نبض سوريا - متابعة
تتزايد المخاوف في الأوساط الاقتصادية السورية مع استمرار تراجع قيمة الليرة أمام الدولار الأميركي، الذي تجاوز خلال الأيام الماضية مستوى 14 ألف ليرة سورية، وسط مؤشرات متصاعدة على اتساع حالة الركود التي تضرب الأسواق المحلية وتراجع القدرة الشرائية للسكان إلى مستويات غير مسبوقة.
وتعكس حركة الأسواق في مختلف المحافظات حالة من الضعف في الطلب على السلع والمنتجات، نتيجة الفجوة المتزايدة بين الدخل والأسعار، في وقت تشير تقارير اقتصادية وإنسانية إلى استمرار الضغوط المعيشية وارتفاع تكاليف الحياة الأساسية، بالتزامن مع تراجع القوة الشرائية للأسر السورية.
كما يواجه المستهلكون موجة متواصلة من ارتفاع الأسعار طالت المواد الغذائية والاستهلاكية والخدمات الأساسية، في ظل انخفاض قيمة العملة المحلية وتراجع السيولة لدى شريحة واسعة من المواطنين، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على حركة البيع والشراء وأدى إلى انكماش النشاط التجاري في العديد من الأسواق.
ويحمّل مراقبون جزءاً من هذه الأزمة إلى السياسات الاقتصادية والنقدية المتبعة خلال المرحلة الماضية، إضافة إلى استمرار الاعتماد الكبير على الاستيراد مقابل ضعف الإنتاج المحلي، وهو ما زاد من حساسية السوق تجاه تقلبات سعر الصرف وأضعف قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات المتلاحقة.
وفي هذا السياق، حذّر الخبير الاقتصادي جورج خزام من التداعيات الخطيرة لارتفاع سعر صرف الدولار، معتبراً أن أسوأ نتائج هذا الارتفاع تتمثل في تراجع القوة الشرائية للمستهلك بسبب ارتفاع الأسعار، ما يؤدي إلى انخفاض الطلب والاستهلاك، ومن ثم تراجع الإنتاج وتوسع دائرة الكساد والبطالة.
وأوضح خزام أن الخطر الحقيقي يبدأ عند تهديد ما تبقى من المنشآت الصناعية والإنتاجية، مشيراً إلى أن غياب إدارة احترافية للأزمة الاقتصادية الحالية، المتمثلة بزيادة الطلب على الدولار والمستوردات مقابل تراجع الإنتاج المحلي، قد يدفع سعر الصرف إلى تجاوز مستوى 19 ألف ليرة سورية إذا استمرت وتيرة الارتفاع الحالية.
ولفت إلى أن سعر الدولار ارتفع من 12,870 ليرة سورية في السابع من نيسان الماضي إلى نحو 14,620 ليرة حالياً، بزيادة بلغت 1,750 ليرة، أي ما يعادل نحو 13.6 بالمئة، معتبراً أن هذه الزيادة تمثل مؤشراً خطيراً ينذر بأزمات اقتصادية واجتماعية وسياسية أوسع خلال المرحلة المقبلة. كما تظهر بيانات السوق خلال الأيام الأخيرة تداول الدولار عند مستويات تقارب 14,500 إلى 14,600 ليرة سورية.
ويرى خزام أن الارتفاع السريع في سعر الصرف هو نتيجة تراكم أخطاء في السياسات النقدية والاقتصادية السابقة، ولا سيما تلك التي شجعت الاستيراد على حساب الإنتاج المحلي، تحت مبرر خفض الأسعار ودعم المستهلك. وبحسب تقديره، فإن هذه السياسات أضعفت القطاع الصناعي وأثرت على فرص العمل، ما أسهم في زيادة معدلات البطالة والتضخم معاً.
وتأتي هذه التحذيرات في وقت تؤكد فيه تقارير اقتصادية أن تراجع قيمة الليرة وارتفاع تكاليف المعيشة ما زالا يشكلان التحدي الأكبر أمام الأسر السورية، مع استمرار اتساع الفجوة بين الأجور الفعلية ومتطلبات الحياة اليومية، الأمر الذي يضع الاقتصاد السوري أمام اختبار صعب في ظل الحاجة إلى سياسات قادرة على تحفيز الإنتاج وكبح تدهور القدرة الشرائية.