اندماج شكلي ومهمة محتملة بدمشق..
مناف طلاس يعود من بوابة "جيش سوريا الحرة": دور محتمل في المشهد السياسي والعسكري

  • A+
  • A-

 نبض سوريا - متابعة   

كشفت صحيفة الأخبار اللبنانية عن عودة تداول اسم "جيش سوريا الحرة"، المدعوم أميركياً، في الأوساط السورية، لكن ضمن معادلة جديدة تثير تساؤلات بشأن مستقبل دوره العسكري والسياسي. 


وأوضحت الصحيفة أن هذه العودة جاءت بعد تراجع القوة عن دخول دمشق في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، يوم سقوط نظام بشار الأسد، ليعود اسمها اليوم، وفقاً لمصادر الصحيفة، بوصفه قوة قد يُعاد توظيفها كبديل عن السلطة الانتقالية الحالية.


وتابعت الصحيفة أن تجدد الحديث عن "جيش سوريا الحرة: يتزامن مع عودة اسم العميد مناف طلاس إلى التداول، وسط تكهنات بشأن احتمال عودته إلى المشهدين السياسي والعسكري في سوريا.


واعتبرت الصحيفة أن ذلك يعيد طرح سؤال دور هذه القوة في أي ترتيبات سياسية وعسكرية مستقبلية، في ظل التحولات التي تشهدها سوريا، والتحديات التي تواجه السلطة الانتقالية في إدارة الملفات الداخلية وإعادة بناء مؤسسات الدولة.


على الأرض، أشارت الصحيفة إلى أن "جيش سوريا الحرة" المعروف سابقاً باسم "مغاوير الثورة" ينشط في منطقة التنف جنوب شرقي سوريا، حيث عمل إلى جانب التحالف الدولي في مكافحة تنظيم "داعش"، وبعد سقوط النظام السوري، أُعلن عن دمجه ضمن الهيكلية العسكرية الجديدة للدولة السورية، وفي تشرين الأول/أكتوبر 2025، أُعلن عن تبعيته لوزارة الداخلية تحت مسمى «أمن البادية»، في إطار المهام الأمنية في مناطق البادية السورية.


وقالت صحيفة الأخبار إن مصادرها تفيد بأن وجود "جيش سوريا الحرة" في منطقة الضمير، الواقعة شمال شرقي دمشق وعلى بُعد نحو 45 كيلومتراً منها، إلى جانب سيطرته على مطار السين العسكري، الواقع على الحدود الإدارية بين محافظتي ريف دمشق وحمص، يثير تساؤلات بشأن طبيعة المهام الموكلة إليه وأهداف انتشاره.


وتابعت فمطار السين يضم قاعدة تُعد من أكبر القواعد الجوية العسكرية في سوريا، ما يضفي أهمية استراتيجية على وجود هذه القوة في المنطقة، خصوصاً في ظل التطورات السياسية والعسكرية التي تشهدها البلاد، وبحسب المصادر، فإن هذا الانتشار لا يقتصر على محاربة تنظيم «داعش»، بل قد يتجاوز ذلك إلى أدوار أخرى ترتبط بمستقبل السلطة الانتقالية في دمشق.


وأكدت المصادر أن «جيش سوريا الحرة»، الذي يعمل تحت مظلة قوات التحالف الدولي وكوريث لها بعد الانسحاب الأميركي من قاعدة التنف، يتلقى حالياً دعماً يشمل الأسلحة والعتاد والعناصر البشرية، مشيرة إلى أن صفوفه تضم أفراداً من عناصر النظام السوري السابق من أصحاب الخبرات العسكرية الأكاديمية وخريجي الكليات الحربية.


وأضافت أن المهمة المحتملة لهذه القوة قد تتمثل في دخول دمشق، عقب عملية أمنية لم تتضح بعد طبيعتها أو توقيتها أو آليات تنفيذها، على أن تؤدي دوراً بديلاً عن السلطة الانتقالية الحالية.


 لكن الصحيفة لفتت إلى أن هذه المعطيات تبقى في إطار المعلومات المتداولة والتقديرات بشأن الدور المحتمل للقوة، من دون وجود تأكيد مستقل على تنفيذ خطة من هذا النوع.


ورغم الإعلان عن دمج القوة تحت مسمى "أمن البادية"، أوضحت الصحيفة أن تسمية «جيش سوريا الحرة» لا تزال متداولة بين عناصره، وفي هذا السياق، وثّق مقطع فيديو، نُشر بتاريخ 21 آذار/مارس 2025، قيام عناصر تابعة للجيش بتوزيع منشورات توعوية بشأن مخلفات الحرب في مدينة الضمير، وظهرت الحملة تحت اسم الجيش، التابع حينها لوزارة الدفاع، وليس باسم الفرقة 70 التي تشكّلت القوة تحت مظلتها، قبل نقل مهامها إلى وزارة الداخلية تحت مسمى «أمن البادية».


وأرجعت المصادر  هذا التباين في التسميات إلى ما وصفته بعدم جدية عملية الاندماج، معتبرة أن الخطوة لم تتجاوز الإطار الإعلامي، وأن القوة لا تزال تحتفظ باستقلالية في قراراتها وتمويلها وعناصرها.


وربطت المصادر احتمال الاستفادة من «جيش سوريا الحرة» وتولي العميد مناف طلاس قيادته بكيفية تعامل السلطة الانتقالية، برئاسة أحمد الشرع، مع الملفات الداخلية، ومدى نجاحها في معالجة القضايا الخارجية. 


وأشارت في هذا السياق إلى ملف الاتفاق الأمني المحتمل مع إسرائيل، مؤكدة أن جدية السلطة في المضي نحو توقيعه قد تكون من بين العوامل المؤثرة في حسابات الأطراف الساعية إلى التأثير في مستقبل المشهد السوري. 


وختمت مصادر الصحيفة بأن التوترات الداخلية التي تسعى أطراف متعددة إلى تأجيجها قد تسهم في تسريع انتقال «جيش سوريا الحرة» من محيط دمشق إلى داخلها، في حال توافرت الظروف السياسية والأمنية اللازمة لذلك.


وبين الإعلان الرسمي عن الاندماج ضمن المؤسسات السورية، والتقديرات التي تتحدث عن احتفاظ القوة باستقلاليتها واحتمال اضطلاعها بدور سياسي وعسكري أكبر، خلصت صحيفة الأخبار إلى أن مستقبل «جيش سوريا الحرة» يبقى مرتبطاً بتطورات المشهد السوري، ومدى قدرة السلطة الانتقالية على احتواء التحديات الداخلية والخارجية.