رنكوس.. عندما يتقمص "الأمن العام" دور النظام السابق لتمرير أجندات "أبو مالك التلي"

  • A+
  • A-

 نبض سوريا - متابعة 

ما حدث في بلدة رنكوس بريف دمشق ليس مجرد "عملية أمنية"، بل كان عرضاً دموياً مكشوفاً لانتهاكات صارخة تعيد إلى الأذهان حقبة القمع التي ظن السوريون أنهم طووا صفحتها، فالداخلية التي خرجت لتبرر مجزرتها بالبحث عن "خلية داعشية"، تكذّبها شهادات الأهالي وتنسيقية البلدة، لتكشف أن الرواية الرسمية ليست سوى غطاء لتصفية حسابات ضيقة.


الخيوط تتقاطع جميعها لتشير إلى اسم واحد: أبو مالك التلي، القيادي السابق في جبهة النصرة، فبعد خلافه مع شبان ينتمون سابقاً للفرقة 44، لم يجد التلي وسيلة أنجع من استدعاء التعزيزات الأمنية واختلاق تهمة الانتماء إلى "داعش" للتنكيل بهم واعتقالهم.


ونفت شهادات من الأهالي و«تنسيقية رنكوس للثورة الأبية» الرواية الرسمية، إذ وصفت التنسيقية اتهام المستهدفين بالانتماء إلى داعش بأنه «افتراء»، واتهمت مخبرين عملوا مع النظام السابق، قالت إن أجهزة الاستخبارات الحالية ورثتهم،بالوقوف وراء ما حدث.


من جانبها أعربت لجنة التنمية في رنكوس عن قلقها البالغ إزاء الحملة الأمنية التي شهدتها البلدة وطريقة التعامل مع الأهالي، معتبرةً أنها تستحضر ذكريات مؤلمة حاول السكان تجاوزها.


وشددت اللجنة على أن المرحلة الحالية تتطلب معاملة تقوم على الاحترام وضبط النفس، بما يضمن شعور الناس بالأمان والكرامة، ويمنع تكرار مخاوف الماضي.


وتضع هذه الشهادات وزارة الداخلية أمام مسؤولية إثبات انتماء المستهدفين إلى داعش بأدلة قاطعة، والكشف عن هويات القتلى وملابسات مقتلهم. فاتهام الناس بالتطرف أو الانتماء إلى تنظيم إرهابي لا يمنح الأجهزة الأمنية رخصة لقتلهم، ولا يجوز أن تتحول شبهات أو تقارير مخبرين إلى أحكام بالإعدام تنفذ ميدانياً.


فبينما تكتظ شوارع رنكوس بمئات الآليات والعناصر الأمنية لاعتقال شبان اختلفوا مع أحد القياديين، تُترك الحدود والأرياف السورية مفتوحة أمام التوغلات الإسرائيلية التي لا تتوقف، والتي كان آخر ضحاياها الشهيد معاذ البعير في درعا.


وعبر عدد من اهالي الحي لـ "وكالة نبض سوريا "عن استيائهم من التجاوزات الامنية الكبيرة بحق النساء والاطفال مؤكدين ان  استمرار هذه الممارسات القمعية، والاعتماد على روايات ملفقة لتبرير سفك الدماء، يضع علامات استفهام كبرى حول طبيعة المرحلة القادمة، فالسخرية المحلية بأن "طريق القدس يبدأ من رنكوس" ليست مجرد نكتة، بل هي صرخة ألم من شعب يتطلع لسيادة حقيقية، لا لسيادة تبرر قتل أبنائها في الداخل وتتفرج على احتلال أراضيها في الجنوب.