صحيفة "ذا ناشيونال" تنشر تحقيقاً مفصلاً عن أزمة "قسد" والمصير المجهول للوجود الكردي في سوريا

  • A+
  • A-

 نبض سوريا -متابعة 

نشرت صحيفة "ذا ناشيونال" تقريراً شاملاً للكاتب خالد يعقوب عويس، استند فيه إلى معلومات حصرية من مصادر مطلعة، كشف خلاله عن تداعيات خطيرة تهدد الوجود العسكري والسياسي لقوات سوريا الديمقراطية "قسد" في المشهد السوري.


وأفاد التقرير  بأن هذه المصادر كشفت عن مواجهة "قسد" خطراً وجودياً حقيقياً يُهدد ما تبقى من معاقلها ومكتسباتها الإقليمية في شرق سوريا، واصفةً الوضع بأنه "خطر الانقراض".


 وجاء هذا التحذير في أعقاب التطور الميداني المتمثل بالانسحاب الكامل لعناصر "قسد" من مدينة حلب يوم الأحد الماضي، ونقلهم على متن حافلات نحو المناطق الواقعة تحت سيطرتهم في الشرق.


وبين الكاتب، وفقاً للمصادر نفسها، أن هذا الانسحاب لم يأتِ نتيجة لهزيمة عسكرية محضة على الأرض، بل جاء تنفيذاً لـ "توجيهات أمريكية صريحة" حيث أوضحت المصادر أن القيادة المركزية الأمريكية قد أبلغت القائد العسكري لـ "قسد"، مظلوم عبدي، بضرورة "تسليم المناطق وعدم التدخل نيابةً عن رجاله"، معربةً عن طلب واضح بعدم المقاومة أو خوض أي معارك دفاعية عن المواقع الكردية في حلب.


ولفت التقرير إلى أن توقيت هذه الرسالة الأمريكية كان لافتاً، حيث سبق مباشرة انعقاد اجتماع سري في العاصمة الفرنسية باريس في السادس من كانون الثاني الجاري، جمع بين ممثلي الحكومة السورية والإسرائيلية تحت الإشراف المباشر للولايات المتحدة. ونتج عن ذلك الاجتماع، كما أورد التقرير نقلاً عن المصادر، اتفاق بين الطرفين – اللذين كانا في حالة حرب من الناحية الفنية – على "تجنب الأعمال العدائية واستكشاف سبل التعاون الأمني والتجاري".


ونقل عويس عن مصدر كردي مقرب من قيادة "قسد" قوله: "لدى الولايات المتحدة أهداف جيوسياسية أوسع، وبدأ الشعور يتسلل إلى قوات سوريا الديمقراطية بأنها أصبحت قوة مستنفدة"، معرباً عن خشيته من أن "تصدر المزيد من الدعوات من القيادة المركزية الأمريكية للانسحاب من المزيد من المدن". 


وتوقع المصدر نفسه أن تكون مدينة دير الزور، عاصمة الإقليم النفطي الحيوي في شرق سوريا، هي المحطة التالية في مسلسل التراجع.


وأكد التقرير أن هذا التحول في الموقف الأمريكي لا يأتي من فراغ، بل هو استمرار لسياسة بدأت تتشكل أواخر عام 2024، تحولت فيها واشنطن إلى دعم الحكومة السورية الجديدة بقيادة الرئيس أحمد الشرع واعتبارها شريكاً في مكافحة الإرهاب، بدلاً من الاعتماد الكلي على "قسد" التي أسستها ودعمتها عسكرياً منذ عام 2015 لمحاربة تنظيم "داعش".


وفي تحليل أوسع للمشهد، استشهد الكاتب بمصدر في واشنطن مطلع على الملف السوري، قال إن انطباعه هو أن الإدارة الأمريكية الحالية بقيادة الرئيس دونالد ترامب "سيضحي" بـ "قسد" إذا ما تطلبت مصالحها ذلك، طالما أن دمشق وحليفتها الإقليمية تركيا توافقان على المسعى الأمريكي لتحقيق التقارب السوري-الإسرائيلي وتتعاونان في الملف الأمني.


هذا، ويبقى مصير مناطق شرق سوريا الغنية بالنفط والغاز، والتي تسيطر عليها "قسد" بشكل كلي أو جزئي، معلقاً على نتائج مفاوضات الدمج المتعثرة بينها وبين دمشق، وعلى القرار النهائي الذي ستتخذه واشنطن بشأن مدى حمايتها لحليفها الكردي السابق في معادلة سوريا الجديدة.