هرمز يقلب موازين القوى..
"نيويورك تايمز" إيران تتصدر مشهد القطب العالمي الرابع

  • A+
  • A-

 نبض سوريا - متابعة 

في تحليل جديد نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" لكاتب الرأي، الدكتور روبرت باب، أستاذ العلوم السياسية في جامعة شيكاغو والمتخصص في الاستراتيجية العسكرية والأمن الدولي، حذّر الخبير من تحول جذري في النظام العالمي، مؤكداً أن الحرب الأخيرة دفعت إيران لتصبح قوة عالمية عظمى لا تُستهان بها.


وذكر الكاتب أن الاعتقاد السائد بأن مراكز القوة العالمية تقتصر على واشنطن وبكين وموسكو لم يعد صحيحاً، مشيراً إلى بروز قطب رابع هو طهران، وإن لم تتفوق اقتصادياً أو عسكرياً على الأقطاب الثلاثة، إلا أن سيطرتها على أهم ممر مائي في الاقتصاد العالمي، مضيق هرمز، منحها نفوذاً استثنائياً.


وأوضح الكاتب أن الحملة العسكرية المشتركة التي قادتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران دفعت الأخيرة إلى فرض حصار عسكري انتقائي على المضيق، الذي يمر عبره نحو خمس إمدادات العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال، مع غياب بدائل حقيقية لهذه الطرق في المدى المنظور.


ونفى الكاتب التوقعات التي ترى أن السيطرة الإيرانية على المضيق مجرد أمر مؤقت، مؤكداً أن طهران تمكنت من تعطيل الملاحة دون إغلاق المضيق بشكل كامل، وذلك عبر استهداف سفينة شحن بين الحين والآخر، مما دفع شركات التأمين إلى سحب أو إعادة تسعير تغطيات مخاطر الحرب، ما أدى إلى انخفاض حركة الملاحة بأكثر من تسعين بالمئة منذ اندلاع الحرب.


وأشار إلى أن الاقتصادات الحديثة لا تحتاج إلى النفط فقط، بل إلى إمدادات منتظمة وفي وقت محدد وبمخاطر يمكن توقعها، وعندما ينهار هذا الاستقرار، ترتفع تكاليف الشحن وتتحول مسألة الحصول على الطاقة إلى تحدٍ استراتيجي معقد، مؤكداً أن حماية كل شحنة نفط تعبر هرمز تتطلب وجوداً عسكرياً مستمراً، بينما تحتاج إيران فقط إلى ضربة ناجحة بين الفينة والأخرى لتقويض ثقة العالم بإمداداته النفطية.


ونقل التحليل عن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قوله إن فتح مضيق هرمز بالقوة أمر غير واقعي، وإن ذلك لا يمكن تحقيقه إلا بالتنسيق مع إيران، وهو ما اعتبره الكاتب اعترافاً ضمنياً بأن تدفق النفط لم يعد مضموناً دون موافقة طهران.


وحذّر الكاتب من أن استمرار حالة عدم اليقين سيدفع دول الخليج إلى موائمة متزايدة مع القادر على ضمان موثوقية صادراتها النفطية، وهي إيران الآن، متوقعاً أن تكون العواقب العالمية أكثر وضوحاً في آسيا، حيث تعتمد اليابان وكوريا الجنوبية والهند بشكل كبير على طاقة الخليج، كما تعتمد الصين على المنطقة في حصة كبيرة من وارداتها النفطية.


وتوقع الكاتب أن يؤدي استمرار تعطيل الإمدادات إلى ارتفاع التضخم وتدهور الميزانيات التجارية وضعف العملات، مع تضييق خيارات الحكومات الدبلوماسية لصالح ضمان الوصول إلى الطاقة، محذراً من أن يتكرر سيناريو السبعينيات حيث أدت صدمات النفط إلى سنوات من الركود التضخمي، لتعود الكوابح الاقتصادية إلى الواقع بدلاً من أن تبقى ذكرى بعيدة.


وفي سيناريو أكثر قتامة، تصوّر الكاتب تشكيل إيران وروسيا والصين كارتلاً غير رسمي يسيطر على حصة كبيرة من النفط العالمي، مما سيؤدي إلى تراجع حاد في النفوذ الأميركي والأوروبي وانحياز عالمي نحو هذه المحاور الثلاثة.


وخلص الخبير إلى أن واشنطن أمام خيارين أحلاهما مر: إما الالتزام بجهد عسكري طويل الأمد لإعادة فرض السيطرة على هرمز، أو قبول نظام عالمي جديد تصبح فيه إيران قطباً رابعاً لا يمكن تجاهله، مؤكداً أن هذه الحرب تحولية، وأن استمرار التغيرات لبضع سنوات فقط كفيل بتغيير جذري لا رجعة فيه في النظام الدولي.