نبض سوريا - متابعة
تشهد غالبية القطاعات الخدمية والتعليمية في الساحل السوري موجة من الفصل الوظيفي التعسفي بذرائع إعادة الهيكلية والفائض في تجاوز صريح لقانون العاملين الذي أعطى الموظف حقوقه كاملة واستبدالهم بعمالة من ادلب .
أفادت مصادر محلية اليوم بإقدام "سلطة دمشق" على تفكيك آلات معمل الوكيل للألبسة الجاهزة في قرية القطيلبية بريف جبلة، ونقل كامل التجهيزات إلى جهة مجهولة، ما أدى إلى توقف المعمل عن العمل بشكل كامل، وحرمان نحو مئتين وخمسين عاملة من مصدر رزقهن الوحيد، وجميعهن من أهالي قرية القطيلبية والقرى المجاورة لها.
وبحسب المعلومات المتداولة، رافقت عملية التفكيك مصادرة الكتلة المالية المخصصة لصرف رواتب شهر كانون الثاني، الأمر الذي فاقم من الأعباء المعيشية على العاملات وأسرهن، في وقت تشهد فيه المنطقة أوضاعاً اقتصادية متدهورة.
واعتبرت جهات حقوقية أن هذه الخطوة تأتي ضمن سلسلة إجراءات وصفتها بـ"سياسات الإفقار والتهميش الممنهجة" التي تطال أبناء الطائفة العلوية في مناطق الساحل.
وفي سياق متصل، أشار المرصد الوطني السوري لحقوق الإنسان إلى تصاعد وتيرة قرارات الفصل والاستبدال الوظيفي في عدد من المؤسسات العامة، ولا سيما في محافظة اللاذقية.
وذكرت مصادر مطلعة أنه جرى فصل نحو 700 عامل من عمال الحاويات في مرفأ اللاذقية، بحجة وجود فائض في العمالة وضمن ما سُمّي بإعادة هيكلة المرفأ، علماً أن غالبية المفصولين من أبناء المدينة ومن مختلف المكونات الاجتماعية، بينهم عمال من الطائفة السنية.
وفي المقابل، تفاجأ العاملون بصدور قرارات تعيين جديدة شملت أكثر من 1200 موظف، جميعهم من محافظة إدلب، دون امتلاك معظمهم أي خبرة سابقة في العمل المرفئي، وفق ما أفادت به المصادر نفسها.
كما جرى، بحسب المعلومات، فصل مهندسين مختصين ومهنيين ذوي خبرة طويلة، واستبدالهم بأشخاص لا يحملون شهادات تعليمية أساسية، في حين مُنحت التعيينات الجديدة رواتب تفوق بأضعاف ما كان يتقاضاه العاملون السابقون.
وامتدت موجة الفصل إلى قطاعات أخرى، حيث تم فصل 15 موظفاً من قسم كهرباء سلمية، إضافة إلى تسجيل حالات فصل مماثلة في مديرية كهرباء حماة وأقسام تابعة لها، طالت موظفين أمضوا سنوات طويلة في الخدمة. كما تحدثت مصادر محلية عن إعداد قوائم فصل جديدة في شركة كهرباء اللاذقية، قد تطال نحو مئتي موظف إضافي.
وتأتي هذه التطورات في وقت يتساءل فيه الشارع المحلي عن جدوى هذه الإجراءات وانعكاساتها الاقتصادية والاجتماعية، وسط انتقادات واسعة تعتبر أن قطع أرزاق المواطنين لا يمكن أن يشكل سياسة فعالة لإنعاش الاقتصاد، بل يزيد من حدة الاحتقان الاجتماعي ويعمّق أزمة الثقة بين المواطنين والجهات الحاكمة.
وأكدت جهات حقوقية أن ما يجري في مناطق الساحل، ولا سيما في اللاذقية وريف جبلة، يشكل استهدافاً مباشراً لشريحة واسعة من العمال والموظفين، داعية إلى فتح تحقيقات مستقلة وشفافة حول قرارات الفصل والتعيين، وضمان حماية حقوق العاملين ومنع التمييز الوظيفي على أسس مناطقية أو طائفية.