ريال مدريد بعد خسارة بنفيكا.. ملحق أوروبي حاسم واختبار ثقيل لعهد أربيلوا

  • A+
  • A-

 نبض سوريا -متابعة 

دخل ريال مدريد مرحلة دقيقة من مشواره في دوري أبطال أوروبا عقب خسارته أمام بنفيكا البرتغالي في الجولة الأخيرة من دور المجموعات، وهي نتيجة قلبت حسابات التأهل وأجبرت الفريق الملكي على المرور عبر بوابة الملحق الأوروبي بدل العبور المباشر إلى دور الـ16.


الخسارة لم تكن مجرد تعثر في مباراة أخيرة، بل عكست حالة من الارتباك الفني والتراجع في الانضباط التكتيكي، خاصة في الخط الخلفي، رغم المحاولات الهجومية التي قادها كليان مبابي، والتي لم تكن كافية لتغيير مسار اللقاء أو إنقاذ الفريق من السقوط خارج المراكز الثمانية الأولى.


هذا التعثر جاء في توقيت حساس بالنسبة لريال مدريد، الذي كان قد أجرى تغييراً فنياً اضطرارياً بعد سلسلة نتائج متذبذبة محلياً وقارياً، دفعت الإدارة إلى إنهاء مهمة المدرب السابق سابي ألونسو، في خطوة هدفت إلى وقف التراجع واستعادة التوازن داخل الفريق. إدارة النادي قررت الاعتماد على ألفارو أربيلوا كمدرب مؤقت في محاولة لإعادة الانضباط والهوية القتالية، إلا أن أول اختبار أوروبي حقيقي له أمام بنفيكا كشف صعوبة المهمة، حيث واجه الفريق مشاكل واضحة في التنظيم الدفاعي وإدارة الدقائق الحاسمة، إضافة إلى جدل حول بعض القرارات التكتيكية التي لم تحقق التأثير المطلوب داخل أرض الملعب.


وبعد نهاية مرحلة المجموعات، بات ريال مدريد مطالباً بخوض مواجهتي ذهاب وإياب في الملحق المؤهل إلى دور الـ16، حيث تشير الترتيبات الحالية إلى احتمال وقوعه في مواجهة جديدة مع بنفيكا البرتغالي أو الاصطدام بفريق بودو غليمت النرويجي. وفي كلا السيناريوهين، يدرك ريال مدريد أن هامش الخطأ بات محدوداً للغاية، وأن أي تراجع إضافي قد يكلفه الخروج المبكر من البطولة. إعادة مواجهة بنفيكا تحمل أبعاداً نفسية وفنية خاصة، في ظل التفوق المعنوي للفريق البرتغالي بعد الفوز الأخير، بينما تمثل مواجهة بودو غليمت اختباراً مختلفاً أمام فريق يعتمد على النسق السريع والتنظيم الجماعي العالي.


وفي حال تمكن ريال مدريد من عبور الملحق، فإن الطريق لن يكون أقل تعقيداً في دور الـ16، حيث تشير التوقعات إلى إمكانية مواجهته لأحد الفرق الكبرى المتأهلة مباشرة، وعلى رأسها مانشستر سيتي أو سبورتينغ لشبونة، ما يعني الدخول في مواجهات ثقيلة منذ الأدوار الأولى للأدوار الإقصائية، وهو ما يفرض على الجهاز الفني الجديد إيجاد حلول عاجلة لمعالجة الثغرات الدفاعية وتحسين التوازن في وسط الملعب ورفع الجاهزية البدنية للفريق.


ورغم هذه التحديات، لا يزال ريال مدريد يحتفظ بمكانته كأحد أكثر الفرق خبرة في دوري أبطال أوروبا، وهو عامل يمنحه أفضلية نفسية في المباريات الحاسمة، خاصة في ظل امتلاكه عناصر قادرة على صناعة الفارق في لحظات قصيرة. غير أن استمرار الحلم الأوروبي هذا الموسم يبقى مرتبطاً بقدرة أربيلوا على فرض بصمته سريعاً، وإعادة الاستقرار التكتيكي، واستعادة الشخصية القارية التي طالما ميّزت الفريق الملكي في أصعب الظروف.


وفي المحصلة، يجد ريال مدريد نفسه أمام مفترق طرق أوروبي حاسم، حيث سيحدد الملحق ملامح بقية موسمه القاري، إما بالعودة إلى المسار الطبيعي للمنافسة على اللقب، أو بالخروج المبكر من البطولة التي شكّلت عبر التاريخ عنوان تفوقه القاري، في اختبار يبدو أنه الأصعب منذ سنوات.