدلية في مناوبة واحدة إلى 10 ملايين ليرة سورية، بينما بالكاد تحقق صيدلية أخرى 700 ألف ليرة في الفترة ذاتها؟".


 وأرجعوا السبب الرئيسي إلى "الجداول المزورة" التي تُكرِّر أسماء صيدليات بعينها بشكل لافت، فيما تُهمَّش أسماء أخرى لأشهر طويلة.


وكشفت تحقيقات ميدانية عن وجود "تواطؤ طائفي" في وضع الجداول، حيث تُمنح الأولوية لأسماء تنتمي لخلفيات طائفية محددة، فيما يُحرم صيادلة المكون العلوي من حقهم الطبيعي في المناوبة. 


ووفقا للمصادر تقوم نقابة الصيادلة في طرطوس بفتح الصيدلية المركزية الحكومية في أيام مناوبة الصيادلة "المهمشين"، مما حرمهم من أي فرصة للعمل وكبدهم خسائر كارثية، في ظل أعباء الإيجارات المرتفعة والالتزامات المالية المتزايدة.


ولم تتوقف الانتهاكات عند هذا الحد، بل امتدت إلى اتهامات لـ"نقابة صيادلة طرطوس" بالتحول إلى جهة جباية، تفرض رسوماً باهظة مقابل أبسط الأوراق والخدمات، متنكرة لدورها الأساسي في الدفاع عن حقوق المنتمين إليها. 


وأشارت تقارير إلى وجود صيدليات على أطراف المدينة تُجبر على العمل طوال الساعة دون أن تُدرج في جداول المناوبة الرسمية، في انتهاك صريح للقوانين النقابية.


وفي تطور خطير، طُرحت اتهامات تتعلق بوجود "شبكة فساد" تستغل بيع الأدوية النفسية الممنوعة، حيث يُشتبه بتورط نقيب الصيادلة، بحكم كونه زوجاً لطبيبة نفسية، في توزيع "الوصفات الملونة" بشكل غير قانوني.


وأوضح الصيادلة أن هذه الملفات تُتلافى عمداً، لا سيما أن الصيدلية التابعة للنقيب نفسها مدرجة على لائحة المخالفين.


وبعد دراسة جدول المناوبات الأخير، تبين وجود 336 صيدلية في طرطوس، لا تحظى سوى 48 منها بالمناوبة الأسبوعية، بمعدل 6 صيدليات يومياً، كما لوحظ تكرار مناوبة صيدليات بعينها كل 35 يوماً، بدلاً من 48 يوماً المفترضة نظرياً، ما يؤكد وجود خلل متعمد في النظام.


وفي ظل هذه الأجواء المشحونة، يعيش الصيادلة حالة من الرعب والخوف من انتقام النقابة، ما جعل احتجاجهم يقتصر على همسات المطالبة بمراعاة أوضاعهم، بينما تستمر آلة التمييز والفساد في الدوران، مهددةً استقرار قطاع صحي حيوي ومزيداً من الصيدليات بالإغلاق النهائي.