نبض سوريا - خاص
في طرطوس، وفي وضح النهار، تعرّض سائق سيارة أجرة من أبناء الطائفة العلوية لمحاولة قتـ.ـل على يد شاب كان يستقل مركبته. الجاني سأل السائق عن طائفته قبل أن يحاول تنفيذ جريمته. نجا السائق، وسيطر الأهالي على المهاجم وسلموه إلى الأجهزة الأمنية.
غير أن المفاجأة جاءت لاحقاً… وبسرعة قياسية لافتة، إذ خرج تحقيق حكومي عاجل—أسرع من كل تحقيقات جرائم القتل التي تُدفن عادة—بنتيجة واحدة جاهزة: "الجاني يعاني من اضطرابات عقلية".
هكذا، وبضغطة زر، يتحوّل اعتداء طائفي واضح إلى “حالة نفسية”، وتصبح الجريمة مجرد “حادث غير مقصود”، فيما يُعاد تدوير المجرم كمريض يحتاج إلى العلاج بدلاً من المحاسبة.
الحادثة فجّرت موجة سخرية في الشارع، فالناس باتت تعرف هذه اللعبة جيداً… الحكومة نفسها استخدمت المسوّغ ذاته قبل أشهر في حادثة الجامع الأموي، عندما قُتل شاب على يد عناصر الأمن العام، ليُطوى الملف بعذر نفسي مشابه.
واليوم، يتكرر المشهد ذاته في طرطوس… فما الذي يجري؟
حكومة الشرع تدرك أن ذريعة “الحالات الفردية” لم تعد تقنع أحداً، فانتقلت إلى مستوى جديد من الاستخفاف بعقول الناس:
كل جريمة تحمل طابعاً طائفياً؟ اضطراب عقلي.
كل اعتداء يستهدف فئة بعينها؟ اضطراب عقلي.
كل فشل في حماية المواطنين؟ اضطراب عقلي… لكن ليس لدى الجناة فقط.
والسؤال الذي يردّده الشارع بمرارة: هل فعلاً كل هذا العدد من “الاضطرابات العقلية” يصيب المجرمين فقط، أم أن الاضطراب الحقيقي يكمن في طريقة إدارة الحكومة للأزمات؟
في بلد يشتعل تحت الرماد، يصرّ المسؤولون على تغطية النار بستار من الأعذار البائسة بدلاً من مواجهة الحقيقة.
المواطنون يريدون محاسبة حقيقية، يريدون شفافية، لا تقارير جاهزة تُكتب مسبقاً وتُلصق بأي معتد مهما كانت دوافعه واضحة.
حادثة طرطوس ليست مجرد اعتداء… إنها صافرة إنذار جديدة، لكن الحكومة، كالعادة، فضّلت إسكات الصافرة بدلاً من إطفاء النار.