انتهاك صارخ لأحكام القانون الدولي
"الشبكة السورية" تُدين مجزرتي "حمص وبانياس"

  • A+
  • A-

 نبض سوريا - متابعة

أدانت "الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان"، في بيان لها، بشدة المجزرتين اللتين ارتكبتا بحقِّ المدنيين في كل من حمص ومدينة بانياس، يومي 30 و31 آذار/مارس 2025، وأكدت أنهما يعتبران انتهاكاً صارخاً لأحكام القانون الدولي لحقوق الإنسان، وخصوصاً الحق في الحياة، والذي يحظر كافة أشكال القتل خارج نطاق القانون أو بإجراءات موجزة أو تعسفية.



وشددت الشَّبكة على أنَّ هذه الانتهاكات لا يمكن تبريرها بأي مبرر أمني، وأنَّ مسؤولية الحكومة الانتقالية لا تقف عند حدود اتخاذ إجراءات لاحقة وحسب، بل يجب أن تشمل اتخاذ خطوات عاجلة وفعّالة لمنع تكرار مثل هذه الانتهاكات ومعالجة أسبابها الجوهرية، وعلى رأسها الانفلات الأمني وسوء التنظيم في القوات والتشكيلات الخاضعة لسلطتها.




وقالت "الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان"، إنها وثقت مقتل 12 مدنياً، بينهم 5 أطفال وسيدة، في مجزرتين منفصلتين وقعتا يومي 30 و31 آذار/مارس 2025، في كل من حي كرم الزيتون في مدينة حمص، وقرية حرف بنمرة التابعة لمدينة بانياس في ريف محافظة طرطوس، وتشير التحقيقات الأولية إلى أنَّ منفذي الهجومين عناصر مدرجين ضمن تشكيلات عسكرية وأمنية تابعة لوزارتي الدفاع والداخلية في الحكومة الانتقالية السورية.



مجزرة حي كرم الزيتون – مدينة حمص – 30 آذار/مارس 2025

في 30 آذار/مارس 2025، وثّقت الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان مقتل ستة مدنيين، بينهم أربعة أطفال وسيدة، وإصابة مدني آخر بجروح خطيرة، إثر اقتحام مسلحَين أحد المنازل المدنية في حي كرم الزيتون في مدينة حمص، وقيامهما بإطلاق النار بشكل عشوائي داخله.



ووفقاً لمعلومات الشبكة، فقد اقتحم مسلحان منزل المواطن بشار إبراهيم بذريعة الاشتباه بوجود شخص يرتدي زياً عسكرياً داخله، وقاما بعدها بإطلاق النار عشوائياً داخل المنزل، مما أدى إلى وقوع المجزرة. أسفرت هذه الجريمة عن مقتل زوجة بشار إبراهيم وثلاثة من أطفاله، وجميعهم من أبناء بلدة وادي العيون في محافظة حماة، إضافة إلى رجل وطفله كانا في زيارة للأسرة وقت الحادثة.



وبحسب مصادر محلية، فقد وصلت دورية تابعة للأمن العام إلى الموقع بعد وقوع الجريمة مباشرة، وبدأت التحقيق وجمع المعلومات. كما أفادت شهادات عدد من السكان المحليين بأنَّ مرتكبي الهجوم هم من التشكيلات العسكرية التابعة لوزارة الدفاع. وما زال فريق التوثيق التابع للشَّبكة مستمر في جمع المزيد من المعلومات المتعلقة بالضحايا وتفاصيل الواقعة.



مجزرة قرية حرف بنمرة – مدينة بانياس – 31 آذار/مارس 2025

في 31 آذار/مارس 2025، وثّقت الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان مقتل ستة مدنيين، بينهم طفل، وإصابة اثنين آخرين بجروح، جميعهم من أهالي قرية حرف بنمرة التابعة لمدينة بانياس في ريف محافظة طرطوس، وذلك إثر هجوم نفّذه مسلحان انطلقا من نقطة عسكرية تُعرف باسم «الديسنة»، وتتمركز فيها فصائل تابعة لوزارة الدفاع في الحكومة الانتقالية.



وبحسب المعلومات التي جمعها فريق الشَّبكة من الميدان ومصادر محلية موثوقة، توجه المسلحان من نقطة «الديسنة» إلى منزل المواطن سومر إبراهيم شاهين، واستفسرا هناك عن مكان تواجد مختار القرية. وعند حضور المختار، بادر المسلحان بإطلاق النار عليه وعلى الحاضرين داخل المنزل بشكل مباشر، مما أدى إلى مقتل صاحب المنزل سومر إبراهيم شاهين، وطفله، ووالده، وأحد أشقائه، إضافة إلى المختار ومدني آخر.



كما أكدت المعلومات الواردة قيام قوات الأمن العام باعتقال المسؤولين عن الهجوم، واستبدال عناصر النقطة العسكرية بعناصر من الأمن العام. كذلك قام وفد أمني رسمي بزيارة القرية والتقى بوجهائها، متعهداً بمحاسبة الجناة.



التوصيات

طالبت "الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان"، في بيانها، الحكومة السورية بضبط القوات المسلحة والمجموعات الموالية لها ومنع حدوث انتهاكات جديدة، من خلال وضع آليات واضحة وفعّالة للرقابة والمحاسبة بشأن تصرفات الفصائل المسلحة المنضوية تحت سلطة الحكومة الانتقالية، وإلزام هذه الفصائل بالامتثال الكامل للقانون الدولي لحقوق الإنسان خلال تنفيذ عمليات أمنية وعسكرية.



وأكدت على ضرورة إجراء تحقيق مستقل وشفاف وضمان المحاسبة، من خلال البدء الفوري بتحقيق مستقل وشفاف لكشف تفاصيل المجزرتين وتحديد المسؤولين عنهما تمهيداً لمحاسبتهم وتعويض الضحايا، وتقديم كافة المتورطين في هذه الانتهاكات إلى محاكمات عادلة تضمن تحقيق العدالة وعدم الإفلات من العقاب.



وشددت الشبكة الحقوقية على ضرورة حماية المدنيين وتأمين احتياجاتهم الإنسانية عبر توفير الحماية الفورية والفعّالة للمدنيين في المناطق التي تشهد توترات أمنية، لمنع وقوع جرائم مماثلة في المستقبل، وتقديم الدعم الإنساني الضروري للمتضررين من هذه الانتهاكات.



ولفتت إلى أهمية إعادة تأهيل وهيكلة الأجهزة الأمنية والعسكرية، عبر إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية والعسكرية لضمان تحسين كفاءتها وامتثالها لمبادئ القانون الدولي، واعتماد برامج تدريب متخصصة لعناصر الأمن والجيش تركز على احترام حقوق الإنسان أثناء العمليات الميدانية، وأكدت الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان على ضرورة الإسراع في اتخاذ هذه التدابير لمنع تكرار مثل هذه الانتهاكات وضمان حماية المدنيين من أي استهداف مستقبلي.