نبض سوريا - متابعة
وقع انفجاران متعاقبان صباح اليوم، بمحيط فندق "الفورسيزنز" بوسط العاصمة السورية دمشق، مقر اقامة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارته الرسمية للبلاد ما أسفر عن إصابة 18 شخصاً، وفق ما أعلنته وزارة الداخلية في الحكومة السورية المؤقتة.
ووفق المعطيات الأولية التي رصدتها مصادر أمنية وإعلامية، فإن موكب الرئيس الفرنسي كان قد غادر موقع الإقامة نحو قصر الشعب بفارق زمني لم يتجاوز ربع ساعة قبل وقوع التفجير الأول، مما أثار تساؤلات حول دقة التوقيت والتنسيق الأمني.
وأفادت مصادر مقربة من الوفد الفرنسي بأن الخلية الأمنية المرافقة للرئيس أعربت عن قلقها إزاء مستوى الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها الأجهزة الأمنية التابعة لسلطة دمشق، خاصة مع بقاء الرئيس ماكرون في الموقع نفسه لفترة طويلة امتدت من وقت العشاء ليلة أمس وحتى مغادرة الموكب، وهو ما وصفته المصادر بأنه "مخالف لبروتوكولات الحماية المعتمدة للوفود الرئاسية".
وفي ردّ سريع، أكد قصر الإليزيه أن الرئيس ماكرون لم يصب بأذى، ولم يسمع دوي الانفجارين، مشيراً إلى أن زيارته إلى سوريا ستستمر وفق الجدول المقرر، دون أي تعديل في برنامجها.
ووفق التفاصيل الميدانية، فإن الانفجار الأول استهدف سيارة نقل ركاب صغيرة كانت متوقفة شرق وزارة السياحة، على طريق كراج النعنع، ما أدى إلى اشتعال النيران فيها وتحطم زجاج المباني المجاورة ولم تسفر هذه الحادثة عن ضحايا بسبب خلو المركبة من الركاب وتوقف الحركة المرورية في المنطقة، التي كانت شبه مقطوعة نتيجة الإجراءات الأمنية المشددة لتأمين محيط إقامة الرئيس الفرنسي.
وبينما كانت الفرق المختصة تغلق الموقع وتقدم الإسعافات للمصابين، وقع انفجار ثانٍ على بُعد أقل من 25 متراً من موقع الأول، ناجم عن عبوة ناسفة كانت موضوعة داخل حاوية قمامة على الرصيف المقابل لوزارة السياحة ذاتها.
وأفاد مصدر امني في الحكومة المؤقتة ، بأن المعاينة الأولية أظهرت أن العبوتين صُنعتا بطريقة بدائية؛ إذ وُضعت الأولى داخل سيارة مركونة على جانب الطريق، والثانية داخل حاوية مهملات.
وأشار المصدر إلى أن التحقيقات لا تزال جارية لكشف ملابسات الاعتداء، وتحديد هوية المتورطين، في وقت لم تتبنَّ أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم حتى الآن.
في سياق متصل، اعتبر المحامي والناشط السياسي أنس جودة، أن وقوع تفجيرين في منطقة تخضع لإجراءات أمنية مشددة، وتتزامن مع وجود وفد رئاسي فرنسي، يثير العديد من علامات الاستفهام. وقال: "إغلاق الطرقات منذ الليلة الماضية، وانتشار القوات الأمنية بكثافة، ومع ذلك يحدث تفجيران في منطقة كثيفة الحراسة، وهذا مؤشر خطير".
وأضاف جودة: "صحيح أن المعطيات الأولية تشير إلى أن العبوات بدائية الصنع، ما قد يوحي بأن المنفذ لا يملك إمكانات متطورة، أو أن هناك حرصاً على عدم إظهار الهجوم بمظهر الاحترافي، لكن اختيار مواقع العبوات، خصوصاً الثانية، يكشف عن خبرة أمنية في تحديد النقطة الأكثر قرباً التي يمكن أن تفلت من نطاق الكشف المتوقع ضمن خطة تأمين الطريق، وهذا يستدعي التوقف عنده".
واختتم المحامي والناشط السياسي تصريحه بالقول: "في المحصلة، تبقى هذه التفجيرات رسائل سياسية موجّهة إلى السلطة الحالية في دمشق بشكل مباشر، إما بهدف دفعها إلى الالتزام بمسار معين، أو تحذيرها من الاقتراب من مسار آخر، وربما هما معاً.