نبض سوريا - متابعة
أعلنت قوات الدفاع الجوي الإيراني عن نجاحها في إسقاط عدة طائرات مسيّرة إسرائيلية من طراز "هيرميس 900" في أجواء مدن مختلفة، أبرزها أصفهان وخرم آباد، في تطور نوعي يعكس اتساع رقعة المواجهة التقنية بين الجانبين.
وكشفت طهران، بحسب بيان صادر عنها، عن تمكنها من اختراق شفرة الاتصال بين هذه الطائرات ومشغّليها، وهي الخطوة التي مكّنتها من السيطرة على مسار الطائرات وتوجيهها نحو الأجواء الإيرانية وإسقاطها بنجاح.
ولا يقتصر أثر هذه العملية على البعد العسكري الميداني فحسب، بل يحمل في طياته أبعاداً استراتيجية تتعلق بالهندسة العكسية، حيث أتاحت عملية التفكيك والتحليل للخبراء الإيرانيين فرصة الاطلاع على تقنيات متقدمة كانت حكراً على الصناعات الدفاعية الإسرائيلية.
وقد أسفرت عمليات التفكيك والتحليل التي أجراها الخبراء الإيرانيون على الطائرات المسيّرة المستحوذ عليها عن جملة من المكاسب التقنية النوعية، إذ تمكّنت الفرق الفنية من اختراق شيفرات الاتصال والأنظمة الإلكترونية المشفرة، وفحص دقيق لأجهزة الاستشعار والكاميرات الحرارية والضوئية التي تمثل جوهر التفوق الاستخباري الإسرائيلي، إلى جانب توثيق نقاط الضعف والثغرات في منظومة الاتصال بما يتيح استغلالها في عمليات مستقبلية.
وفي خطوة تعزز برنامج التصنيع المحلي، بدأت طهران بدمج هذه التقنيات المكتسبة في مسيّراتها محليّة الصنع، في مسعى واضح لتسريع وتيرة تطوير قدراتها الجوية والاستفادة من الخبرات التكنولوجية المتطورة التي كانت حكراً على الصناعات الدفاعية الإسرائيلية.
يُذكر أن طائرة "هيرميس 900" التي تنتجها شركة "إلبيت سيستمز" الإسرائيلية، تُصنف ضمن أهم منصات الاستطلاع والهجوم في جيش الاحتلال، لقدرتها على البقاء في الجو لمدة تصل إلى 36 ساعة متواصلة، غير أن بطء سرعتها وارتفاعها المتوسط يجعلانها عرضة للرصد والاستهداف.
ويرى مراقبون أن هذا الإنجاز الإيراني يمثل نقطة تحول في موازين الصراع، حيث تنتقل المعركة من ساحات الصواريخ والضربات المباشرة إلى ميادين الحرب الإلكترونية وسبر أغوار التقنيات، وهو ما قد يعيد تشكيل معادلات الردع في المنطقة برمتها.