خبير عسكري يكشف لـ" نبض سوريا" عن الانتقال الإيراني من الدفاع إلى الاستعداد للاشتباك المباشر

  • A+
  • A-

 نبض سوريا -  طهران

كشف الخبير العسكري البارز والعميد الركن ، بهاء حلّال، في تحليل استراتيجي شامل، عن تحوّل جوهري في الموقف العسكري الإيراني، مشيراً إلى أن طهران قد انتقلت بشكل عملي من مرحلة "التحفّظ العملياتي" والتحصين الدفاعي إلى مرحلة متقدمة من "التجهّز والاستعداد للاشتباك" المباشر والمفتوح.


وأوضح حلّال، الذي يملك خبرة واسعة في تحليل المعلومات العسكرية وفق المدى الاستراتيجي، أن هذا التحوّل لا يمثّل مجرد مناورة أو استعراض قوة تقليدي، بل هو عملية إعداد ممنهج وتنفيذ حقيقي لخطة عسكرية متعددة المحاور، يمكن وصفها بشكل أساسي بأنها عملية "نصب كمائن" استراتيجية في ساحات جغرافية وحلقات عملياتية مختلفة.


وتابع الخبير شارحاً أن هذا الاستعداد يتجسد من خلال أربعة إجراءات عسكرية رئيسية ومحددة رُصدت حديثاً، تشكّل في مجموعها نسيجاً متكاملاً لاستراتيجية الاشتباك المحتملة.


رصد التحليل قيام إيران بتفعيل ونشر بطاريات صواريخ ساحلية متطورة مضادة للسفن، من طرازي "خليج فارس" و"نور"، على امتداد شريط ساحلي طويل يمتد من منطقة بندر عباس وصولاً إلى ميناء جاسك الاستراتيجي، مع امتداد فعال داخل المياه الإقليمية الإيرانية. 



وأشار حلّال إلى أن هذا التطور يمثّل الأخطر على الصعيد البحري، حيث أن إيران لم تعد تقوم فقط بمحاكاة إغلاق الجزر والممرات كما في السابق، بل هي الآن تفعّل هذه البطاريات الصاروخية الفتاكة بشكل فوري وجاهز للإطلاق.


وبالتالي، إن نشر هذه البطاريات وتوجيهها بشكل دائم نحو عرض البحر يعني، بحسب التحليل، أن طهران في حالة استعداد عملي لإغلاق مضيق هرمز عبر سيل من النيران الصاروخية الكثيفة، مما قد يمنع أي قطعة بحرية معادية من الاقتراب أو المرور.


كشف التحليل عن قيام السلطات العسكرية الإيرانية بتحديد وحجز حيز جوي محدد في محافظة خوزستان جنوب غرب البلاد، مع فرض قيود على الطيران في طبقات جوية منخفضة جداً تبدأ من مستوى سطح الأرض وصولاً إلى ارتفاع 3000 قدم فقط. 

وفسّر الخبير العسكري هذا الإجراء بأنه يشير إلى وجود "ممرات جوية" مخصصة ومعدّة سلفاً لعبور نوعيات محددة من الأسلحة، وهي بشكل رئيسي الطائرات المسيرة الانتحارية (ذخائر موجهة متفجرة) وصواريخ كروز التي تطير بتقنية التحليق المنخفض بمحاذاة التضاريس، وذلك لتجنب الكشف من قبل أنظمة الرادار.


 وأكد أن هذا الإجراء يشير بشكل واضح إلى أن "أسراباً" من هذه الطائرات المسيرة قد تم نشرها مسبقاً في حقول خوزستان، وهي الآن في حالة تأهب وجاهزة للانطلاق نحو أهداف محتملة في الغرب (نحو العراق والكويت) أو في الجنوب (نحو مياه الخليج العربي).



أبرز تحليل حلّال قيام إيران بتخصيص وتفعيل منطقة عسكرية شاسعة ومغلقة في عمق صحراء لوط (دشت لوط)، وهي منطقة جغرافية شديدة العزلة وبعيدة عن العمران ومراكز السكان.


 ووصل التحليل إلى أن الغرض الرئيسي من تفعيل هذه المنطقة الواسعة والمعزولة هو استخدامها كمنطقة تجمّع واختباء واستعداد نهائي (ما يُعرف اصطلاحاً بـ Staging Area) للوحدات المزوّدة بمنصات إطلاق الصواريخ الباليستية المتحركة. 


وتتمثل الفكرة، بحسب التفسير العسكري، في خروج هذه المنصات المتحركة من مخابئها وأنفاقها تحت الأرض، والتوجه إلى هذه الصحراء الشاسعة حيث يمكنها إطلاق صواريخها الباليستية من مساحة يصعب رصدها أو استهدافها، ثم العودة سريعاً إلى مواقع الاختباء. إن إغلاق هذه المنطقة أمام الملاحة الجوية المدنية يضمن سرية هذه التحركات وعدم رصدها.



لفت التحليل الانتباه أيضاً إلى إعلان إيران منطقة حظر طيران فوق قمة جبل سبلان الاستراتيجي الواقع في شمال غرب البلاد. 


ويفسّر ذلك بأن القمة الجبلية تحتوي على محطات رادار متطورة ومحطات استخبار إلكتروني لالتقاط الإشارات، وهي منشآت حيوية تقدم "صورة جوية" شاملة وبعيدة المدى للمجال الجوي الإقليمي وما حوله،إن حماية هذه المنشآت عبر منطقة حظر طيران مشددة يعتبر إجراءً وقائياً ضرورياً للحفاظ على قدرات الرصد والإنذار المبكر لأي تهديد جوي محتمل، وبالتالي ضمان استمرار الوعي الظرفي والسيطرة على "صورة المعركة" الجوية في أي اشتباك مقبل.


وخلص العميد الركن بهاء حلّال في تحليله الاستراتيجي إلى أن عنوان الملف العسكري الإيراني الحالي أصبح هو "نصب الكمائن" بشكل واضح، مؤكداً أن طهران قد انتقلت عملياً من مرحلة "التحصين الدفاعي" إلى مرحلة "التجهّز والاستعداد النهائي للاشتباك" المباشر.


 وبيّن أن هذا التحضير يشمل توجيه الصواريخ الساحلية نحو السفن في البحر، وتوجيه أسراب المسيرات نحو الأهداف البرية عبر الحدود، ووضع الصواريخ الباليستية في الصحراء في وضعية الانتظار والإطلاق السريع.


واختتم الخبير العسكري تحليله بالإشارة إلى أنه مع غروب الشمس فوق الأراضي الإيرانية، فإن المشهد العسكري يبدو وكأن جميع قطع "اللعبة" أو المسرحية العسكرية قد وصلت إلى مراكزها النهائية المحددة سلفاً على الرقعة الجغرافية، بعد أن تم إخلاء المدنيين من خطوط النار والمواجهات المحتملة، مما يشير إلى استكمال الاستعدادات لفصل جديد حاسم.