كيفورك ألماسيان: وثائق DIA تُكذّب اللبواني وتُحمّل جبهة النصرة مسؤولية الكيماوي في الغوطة

  • A+
  • A-

 نبض سوريا - متابعة 

فند الكاتب السياسي كيفورك ألماسيان تصريحات الناشط كمال اللبواني حول نقل "اسرائيل" عينات غاز السارين المستخدم في  هجوم الغوطة (21 آب/أغسطس 2013) معتبرا أن كلامه  لا يتطابق مع ما نشره الصحفي الأمريكي سيمور هيرش، الحائز على جائزة بوليتزر عن كشفه مذبحة ماي لاي في فيتنام، وذلك في تحقيقه الاستقصائي عن الهجوم وما تلى ذلك من تداعيات داخل الاستخبارات والجيش الأمريكيين.


ووفقاً لما ينقله  ألماسيان عن تحقيق هيرش، المنشور في London Review of Books تحت عنوان "The Red Line and the Rat Line"، فإن عناصر من الاستخبارات العسكرية الروسية حصلت خلال أيام من الهجوم على عينات من المادة المستخدمة في الغوطة، وقامت بتحليلها، ثم سلمتها إلى الاستخبارات البريطانية، التي أرسلتها بدورها إلى مختبر "Porton Down" – مركز علوم وتكنولوجيا الدفاع البريطاني المختص بالأسلحة الكيميائية والبيولوجية.


ويورد كيبورد ألماسيان النتيجة التي خرج بها الفحص البريطاني، والتي مفادها أن السارين الموجود في العينة لم يتطابق مع الدفعات المعروفة من السارين في ترسانة الجيش السوري.


هذه النتيجة – كما يوضح ألماسيان – وصلت إلى هيئة الأركان المشتركة الأمريكية في وقت كانت إدارة أوباما تتجه لضرب سوريا، استناداً إلى أن النظام تجاوز «الخط الأحمر» الذي رسمه أوباما حول استخدام السلاح الكيميائي.


 وينقل ألماسيان عن هيرش أن نتيجة "Porton Down" عززت الشكوك الموجودة أصلاً في المؤسستين العسكرية والاستخباراتية الأمريكية حول الأدلة المقدمة لإثبات مسؤولية دمشق، وكانت عاملاً في دفع أوباما للحذر والتراجع عن الضربة الفورية واللجوء إلى الكونغرس.


لكن ألماسيان يشدد على أن تحقيق هيرش لا يقف عند نتيجة "Porton Down"، بل يتجاوزها إلى جزءٍ يتم تجاهله دائماً في الحديث عن كيميائي الغوطة.


ويكشف كيبورد ألماسيان، استناداً إلى وثيقة صادمة، أنه قبل هجوم الغوطة بشهرين، وتحديداً في 20 حزيران/يونيو 2013، أعد محللون في وكالة استخبارات الدفاع الأمريكية (DIA) إحاطة سرية من خمس صفحات لنائب المدير ديفيد شيد، حول قدرات جبهة النصرة في الأسلحة الكيميائية. 


وبحسب هيرش كانت الوثيقة تقول إن النصرة تدير خلية لإنتاج السارين، ووصفت برنامجها بأنه «أكثر مخططات السارين تقدمًا منذ جهود القاعدة قبل 11 سبتمبر».


وتتحدث الوثيقة أيضاً، عن وسطاء كيميائيين في تركيا والسعودية كانوا يسعون للحصول على مواد أولية لإنتاج السارين بكميات كبيرة (تصل إلى عشرات الكيلوغرامات) داخل سوريا. 


وهنا يوقفنا ألماسيان عند التاريخ: 20 حزيران 2013، مؤكداً أن هذه المعلومات لم تظهر بعد الهجوم كفرضية مضادة، ولم تُختلق لتبرئة النظام، بل كانت معطيات استخباراتية أمريكية قبل المجزرة بشهرين.


وينتقل ألماسيان إلى ما هو أبعد، إذ يوضح أن هيرش لم يكتفِ بإثبات قدرة النصرة على إنتاج السارين، بل دخل في تفاصيل الدور التركي فهو ينقل عن مسؤول استخباراتي أمريكي رفيع سابق، ان المعلومات التي جمعت اشارت إلى أن السارين وصل إلى سوريا عبر تركيا، وحصلت الجماعات المسلحة على المواد والتدريب اللازمين.


وفي ذلك الوقت، كانت أنقرة في مأزق، إذ كان أوباما يتراجع عن التدخل العسكري، والحرب لم تكن تسير لصالح تركيا والجماعات التي تدعمها، وكان «الخط الأحمر» الكيميائي هو الورقة الأقدر لتغيير المعادلة وإدخال أمريكا إلى الحرب.


وفي مقابلات هيرش اللاحقة – كما يستعرض  ألماسيان – ظهرت معلومات عن دور الاستخبارات التركية (MIT) والدرك التركي في تسهيل وصول المواد والتدريب إلى الجماعات المتطرفة.


كما نقل هيرش أن استنتاج العديد من العاملين في الاستخبارات الأمريكية، بناءً على المعطيات والاعتراضات التي ظهرت بعد الهجوم، كان أن عناصر داخل الحكومة التركية تبنّت ما حدث في الغوطة الشرقية بهدف تجاوز خط أوباما الأحمر، وجر الولايات المتحدة إلى تدخل عسكري ضد دمشق.


وأكد ألماسيان هنا أن عبارة مثل «كانت هناك شكوك بأن المعارضة ربما امتلكت السارين» لا تنقل جوهر ما كتبه هيرش، بل تُفرغ مضمونه فهيرش يتحدث عن وقائع محددة: وثيقة DIA قبل الهجوم عن خلية سارين للنصرة، وشبكة شراء مواد عبر تركيا والسعودية، وعينة من الغوطة لا تتطابق مع سارين النظام، ومصادر أمريكية تتحدث عن دور تركي لجر أوباما إلى الحرب.


ولفت ألماسيان الانتباه إلى تفصيل بالغ الأهمية اليوم، أكثر مما كان عليه وقت نشر التحقيق: إن جبهة النصرة التي يتحدث عنها هيرش هي ذاتها التي كان يقودها أبو محمد الجولاني – أحمد الشرع اليوم وهذا ليس تنظيماً مجهولاً مرّ واختفى، بل تنظيماً يقوده الرجل المتواجد الآن على رأس السلطة في دمشق.


وهنا يعيد ألماسيان طرح السؤال الجوهري: من كان لديه دافع أكبر لتجاوز «الخط الأحمر»؟ النظام السوري الذي كان يعلم أن استخدام الكيميائي قد يستدعي تدخلاً أمريكياً ضده، أم الجماعات التي ظلت سنوات تحاول دفع واشنطن للحرب وإسقاط النظام؟ 


واشار  ألماسيان إلى أن هذا السؤال وحده لا يثبت الجهة المنفذة، لكنه سؤال بديهي، خصوصاً مع معرفة أن الاستخبارات الأمريكية كانت ترصد برنامج سارين النصرة قبل الهجوم بشهرين.


ويختم ألماسيان مقاله بدعوة مفتوحة: إذا أردنا فتح ملف كيميائي الغوطة من جديد، فليكن فتحاً كاملاً، لا انتقاءً لما يوافق الرواية المطلوبة.


ودعا إلى قراءة ما كتبه هيرش عن "Porton Down"، وما عرفته DIA عن برنامج النصرة قبل الهجوم، ومن كان يبحث عن المواد في تركيا والسعودية، وماذا قيل عن MIT والدرك التركي، ولماذا كان تجاوز خط أوباما مهماً لمن أراد جر أمريكا إلى الحرب.


ثم يوجه ألماسيان السؤال الختامي: أين أصبح قائد جبهة النصرة التي دار حولها ملف السارين هذا؟ ويجيب بأن الجواب لا يحتاج إلى تحقيق استقصائي جديد، فهو في دمشق.