هويدي: قضية كردية عمرها قرن.. ولا تحل بمرسوم أو حسم عسكري متسرع

  • A+
  • A-

 نبض سوريا -متابعة 

كتب المحلل السياسي محمد هويدي أن قوات سوريا الديمقراطية انسحبت من دير حافر ومسكنة، بالإضافة إلى مدينتي الرقة ودير الزور، في خطوة وصفها بأنها تعكس "مستوى عالياً من المسؤولية السياسية والعسكرية".


وأضاف هويدي أن الحكومة السورية كان يفترض منها، في الحد الأدنى، منح الوقت الكافي لترتيب المشهد وتهيئة الظروف لاستكمال التفاهمات، لكنها اختارت مجدداً استغلال حالة التهدئة وخلط الأوراق، والسعي نحو حسم ميداني متسرّع، وهو ما يعني عملياً "ضرب المسار السياسي من أساسه".


وحذّر المحلل السياسي من أن السلطة في دمشق تقع مجدداً في الفخ نفسه، عبر محاولة تكرار سيناريو ما يُسمى "ردع العدوان"، مؤكداً أن السياق الحالي مختلف تماماً.


وأوضح أن الأمر لا يتعلق بمجرد فصيل مسلح عابر أو تشكيل مؤقت، بل بقضية كردية تاريخية لم تتمكن تركيا من حسمها أو إلغائها على مدى مئة عام، متسائلاً: "فكيف لسلطة انتقالية أن تتوهم إنهاءها خلال أسابيع؟".


وتابع هويدي أن الشعب الكردي يناضل منذ قرن من أجل الاعتراف بحقوقه، وقدّم آلاف الشهداء في معركته ضد تنظيم داعش، مشيراً إلى أن المرسوم الرئيسي المتعلق بحقوق الكرد ليس "وصفة سحرية" يمكنها إنهاء قضية تاريخية بهذا العمق، سواء عبر تجريد الكرد من السلاح أو فرض شروط في لحظة سياسية عابرة.


ولفت إلى أن غياب الثقة يشكل العامل الأهم في هذه المعادلة، مصحوباً بتوجس ومخاوف حقيقية من تكرار مذابح جديدة على غرار ما شهدته مناطق الساحل والسويداء.


وختم هويدي بالقول إنه كان يفترض إتاحة المزيد من الوقت والعمل الجاد على بناء الثقة كمدخل أساسي لأي حل مستدام، غير أن السلطة تصر على خيار الحسم العسكري، وهو خيار تجنبه النظام السابق في تعاطيه مع القضية الكردية، حتى في أكثر مراحل انسجامه مع الرغبة التركية.