إعلامي تركي : واشنطن تتهرّب من فشلها ودمشق تستغل الصراعات عوضاً عن الحلول

  • A+
  • A-

 نبض سوريا - متابعة 

حذّر الإعلامي يوسف الشريف من تداعيات الانسحاب الأمريكي المتعجل من الأراضي السورية، معتبراً أن "واشنطن تسعى للتهرب من تبعات "فشل أمني" وشيك، تاركةً البلاد لتفاعلاتها الداخلية في ظل هدنة سياسية طويلة الأمد، ريثما تتضح ملامح سياسات الإدارة الأمريكية الجديدة تجاه المنطقة".


وكشف الشريف في لقاء تابعته وكالة "نبض سوريا" حول لقاء ميونخ الأمني، عن ضغوط دولية متزايدة تهدف إلى إشراك "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) في العملية السياسية، مع الدفع باتجاه تطبيق اللامركزية.


غير أنه أشار إلى أن دمشق لا تتعامل بجدية مع هذه الضغوط، بل تستغل أخطاء "قسد" المتمثلة في التركيز على المطالبة بحكم ذاتي للمناطق الكردية حصراً، بدلاً من التبني الواضح لمبدأ اللامركزية الشاملة الذي يخدم جميع السوريين.


خلافات داخلية تقود للانسحاب


أكّد الشريف أن الاستعجال الأمريكي في سحب القوات يعكس خلافات عميقة داخل أروقة صنع القرار في واشنطن، حيث ترفض القيادة العسكرية الأمريكية (البنتاغون) التفاهمات التي توصل إليها المبعوث السابق توم براك مع "قسد"، وسط مخاوف جدية من خروقات أمنية مرتقبة بعد الانسحاب.


وأعرب الشريف عن قلقه البالغ من إمكانية إعادة تنظيم "داعش" تنظيم صفوفه مجدداً، مستفيداً من استمرار وجود بيئة حاضنة للعنف والتطرف. 


وكشف عن تخوفات جدية من سيناريوهات تفريغ مخيم الهول ونقل معتقلي التنظيم إلى العراق، إلى جانب احتمالات انهيار النظام الإيراني وما قد يتبعه من انفلات لميليشياته في المنطقة.


المصالح التركية والإسرائيلية تتقاطع


في الشق التركي، أوضح الشريف أن أنقرة تتحرك على خط موازٍ لمحاولة تفكيك "قسد" عبر دعمها للمجلس الوطني الكردي، بالتزامن مع تقديم تسهيلات لواشنطن لإعادة عناصر حزب العمال الكردستاني إلى جبال قنديل.


أما إسرائيل، فقد حصلت على مكاسبها السياسية بحسب الشريف، حيث لفت إلى غياب ذكر الجولان المحتل في الخطاب الرسمي لدمشق.


 وأشار إلى أن تل أبيب تعمل على إنشاء منطقة أمنية عازلة في العمق السوري الجنوبي، تمتد لعشرين كيلومتراً، لتكون خالية من السلاح والتطرف، دون اكتراث بما يحل ببقية الجغرافيا السورية.


سياسة "فرّق تسد" الداخلية


انتقد الإعلامي بشدة تعاطي السلطة في دمشق مع الأزمات الداخلية، متّهماً إياها بتبني سياسة "فرّق تسد" عمداً لإشغال السوريين بهوياتهم الفرعية، ودفعهم للتعامل مع أنفسهم كأقليات مهددة ومظلومة.


وأكد الشريف أن هذه السياسة تهدف إلى التغطية على حقيقة أن "الفئة الحاكمة" هي الأقلية السياسية الحقيقية في البلاد. وشدد على ضرورة توحيد المطالب الشعبية نحو الديمقراطية واللامركزية الشاملة، بدلاً من التشتت خلف مطالب فئوية ضيقة.


اقتصاد بلا انتعاش ووعود وهمية


واستبعد الشريف حدوث أي تعافٍ اقتصادي حقيقي في المدى المنظور، مشيراً إلى استمرار معاناة المواطنين من تعقيدات التحويلات المالية وغياب الشفافية في إدارة أموال التبرعات والمساعدات.


وتساءل بسخرية عن جدوى الإعلان عن استثمارات كبرى في قطاعات حيوية كالكهرباء والاتصالات، في ظل عجز المواطن السوري عن دفع فواتير تلك الخدمات إذا ما تم تسعيرها عالمياً.


 ووصف مشاريع الأبراج السكنية المطروحة إعلامياً بأنها مجرد "فزلكات" وهمية تهدف إلى التغطية على الفشل الذريع في تحسين الخدمات الأساسية وإدارة الملف الاقتصادي.