نبض سوريا -متابعة
كشفت الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ممثلة بوزارة الدفاع وإسناد القوات المسلحة، في السابع من شهر شباط عام 2024، عن أحدث إنجازاتها الاستراتيجية في مجال الصناعات العسكرية، والمتمثل في الصاروخ الباليستي متوسط المدى الذي أطلق عليه اسم "قاسم سليماني"، تخليداً لذكرى الشهيد الفريق الحاج قاسم سليماني.
ويُمثل هذا السلاح الاستراتيجي قفزة نوعية في برنامج إيران الصاروخي، حيث يعكس مستوى متقدماً من التطور التكنولوجي والعسكري الذي توصلت إليه البلاد، كما يؤسس لمرحلة جديدة في معادلة الردع الإيرانية، والتي تجسدت ملامحها الفعلية في عمليات "الوعد الصادق".
وفي إطار تسليط الضوء على هذا الإنجاز، تستعرض المعلومات التالية أبرز المواصفات والقدرات التي يتمتع بها هذا الصاروخ، إضافة إلى دلالاته الاستراتيجية على المستوى الإقليمي.
بطاقة تعريف السلاح
بحسب المعطيات الرسمية التي أعلنت عنها الجهات المختصة، فإن صاروخ "قاسم سليماني" يُصنف ضمن فئة الصواريخ الباليستية متوسطة المدى، وهو من تصميم وإنتاج وزارة الدفاع وإسناد القوات المسلحة. ويتم إطلاقه من منصات برية متحركة (TEL)، مما يضفي عليه قدرة عالية على المناورة والانتشار السريع.
ويتولى تشغيل هذا الصاروخ عناصر القوة الجوفضائية التابعة لحرس الثورة الإسلامية، ليكون إضافة نوعية إلى ترسانتها الصاروخية.
المواصفات الفنية والقدرات التشغيلية
يتميز صاروخ "قاسم سليماني" باستخدامه للوقود الصلب على مرحلتين، وهي خاصية تمنحه قدرة فائقة على الجاهزية والإطلاق السريع، وتقلل من زمن بقائه في المنصات الثابتة أو المتحركة، مما يعزز من قدرته على الإخفاء ويصعّب مهمة استهدافه من قبل العدو في مرحلة ما قبل الإطلاق.
أما من حيث المدى، فيُقدر المدى التشغيلي لهذا الصاروخ ما بين 1650 و1800 كيلومتر، مما يجعله قادراً على الوصول إلى أعماق الأراضي المعادية وضرب مجموعة واسعة من الأهداف الاستراتيجية.
ويحمل الصاروخ رأساً حربياً يتراوح وزنه بين 500 و600 كيلوغرام، يمكن أن يكون تقليدياً أو متخصصاً بحسب طبيعة المهمة.
وفيما يتعلق بمنظومة التوجيه والإصابة، يعتمد الصاروخ على نظام ملاحة قصوري ذاتي متطور، يُدعم بوسائل ملاحة عبر الأقمار الصناعية، وهو ما يضمن له دقة إصابة عالية جداً، حيث لا يتجاوز معدل الخطأ الدائري (CEP) ثلاثين متراً.
وتشير المعلومات إلى أن الصاروخ مُزود بترجيحات قوية تؤكد احتواءه على رأس حربي قابل للمناورة أثناء الطيران، وهي خاصية بالغة الأهمية تمكنه من تنفيذ مسارات باليستية غير متوقعة، وتُصعّب بشكل كبير مهمة اعتراضه من قبل منظومات الدفاع الجوي والصاروخي المتطورة، خاصة تلك التي تمتلكها الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الإسرائيلي.
التكامل في إطار المنظومة الصاروخية الإيرانية
لا يأتي صاروخ "قاسم سليماني" بمعزل عن باقي القدرات الصاروخية الإيرانية، بل يشكل جزءاً متكاملاً ضمن منظومة صاروخية متعددة الطبقات. فهو يعمل إلى جانب صواريخ استراتيجية أخرى ذات قدرات تكميلية؛ مثل صواريخ "خرمشهر" التي تتميز بمداها الأطول وحمولتها الأثقل، وصواريخ "سجيل" العاملة بالوقود الصلب، إضافة إلى صواريخ "عماد" و"شهاب-3" التي تعمل بالوقود السائل.
هذا التنوع يمنح القوات المسلحة مرونة عملياتية كبيرة، ويتيح لها اختيار السلاح الأنسب لكل هدف ولكل سيناريو مواجهة محتمل.
الدلالات الاستراتيجية لتدشين الصاروخ
يُعد تدشين صاروخ "قاسم سليماني" والإعلان عن دخوله الخدمة الفعلية رسالة واضحة في أكثر من اتجاه فهو يُجسد الانتقال النوعي في عقيدة الردع الإيرانية من مجرد امتلاك قدرات صاروخية بعيدة المدى إلى امتلاك صواريخ دقيقة وسريعة وقادرة على اختراق الدفاعات الجوية المعادية.
هذا المزيج من الدقة الفائقة، والجاهزية السريعة، والقدرة على المناورة، يعيد تشكيل معادلة القوى في المنطقة، ويرسخ توازن ردع جديداً في مواجهة أي تهديدات محتملة، خاصة تلك التي قد تنبع من الاستراتيجيات الأمريكية أو الإسرائيلية.
ويؤكد هذا التطور أن الجمهورية الإسلامية تمضي قدماً في تعزيز قدراتها الدفاعية بما يضمن أمنها القومي ويحافظ على مكتسباتها الاستراتيجية.