إغلاق هرمز يربك الاقتصاد العالمي.. وطهران تمسك بورقة الطاقة الأقوى في العالم

  • A+
  • A-

 نبض سوريا - متابعة 

في تطور اقتصادي لافت يعكس حجم النفوذ الجيوسياسي للطاقة، كشفت تداعيات إغلاق مضيق هرمز عن هشاشة كبيرة في منظومة التجارة العالمية واعتماد العديد من الاقتصادات الكبرى على الممر البحري الحيوي الذي تشرف عليه إيران، ما أعاد تسليط الضوء على الدور المحوري لطهران في معادلة الطاقة الدولية.


ويُعد مضيق هرمز أحد أهم شرايين الاقتصاد العالمي، إذ يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية إضافة إلى قرابة خمس تجارة الغاز الطبيعي المسال في العالم، ما يجعله النقطة الأكثر حساسية في تجارة الطاقة الدولية.


ارتباك في أسواق الطاقة العالمية


ومع تعطل حركة ناقلات النفط والغاز في المضيق، بدأت أسواق الطاقة العالمية تشهد اضطرابات ملحوظة، حيث ارتفعت أسعار النفط العالمية بنحو 15% في وقت قصير، في مؤشر واضح على حجم الاعتماد العالمي على هذا الممر البحري الاستراتيجي. 


كما انعكس التوتر في المنطقة على أسعار الطاقة والنقل البحري، إذ ارتفعت تكاليف التأمين على السفن والشحن بشكل كبير، فيما اضطرت العديد من شركات الشحن إلى تغيير مساراتها البحرية لمسافات أطول، الأمر الذي يرفع كلفة التجارة الدولية ويؤخر وصول البضائع إلى الأسواق العالمية.


ويرى مراقبون اقتصاديون أن هذه التطورات تؤكد أن أي تحرك في مضيق هرمز يملك القدرة على التأثير المباشر في الاقتصاد العالمي، نظراً لحجم الطاقة التي تعبره يومياً والتي تصل إلى نحو 20 مليون برميل من النفط والمنتجات النفطية.


آسيا في مقدمة المتضررين


وتشير التقديرات إلى أن الاقتصادات الآسيوية ستكون الأكثر تأثراً بأي تعطّل طويل في المضيق، حيث تعتمد دول كبرى مثل الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية بشكل كبير على النفط القادم من الخليج العربي عبر هذا الممر.


فأكثر من 80% من النفط الذي يمر عبر المضيق يتجه إلى الأسواق الآسيوية، بينما تعتمد بعض الدول الصناعية بشكل شبه كامل على واردات الطاقة من المنطقة، ما يجعل أي تعطّل في حركة الملاحة تهديداً مباشراً لاستقرار قطاعاتها الصناعية والطاقة.


تأثيرات مباشرة على دول الخليج


كما بدأت تداعيات الإغلاق تظهر بوضوح في اقتصادات المنطقة نفسها، إذ خفّضت بعض الدول المنتجة للنفط إنتاجها بسبب تعطل التصدير، فيما اضطرت منشآت طاقة إلى تقليص نشاطها نتيجة توقف حركة الشحن عبر المضيق.


وفي تطور يعكس حجم الأزمة، توقفت صادرات الغاز الطبيعي المسال من قطر – أحد أكبر مصدري الغاز في العالم – مؤقتاً بسبب تعذر عبور الناقلات، ما أثار مخاوف من صدمة جديدة في سوق الطاقة العالمية. 


ورقة استراتيجية بيد طهران


ويرى محللون اقتصاديون أن الأزمة الحالية كشفت بوضوح أن إيران تمتلك واحدة من أقوى أوراق الضغط في الاقتصاد العالمي، إذ يمنحها موقعها الجغرافي قدرة استثنائية على التأثير في تدفقات الطاقة العالمية.


وبينما تتجه الدول الكبرى إلى البحث عن مسارات بديلة لنقل النفط والغاز، تبقى هذه الخيارات محدودة القدرة مقارنة بحجم التجارة الذي يمر عبر المضيق، ما يكرّس الأهمية الاستراتيجية للموقع الذي تسيطر عليه إيران ويجعل أي تحرك فيه قادراً على إعادة رسم خريطة أسواق الطاقة العالمية خلال أيام قليلة.


وفي ظل هذه المعادلة، يؤكد خبراء أن الأزمة الحالية لا تتعلق فقط بالصراع العسكري في المنطقة، بل تكشف أيضاً عن حقيقة اقتصادية أعمق: أن أمن الطاقة العالمي ما يزال مرتبطاً بشكل وثيق بالجغرافيا التي تقف إيران في قلبها.