قانونيون وسياسيون يرفضون العفو: الشرع تجاوز سلطات التشريع والدستور

  • A+
  • A-

 نبض سوريا - متابعة 

أثار مرسوم العفو العام رقم 39 لعام 2026 الصادر عن رئيس المرحلة الانتقالية أحمد الشرع موجة واسعة من الجدل القانوني والحقوقي، في ظل تساؤلات متصاعدة حول سنده الدستوري وحدود صلاحيات رئيس الجمهورية خلال المرحلة الانتقالية.


المختص في القانون الجنائي الدولي وحقوق الإنسان المعتصم الكيلاني رأى أن تقييم المرسوم يقتضي العودة إلى أحكام الإعلان الدستوري المؤقت لعام 2025 بوصفه المرجعية العليا الناظمة للسلطات في المرحلة الانتقالية. وأشار إلى أن المادة 40 من الإعلان منحت رئيس الجمهورية صلاحية العفو الخاص ورد الاعتبار، من دون أن تنص صراحة على صلاحية إصدار عفو عام، معتبراً أن التمييز بين العفو الخاص والعفو العام ليس شكلياً بل جوهري، إذ إن العفو العام بطبيعته عمل تشريعي يضع قاعدة عامة ومجردة، ما يستوجب سنداً دستورياً واضحاً أو تفويضاً صريحاً من السلطة التشريعية.


ولفت الكيلاني إلى أن غياب نص صريح يجيز إصدار عفو عام يثير إشكالية جدية تتعلق بمبدأ المشروعية وحدود الاختصاص، رغم أن المرسوم تضمن استثناءات لجرائم خطيرة كالتعذيب والاتجار بالأشخاص، وهي خطوة اعتبرها إيجابية من زاوية الالتزامات الدولية، إلا أن فعالية هذه الاستثناءات تبقى رهناً بآليات التطبيق وعدم التوسع في التأويل.


من جهته، اعتبر المحامي ميشال شماس أن الإعلان الدستوري حصر صلاحية العفو العام بمجلس الشعب وفق المادة 30، بينما منح رئيس الجمهورية فقط حق العفو الخاص بموجب المادة 40، معتبراً أن إصدار عفو عام بمرسوم رئاسي يخالف النص الدستوري المؤقت. 


وانتقد شماس كذلك شمول بعض الجرائم بالعفو عند إسقاط الحق الشخصي أو دفع التعويض، معتبراً أن السرقة تمس النظام العام ولا يجوز اختزالها بتسوية مالية، محذراً من تكريس عدم المساواة أمام القانون وإضعاف الردع وفتح الباب أمام ضغوط قد تمارس على الضحايا لإسقاط حقوقهم.


القاضي حسين حمادة أوضح بدوره الفارق القانوني بين العفو العام والعفو الخاص، مشيراً إلى أن الأول يصدر بقانون عن السلطة التشريعية ويؤدي إلى إسقاط الصفة الجرمية عن الفعل ذاته، بينما الثاني يصدر بمرسوم رئاسي ويقتصر أثره على العقوبة دون أن يمس الجرم.


 ولفت إلى مفارقة أن الدستور السوري الملغى كان يمنح رئيس الجمهورية صلاحية إصدار مراسيم تشريعية عند عدم انعقاد مجلس الشعب، في حين أن الإعلان الدستوري الحالي لم يمنحه هذه الصلاحية.


على المستوى السياسي، اعتبر الصحفي مروان فرزات أن إصدار العفو العام يعكس تغولاً على صلاحيات السلطة التشريعية، مشيراً إلى أن المادة 30 من الإعلان الدستوري نصت صراحة على أن إقرار العفو العام من مهام مجلس الشعب، الذي لم يستكمل تشكيله بعد. وطرح تساؤلات حول احترام مبدأ الفصل بين السلطات في ظل تعطيل استكمال البنية التشريعية للمرحلة الانتقالية.


وبينما يرى مؤيدو المرسوم أنه قد يشكل خطوة باتجاه التخفيف من الاكتظاظ في السجون، يؤكد معارضوه أن أي عفو عام يجب أن يستند إلى أساس دستوري واضح وأن يُدرج ضمن مسار عدالة انتقالية متكامل يوازن بين المصالحة والمساءلة، تجنباً لتحوله إلى أداة انتقائية أو وسيلة لإغلاق ملفات تستوجب مساءلة قانونية جادة.