نبض سوريا - متابعة
سلّطت صحيفة "الغارديان" البريطانية الضوء على مشهد الازدحام البشري الهائل الذي شهدته العاصمة الإيرانية طهران، خلال مراسم تشييع المرشد الأعلى علي خامنئي، معتبرة أن هذا التدفق الجماهيري يتجاوز كونه مجرد حدث تأبيني، ليكشف عن ملامح تحولٍ في الديناميكيات الداخلية للجمهورية الإسلامية.
ووصفت الصحيفة، في تقرير لها، حجم المشاركة الشعبية وعمقها - بصرف النظر عن البُعد التنظيمي - بأنه "منعطف لافت في بلد شهد احتجاجات شعبية قبل أشهر"، مؤكدة أن هذا المشهد يعكس تبدلاً في الأجواء الداخلية مقارنةً بالفترة السابقة، ويُقرأ كمؤشر على تحول المزاج العام.
وفي سياق التحليل، ربطت "الغارديان" بين هذا الحشد غير المسبوق والتصعيد العسكري الذي قادته واشنطن ضد إيران في فبراير الماضي، حيث رأت أن "المراقبين ينظرون إلى هذا التجمع بوصفه نصباً تذكارياً حيّاً، وشاهداً على مغامرة عسكرية خاطئة الحسابات شنّها الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضد إيران"، مشيرة إلى أن التداعيات الإقليمية لتلك الحرب شكلت أرضية خصبة لتعزيز التلاحم الداخلي.
وقد انطلق موكب التشييع، الذي امتد من ميدان الثورة إلى ميدان آزادي بالعاصمة طهران، عقب مراسم عزاء استمرت يومين في مصلى طهران الكبير، حيث ارتدى المشاركون السواد، ورفعوا الأعلام الإيرانية وصور المرشد الراحل، إلى جانب لافتات تحمل شعار "سننهض"، في مشهد أوحت به التوحيد الوطني.
ومع توافد الحشود منذ ساعات الفجر الأولى، يُتوقع أن يكون هذا التشييع الأكبر في إيران والمنطقة خلال العصر الحديث، في رسالة نافذة حول التماسك المجتمعي رغم التحديات الداخلية والخارجية.