غياب ولي العهد يشعل التكهنات داخل الرياض وتحركات صامتة تعيد ترتيب موازين السلطة

  • A+
  • A-

 نبض سوريا - متابعة

تتداول أوساط سياسية وإعلامية أنباء متزايدة عن غياب غير معلن لولي العهد السعودي محمد بن سلمان عن الواجهة العامة، في وقت تشهد فيه دوائر الحكم في الرياض حراكاً لافتاً أثار تساؤلات واسعة حول طبيعة المرحلة المقبلة وإمكانية حدوث انتقال هادئ في مراكز النفوذ داخل القصر الملكي.


وبحسب متابعين للشأن السعودي، تزامن تراجع حضور ولي العهد مع توقف أو مراجعة عدد من المشاريع الكبرى المرتبطة بخطته الاقتصادية، وهو ما فُسر على أنه إعادة تقييم شاملة للمسار الذي اتبع خلال السنوات الماضية. في المقابل، برز اسم شقيقه الأصغر الأمير خالد بن سلمان بصورة متصاعدة، مع تكثيف ظهوره الدبلوماسي وتحركاته الخارجية التي بدت، وفق مراقبين، أقرب إلى جولة تقديم سياسي تهدف إلى تثبيت موقعه كلاعب محوري في المرحلة المقبلة.


ويرى محللون أن الأمير خالد استطاع توظيف خلفيته العسكرية وتجربته الدبلوماسية لبناء صورة أكثر هدوءاً واتزاناً لدى العواصم الغربية، ما عزز حضوره كشريك موثوق في الملفات الأمنية الحساسة. كما تشير تقارير متداولة إلى أنه يحظى بقبول واسع داخل المؤسسة العسكرية، الأمر الذي يمنحه ثقلاً إضافياً في معادلة الحكم، خاصة في ظل تعقيدات الملف الإقليمي المرتبط باليمن.


أما على مستوى الأسرة الحاكمة، فتتحدث مصادر مطلعة عن توجه داخلي لإعادة التوازن بين أجنحة العائلة، مع طرح الأمير خالد باعتباره شخصية توافقية قادرة على تهدئة التوترات ولمّ الشمل بعد مرحلة اتسمت بإقصاء أطراف نافذة من مراكز القرار. ويذهب مراقبون إلى أن ما يوصف بالانقلاب الأبيض لا يعني صراعاً مفتوحاً، بل تسوية داخلية هادئة تهدف إلى نقل النفوذ إلى الوجه الأكثر قبولاً داخلياً وخارجياً.


وتبقى هذه المعطيات في إطار الترجيحات السياسية غير المؤكدة رسمياً، إلا أن تزامن الغياب اللافت لولي العهد مع صعود دور شقيقه الأصغر يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من إعادة ترتيب السلطة داخل المملكة، في انتظار مؤشرات أو تصريحات رسمية تحسم طبيعة هذا التحول المحتمل.