اتفاق مسبق أم خلاف جديد؟
تحركات التحالف الدولي تعيد خلط الأوراق شرق سوريا وسط تعزيزات تركية

  • A+
  • A-

 نبض سوريا -متابعة 

تشهد مناطق شمال وشرق سوريا، خلال الساعات الأخيرة، تحركات عسكرية مكثفة ولافتة لقوات “التحالف الدولي”، تمثلت بوصول أرتال عسكرية جديدة مدعومة بغطاء جوي، في عدة محاور استراتيجية، ما أعاد طرح تساؤلات حول طبيعة هذه التحركات وخلفياتها، في ظل تصاعد التوتر الميداني في محيط دير حافر شرق حلب.


وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بوصول رتل تابع لقوات التحالف الدولي إلى محافظة دير الزور ضمن مناطق سيطرة “قسد”، ترافق مع دعم جوي مباشر، في وقت رُصد فيه تحليق مكثف لطائرات مروحية تابعة للتحالف في أجواء الريف الشرقي لدير الزور، ولا سيما فوق بلدات أبو حمام وغرانيج وهجين، بالتزامن مع نشاط جوي مماثل شمل أجواء الطبقة والرقة وصولاً إلى محيط دير حافر شرق حلب.


وفي السياق ذاته، وثّق المرصد تحرك دورية أمريكية تضم عدة مدرعات عسكرية باتجاه مدينة دير حافر، بالتوازي مع استمرار التصعيد الميداني في المنطقة، وما رافقه من حركة نزوح للأهالي نتيجة التوترات الأمنية وتزايد المخاوف من اتساع رقعة المواجهات.


وبحسب المعطيات الميدانية، فإن هذه التحركات تأتي ضمن سلسلة خطوات متتابعة لقوات التحالف الدولي في مناطق شمال وشرق سوريا، حيث سبق للمرصد أن رصد، صباح اليوم ذاته، خروج دورية للتحالف من قواعدها في مدينة الرقة باتجاه دير حافر بريف حلب الشرقي، في خطوة وُصفت باللافتة، خاصة مع تزامنها مع التطورات العسكرية المتسارعة في المنطقة.


وفي تطور متصل، أعلنت وزارة الدفاع التركية أن فرق العمليات الخاصة التركية توجهت إلى الأراضي السورية بناءً على طلب من الحكومة السورية لتنفيذ “مهمة مؤقتة”، دون الكشف عن تفاصيل إضافية حول طبيعة هذه المهمة أو نطاقها الجغرافي، ما أضفى مزيداً من الغموض على المشهد الميداني المعقد.


كما أفادت عدسة المرصد السوري بوصول رتل ثانٍ للتحالف الدولي إلى مدينة الرقة، وسط إجراءات حماية جوية مشددة، في حين جرى رصد تحرك رتل للجيش التركي باتجاه مدينة تل أبيض شمال الرقة، ما يعكس تصاعد وتيرة النشاط العسكري في عدة محاور متقاربة زمنياً وجغرافياً.


وتزامنت هذه التطورات مع استمرار التحليق المكثف للطيران المروحي للتحالف الدولي في أجواء الطبقة والرقة ودير حافر، في مشهد يعكس حالة استنفار عسكري واضحة، وسط ترقب ميداني لما قد تحمله الساعات المقبلة من تطورات، في ظل تضارب التقديرات حول ما إذا كانت هذه التحركات تمهيداً لتنسيق ميداني جديد، أم مؤشراً على تصعيد محتمل أو إعادة تموضع للقوى الفاعلة في المنطقة.


وفي ظل هذا الواقع، تبقى الأنظار متجهة نحو دير حافر ومحيطها، حيث تتقاطع التحركات العسكرية مع حالة توتر أمني متصاعدة، فيما يواصل المدنيون دفع ثمن هذه التطورات عبر موجات نزوح جديدة، في وقت تزداد فيه المخاوف من انزلاق المنطقة إلى مرحلة أكثر تعقيداً من المواجهات الميدانية.