نبض سوريا - متابعة
تساءل الكاتب والمحلل السياسي محمد هويدي، في تحليل نقدي لافت، عما إذا كانت مظاهر العنف والإجرام المتصاعدة التي تشهدها الساحة حالياً، تحت مسميات وفاعلين مختلفين، تمثل "انفجاراً مؤجلاً" لحقيقة مجتمعية تم قمعها لعقود.
وجاء تساؤل هويدي، في تحليله المعنون بـ "هذه حقيقتنا العارية"، حول ما إذا كان المجتمع "مجبولاً" على هذا الكم من العنف، والذي كان النظام السابق يكبته بقبضة أمنية حديدية دون أن يقتلعه، ليعود ويتفجر اليوم بشكلٍ أشدّ وحشية.
وأبرز التحليل أن تحول أعمال القتل على الهوية وخطاب الكراهية إلى "فعل عادي"، بل والتفاخر بأشكالٍ من الوحشية لم يعد يُستَكرَه لها، لا يشير إلى مجرد انحراف طارئ، بل ربما يكشف عن "مرحلة بدائية غرائزية" لم يغادرها المجتمع. وتساءل: ألم تكن دعاوى التحضر السابقة سوى "قشرة رقيقة" تهاوت عند أول اختبار؟
وحذر الكاتب من أن التنظيمات الإرهابية المتطرفة في هذا السياق ليست "جسماً دخيلاً"، بل هي "مرآة" خرجت من رحم هذا المجتمع وتعكسه، مؤكداً أنها نتاجٌ مباشرٌ لمسارٍ طويل من القمع والتهميش وتقديس العنف وانهيار القيم.
واختتم هويدي تحليله بتساؤل مفاده: إذا كان الفكر المؤسس لهذه الأفعال لا يزال حراً طليقاً بين الناس، فهل تُجدي سجونٌ تحتجز الأفراد فقط؟ ملمحاً إلى أن "المعركة الحقيقية" هي مع هذا الفكر المنتشر في الفضاء العام.