الحقوقي والسياسي لؤي سلمان: الدعم الغربي للسلطة السورية يتراجع تحت ضغط ملف الأقليات ومراجعة الكونغرس

  • A+
  • A-

 نبض سوريا - متابعة 

اعتبر الناشط الحقوقي والسياسي لؤي سلمان ان  الدعم الغربي للسلطة السورية يتراجع تحت ضغط ملف الأقليات ومراجعة الكونغرس فيما اشار الى أن إسرائيل تواصل التحرك وفق مصالحها في سورية، من خلال التوغلات وتوسيع نطاق تحركاتها، بعد انتهاء المرحلة التي كان فيها الجيش السوري يمتلك أسلحة سوفيتية وروسية، رغم عدم امتلاكه الإمكانات اللازمة لهزيمة إسرائيل.


ورأى أن التطورات الحالية تتيح لإسرائيل مساحة أوسع للتحرك، في وقت لم تكن فيه السلطة السورية الحالية مهيأة لمواجهة هذا الواقع، معتبراً أنها سلطة مؤقتة وصلت إلى الحكم في ظروف لم تستعد لها البلاد.


وفي تعليقه على تصريحات المبعوث الأميركي توم باراك بشأن مخاوفه من استغلال حكمت الهجري للدعم الإسرائيلي في الجنوب السوري، قال سلمان إن تصريحات باراك بعيدة عن العمل الدبلوماسي، معتبراً أنها تأتي في سياق الدفاع عن مشروعه السياسي المرتبط بالسلطة السورية الحالية، والذي يرى أنه يواجه إخفاقات متزايدة.


 وربط سلمان هذا المشروع بأدوار تركيا وقطر، مع دور سعودي بدرجة أقل، مشيراً إلى أن باراك بات يواجه ضغوطاً بسبب تدهور الأوضاع في سورية وتزايد الانتقادات الموجهة إلى السلطة.


وأضاف أن السلطة لم تنجح في حماية الأقليات أو تحريك الاقتصاد أو بناء حالة عامة تمنحها شرعية داخلية، معتبراً أنها اعتمدت على القوة المسلحة وشخصية قائدها، إلى جانب مخاوف السكان من عدم الاستقرار. 


وأشار إلى أن هذه العوامل لم تعد كافية للحفاظ على التأييد الذي حظيت به السلطة في مراحل سابقة، في ظل الانتهاكات التي طالت العلويين والدروز والمسيحيين، وتزايد المخاوف من الهجرة وانعدام الأمان.


وفي ما يتعلق بالسياسة الأميركية تجاه سورية، قال سلمان إن الدعم الغربي للسلطة جرى تضخيمه إعلامياً، وإن التطورات الأخيرة بدأت تكشف، بحسب تقديره، أن الدور التركي والقطري كان العامل الأساسي في وصول السلطة إلى الحكم، فيما جاءت المواقف الغربية في إطار التعامل مع المشروع والاستثمار فيه. واستعاد بدايات الاحتجاجات السورية عام 2011، معتبراً أنها شهدت مسارين مختلفين، أحدهما ارتبط بمطالب الحرية والكرامة، والآخر ارتبط بتمويل قطري، ودعم سعودي محدود، ودور تركي، على حد وصفه.


وأشار إلى أن المسار الذي بدأ في تلك المرحلة أسهم في تفكيك مؤسسات وإشاعة الفوضى، لافتاً إلى أن العلاقات التركية والقطرية مع سورية تعود إلى سنوات سابقة. 


ورأى أن التحركات الغربية التي رافقت وصول السلطة الحالية إلى الحكم لا تعني بالضرورة وجود دعم ثابت لها، مستشهداً بتراجع مستوى الاهتمام الغربي، وتبدل الخطاب السياسي، والانتقادات المتزايدة لأدائها الداخلي.


وأضاف أن إدارة الحكم لا تقتصر على السيطرة الأمنية، بل تتطلب بناء مؤسسات واقتصاد وإدارة عامة قادرة على تلبية احتياجات السكان، معتبراً أن السلطة أخفقت في هذه الجوانب، وأن أداء مؤسساتها وأداء قيادتها يعانيان مشكلات متراكمة.


وفي هذا السياق، تحدث سلمان عن تحول ملموس في الموقف الأميركي تجاه سورية، ربطه بتراكم التقارير السلبية المتعلقة بأوضاع الأقليات، ولا سيما العلويين، وما يتعرضون له من قتل وخطف وتهجير والاستيلاء على الأراضي والمنازل. وقال إن هذه المعطيات تصل إلى دوائر أميركية تشريعية وأمنية ودبلوماسية، وإنها أسهمت في زيادة القلق داخل الإدارة الأميركية بشأن مستقبل السلطة السورية.


وأوضح أن هذا التحول لا يرتبط، وفق تقديره، بمبادرة أميركية لمصلحة العلويين، بل بحجم الانتهاكات التي باتت تؤثر في مصداقية الدعم الأميركي للمشروع السوري الجديد. وأضاف أن الانتهاكات التي تطال الأقليات، إلى جانب هجرة المسيحيين وتفاقم المعاناة المعيشية والأمنية، وضعت السلطة أمام تساؤلات بشأن قدرتها على ضبط الأوضاع أو مسؤوليتها عما يجري.


وتطرق سلمان إلى المراجعة الدورية المرتبطة بالسياسة الأميركية تجاه سورية، موضحاً أن إلغاء العقوبات المرتبطة بقانون قيصر جاء ضمن شروط تتضمن مراجعات كل 180 يوماً وقال: إن هذه المراجعات تشمل ملفات أمنية وعسكرية واقتصادية واجتماعية، إلى جانب أوضاع الأقليات والأمن القومي، وإن الإدارة الأميركية تحيل تقييماتها إلى اللجان المختصة في الكونغرس لمراجعتها واستدعاء المسؤولين المعنيين.


ورأى أن المراجعة المقبلة قد تزيد الضغوط على السلطة السورية، من دون الجزم بالنتائج التي ستترتب عليها، مشيراً إلى أن طبيعة الإجراءات الأميركية ستتضح بعد انتهاء دراسة التقارير وتقييمها. 


وأضاف أن تحسين أوضاع السوريين يتطلب معالجة المشكلات التي تطال مختلف المكونات، معتبراً أن استقرار سورية لا يمكن أن يتحقق في ظل تهميش مكون اجتماعي أو استمرار معاناته.


وفي ما يتعلق بالانتخابات النصفية الأميركية، قال سلمان إن تأثيرها في السياسة تجاه سورية يرتبط بنتائج السيطرة على الكونغرس، موضحاً أن فوز الديمقراطيين بالأغلبية قد يمنحهم قدرة أكبر على الحد من تحركات الإدارة، خصوصاً إذا حصلوا على دعم بعض الجمهوريين، فيما قد تفضي نتائج مختلفة إلى مسارات أخرى من التصعيد أو المحاسبة. 


وأشار إلى أن الوضع الاقتصادي الداخلي الأميركي بات أكثر ارتباطاً بالسياسة الخارجية، في ظل انعكاس التطورات المرتبطة بإيران ومضيق هرمز على أسعار النفط والوقود، وما يترتب على ذلك من أعباء على المواطنين والقطاعات الزراعية والصناعية.


وفي سياق متصل، اتهم سلمان جهات مرتبطة بالسلطة السورية بمحاولة احتواء المواقف المعارضة في أوساط العلويين المقيمين في الولايات المتحدة، من خلال التواصل مع شخصيات منهم واستضافتهم في لقاءات ممولة من قطر. وتحدث عن لقاءات في مطعم عربي يحمل اسم «الذكريات» في ولاية فرجينيا، قال إنها تهدف إلى استقطاب علويين وإظهار وجود تفاهم بينهم وبين السلطة السورية، نافياً نجاح هذه التحركات في استمالة شخصيات من أبناء الطائفة.


وأشار إلى أن هذه المحاولات امتدت، بحسب معلوماته، إلى دبي، حيث جرت اتصالات مع شخصيات سورية كانت مرتبطة بالنظام السابق، بهدف إقناعها بالظهور إعلامياً وتقديم صورة إيجابية عن السلطة الحالية.


 واعتبر أن رفض عدد من الأشخاص المشاركة في هذه التحركات يرتبط بما تعرضت له عائلاتهم ومحيطهم من خسائر خلال الأحداث السورية، وبصعوبة تبرير ما جرى أو التحدث بما يتعارض مع تجاربهم الشخصية.


وتناول سلمان عودة شخصيات اقتصادية ارتبطت بالنظام السابق إلى المشهد السوري، مشيراً إلى ماهر حمشو، الذي اتهمه بالارتباط بملفات فساد ونهب خلال المرحلة السابقة، كما تطرق إلى يسار إبراهيم، قائلاً إنه لم يتمكن من التحقق من المعلومات المتداولة بشأن عودته إلى دمشق. 


وانتقد ما وصفه بالتعامل الانتقائي مع المسؤولية عن الانتهاكات السابقة، معتبراً أن محاسبة بعض الضباط المنفذين للأوامر، مقابل ترك شخصيات أخرى في مواقعها أو السماح لها بالعودة، تثير تساؤلات بشأن معايير المحاسبة.


وفي معرض حديثه عن التحركات السياسية والإعلامية المتعلقة بالساحل السوري، علّق سلمان على تقارير تناولت إجراءات لإعادة تنظيم الإدارة المحلية في مناطق اللاذقية وجبلة وطرطوس وبانياس، وتعزيز حضور أبناء الطائفة العلوية في المجالس المحلية والمؤسسات الحكومية.


 وقال إنه لا يثق بالمعلومات التي نشرتها صحيفة «الأخبار» بشأن هذا الملف، معتبراً أن تناولها للقضايا المرتبطة بالعلويين يتضمن، بحسب رأيه، تحريضاً وتوريطاً وتلميعاً للسلطة ونفى صحة ما ورد في تقارير سابقة عن تواصل شخصيات علوية، بينها الشيخ غزال ومناف طلاس، مع جهات أخرى، قائلاً إنه راجع تلك المعلومات ولم يجد ما يؤكدها.


وبشأن مستقبل سورية، قال سلمان إن السلطة بدأت تفقد مصداقيتها خارجياً، وإن ضعف حضورها الداخلي ينعكس على علاقاتها الدولية.


 وأضاف أن تحديد اتجاه التطورات المقبلة يتطلب انتظار مسار الحرب المرتبطة بإيران ونتائج الانتخابات الأميركية، معتبراً أن السلطة قد تستمر في الحكم بفعل سيطرتها الأمنية والعسكرية، حتى مع تراجع شرعيتها، في حين تبقى احتمالات الفوضى والتصعيد الإسرائيلي قائمة في ظل استمرار التوترات.


وأشار إلى أن التوغلات الإسرائيلية في الأراضي السورية مستمرة، وأن ما يجري على الأرض لا يتوقف على التصريحات السياسية وفي المقابل، لفت إلى انتشار احتجاجات وتحركات في مناطق سورية عدة، بينها رنكوس وعربين وجوبر، إلى جانب مناطق في حلب وإدلب، معتبراً أن اتساع هذه التحركات يعكس تراجع قدرة السلطة على الاحتفاظ بحاضنتها السابقة، بما فيها الأوساط المتشددة التي كانت تدعمها.


وربط سلمان بين هذا التراجع وتصاعد الضغوط على العلويين، قائلاً إن السلطة تتعامل مع المكونات السورية بمنطق يقوم على إبقاء الانقسامات بينها، بما يضمن استمرار سيطرتها. وأضاف أن زيادة التقارب بين العلويين وأبناء المكونات الأخرى قد تضعف هذا النهج، في وقت تتزايد فيه المخاوف من الانتهاكات والتوترات الأمنية.


وفي المحور الأخير من اللقاء، تناول سلمان شخصية غازي كنعان وظروف وفاته، على خلفية ظهور نجله يعرب كنعان إعلامياً وحديثه عن والده. وقال إن تقييمه لشخصية غازي كنعان يرتبط بمراحل عمله المختلفة في لبنان وسورية، موضحاً أن دوره كرئيس لفرع الأمن والاستطلاع في لبنان اختلف عن أدائه لاحقاً في رئاسة شعبة الأمن السياسي وتوليه وزارة الداخلية.


وأشار إلى أن كنعان عاد من لبنان ليواجه واقعاً سورياً مختلفاً عما اعتاده خلال سنوات عمله هناك، لافتاً إلى أنه فوجئ، وفق روايته، بحجم الفساد والتراجع في مؤسسات الدولة. وأضاف أن كنعان حاول فتح ملفات فساد والعمل على معالجتها، مستشهداً بحادثة قال إنه عايشها خلال عمله في وزارة الإعلام، حين أبلغه مسؤول في إحدى المؤسسات الاقتصادية أن كنعان فتح ملفه وطلب محاسبته على خلفية ما ارتبط به من تجاوزات.


واعتبر سلمان أن كنعان كان يسعى إلى معالجة بعض أوجه الخلل في الدولة، انطلاقاً من اعتقاده بأن إصلاح المؤسسات وتخفيف الفساد قد يساعدان على استمرار حكم بشار الأسد، لكنه لم يدرك، بحسب تقديره، أن الفساد يرتبط ببنية السلطة نفسها. وأضاف أن كنعان وفاروق الشرع واجها صعوبة في التكيف مع المرحلة التي أعقبت وفاة حافظ الأسد، وأن موقع كنعان الجديد في دمشق اختلف بصورة كبيرة عن النفوذ الذي امتلكه خلال وجوده في لبنان.


وفي ما يتعلق بوفاة غازي كنعان، قال سلمان إن الظروف التي تحدث عنها يعرب كنعان تدفعه إلى ترجيح فرضية القتل أو الإكراه على إنهاء حياته، مستنداً إلى ما وصفه بأساليب استخدمتها المنظومة الأمنية السابقة في التعامل مع شخصيات داخلها. وشدد على أن هذا التقييم يعبر عن قراءته للظروف المحيطة بالوفاة، من دون تقديم تفاصيل إضافية تثبت ما حدث بصورة قاطعة.


واختتم سلمان حديثه بالقول إن سورية تمر بمرحلة شديدة الاضطراب، وإن السلطة الحالية تواجه صعوبات في إدارة الملفات الداخلية والخارجية، مشيراً إلى كثافة التحركات الدبلوماسية التي يقوم بها وزير الخارجية أسعد الشيباني باتجاه تركيا، من دون أن تتضح نتائجها.


 وأعرب عن أمله في ألا تتفاقم الأوضاع خلال الشهرين المقبلين، إلى حين اتضاح نتائج الانتخابات الأميركية والإسرائيلية ومسار التطورات المرتبطة بإيران.