حشود مليونية تشارك في مراسم وداع المرشد الأعلى السيد علي خامنئي في العراق

  • A+
  • A-

 نبض سوريا - متابعة 

انطلقت صباح يوم الأربعاء في مدينة النجف الأشرف بالعراق مراسم تشييع المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية آية الله علي خامنئي، الذي استشهد إثر ضربات أمريكية إسرائيلية استهدفت مقر إقامته في العاصمة طهران .


وشهدت شوارع المدينة حضوراً جماهيرياً كثيفاً، حيث امتلأت الطرقات بالمعزين الذين قدموا لتوديع القائد الذي قاد الجمهورية الإسلامية طيلة أربعة عقود تقريباً.


ومن المقرر أن ينتقل جثمان الفقيد بعد مراسم النجف إلى مدينة كربلاء المقدسة، على أن يعاد بعدها إلى الأراضي الإيرانية ليوارى الثرى في مدينة مشهد، في ختام رحلة وداع امتدت قرابة الأسبوع الكامل، بدأت من العاصمة طهران مروراً بعدد من المدن الإيرانية والعراقية.


وقد حرصت القيادة الإيرانية على أن تعكس مراسم التشييع المكانة الرفيعة التي كان يحتلها خامنئي، بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة الإيرانية والمرجع الديني الأعلى للجمهورية الإسلامية، والذي استطاع خلال فترة قيادته التي استمرت أربعة عقود أن يرسم ملامح السياسة الإيرانية داخلياً وخارجياً.


وتأتي مراسم تشييع خامنئي في العراق في وقت يشهد فيه مضيق هرمز الإستراتيجي توتراً متجدداً بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية، إذ يشكل هذا الممر المائي الحيوي نقطة توتر أساسية خلال الحرب الدائرة في الشرق الأوسط.


وفي هذا السياق، أعلن الجيش الأمريكي شن ضربات عسكرية استهدفت أكثر من ثمانين هدفاً إيرانياً، جاء ذلك رداً على هجمات نسبت إلى طهران واستهدفت ثلاث سفن في مضيق هرمز. 


وفي المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني استهداف عشرات المنشآت العسكرية الأمريكية المنتشرة في كل من البحرين والكويت، وذلك في عملية عسكرية جاءت كرد مباشر على الضربات الأمريكية.


وكان نعش القائد الراحل قد وصل إلى مطار مدينة النجف الأشرف مساء امس حيث كان في استقباله وفد رسمي عراقي رفيع المستوى، ضم رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي، وقادة تحالف الإطار التنسيقي، إضافة إلى عدد من السياسيين والقادة البارزين في البلاد.


 كما حضر مراسم الاستقبال الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان، وقائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني اللواء إسماعيل قاآني، إلى جانب مصطفى خامنئي، أحد أبناء الفقيد في المقابل، لم يظهر مجتبى خامنئي الذي خلف والده في منصب المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية منذ تعيينه في شهر آذار الماضي، إلى العلن خلال هذه المراسم.


وأعلنت السلطات العراقية يوم الأربعاء عطلة رسمية في عموم البلاد، تقديراً لمناسبة التشييع، واستعداداً لاستقبال الحشود الجماهيرية التي توافدت إلى مدينة النجف للمشاركة في وداع القائد الإيراني الراحل. 


وفي مشهد مهيب، جاب شوارع النجف موكب جنائزي ضخم، حملت فيه شاحنة خاصة نعش خامنئي الملفوف بالعلم الإيراني، وقد تجمعت حوله حشود غفيرة من المعزين، إذ حاول الكثيرون الاقتراب من النعش ولمسه في مشهد يعكس عمق التعلق الروحي بالفقيد، كما حمل المشاركون في الموكب صور القائد الراحل إلى جانب صور قادة إيرانيين آخرين، فضلاً عن صور قادة فصائل "محور المقاومة".


ومن المقرر أن تختتم مراسم التشييع في مدينة النجف الأشرف عند مرقد الإمام علي بن أبي طالب، حيث ينتظر مئات المشايخ والعلماء لأداء صلاة الميت على الجثمان، وذلك قبل أن يتم نقل النعش إلى مدينة كربلاء المقدسة لإقامة مراسم تشييع أخرى هناك.


وبعد الانتهاء من مراسم التشييع في النجف، سيُنقل جثمان خامنئي جواً إلى مدينة كربلاء الواقعة على مسافة ستين كيلومتراً تقريباً إلى الشمال، حيث ستقام مراسم تشييع شعبية أخرى، على أن تختتم في العتبة الحسينية المقدسة، وتحديداً عند مرقد الإمام الحسين بن علي وضريح أخيه العباس بن علي.


وقد اصطفت على جانبي الطرق في مدينتي النجف وكربلاء المئات من الأكشاك التي أقامها متطوعون لتقديم الطعام والشراب للمعزين، في تقليد واضح يحاكي "المواكب الحسينية" التي تشتهر بها المدينتان خلال ذكرى عاشوراء وشهر محرم الحرام، حيث تقدم هذه المواكب الخدمات لزوار العتبات المقدسة، مما أضفى على مراسم التشييع طابعاً روحانياً مميزاً يعكس عمق الروابط الثقافية والدينية بين العراق وإيران.