باراك والملف العلوي: تعاطف متأخر أم إعادة تموضع تكتيكي؟

  • A+
  • A-

نبض سوريا -  متابعة 

يثير لقاء المبعوث الأمريكي توم باراك مع سياسيين وناشطين علويين في واشنطن، وتعليقه على الانتهاكات التي يتعرض لها العلويون بعد أكثر من عام ونصف، سؤالاً حول دلالة هذا التوقيت: هل يعكس مراجعة حقيقية للمقاربة الأمريكية، أم أنه محاولة لإعادة تموضع بعد إخفاقات سابقة؟


 تتوزع القراءات هنا بين من يربط الخطوة بضرورة معالجة ملف طال تأجيله، ومن يعتبرها «تعاطفاً» متأخراً لا يرقى إلى سياسة واضحة، خصوصاً في ظل تجربة سابقة لم تكتمل وأثارت إشكالات تنظيمية ومالية.


في هذا الإطار، التقى المبعوث الأمريكي توم باراك، قبل أيام، سياسيين وناشطين علويين في واشنطن، وأثار تعليقه على الانتهاكات التي يتعرض لها العلويون تساؤلات حول الغاية من تغيّر موقفه. 


ويرى مراقبون أن «التعاطف» الذي أبداه باراك ليس إلا محاولة للتغطية على فشله في مقاربة الملف العلوي؛ إذ سبق أن حاول في شهر آب الماضي صياغة إطار لـ«إدماج العلويين» عبر مشروع نُظّم بمبادرة فردية من تايلور جونيور، وهو ضابط أمريكي سابق في العراق وممثّل الخط التركي–الأمريكي ضمن فريق باراك قبل مغادرته منصبه، إلا أن هذه المحاولة باءت بالفشل.


 وكانت أعمال اللجنة المشرفة على المشروع قد عُلّقت تماماً عقب توقيف قيادتها، وفي مقدمتهم فهد العبد، الذي عُيّن عرّاباً لإدارة اللجنة، كما ضمت وزير النفط السابق بسام طعمة ومدير المؤسسة السورية للتجارة السابق أحمد نجم، فضلاً عن انكشاف ملفات فساد وانتهاكات مالية وأمنية تورّط فيها القائمون عليها.


وعليه، فإن الحكم على هذه المبادرة لا ينبغي أن يتوقف عند لغة «التعاطف» أو عند توقيت اللقاء، بل عند قدرتها على تجاوز الإشكالات التي أضعفت التجربة السابقة: تعليق اللجنة، وتوقيف قيادتها، وملفات الفساد والانتهاكات المالية والأمنية ومن دون إطار مؤسسي واضح، وشفافية في الإدارة، ومساءلة جدية، سيبقى أي تحول في الموقف عرضة للقراءة التكتيكية أكثر من كونه مقاربة مستدامة. وبذلك، فإن الاختبار الحقيقي للمبادرة ليس في الإعلان عنها، بل في مدى تحويلها من مبادرة فردية هشة إلى مسار قابل للمساءلة والمتابعة.