نبض سوريا - متابعة
تتصاعد المخاوف في الأسواق العالمية من تداعيات أي إغلاق محتمل لمضيق هرمز، الممر المائي الأكثر حيوية لتدفقات النفط الخام، حيث تشير التقديرات إلى أن تعطل الملاحة فيه قد يؤدي إلى فقدان نحو 18 مليون برميل يومياً من الإمدادات، في وقت لا تتجاوز فيه القدرة الفعلية للاحتياطيات الاستراتيجية على ضخ النفط في الأسواق سوى مليوني برميل يومياً فقط.
وبحسب معطيات صادرة عن مؤسسات الطاقة الدولية، فإن إجمالي الكميات التي يمكن سحبها من الاحتياطيات الاستراتيجية حول العالم تبلغ حوالي 400 مليون برميل، وهي كمية يمكنها تعويض جزء محدود من النقص المتوقع، لكنها تحتاج إلى نحو 200 يوم لضخها بالكامل، ما يعني أن السحب المنسق من هذه الاحتياطيات لن يكون كافياً لامتصاص الصدمة النفطية التي قد تنتج عن إغلاق المضيق.
ويُقدَّر الاستهلاك العالمي للنفط بحوالي 100 مليون برميل يومياً، يمر من مضيق هرمز وحده نحو 18 مليون برميل، أي ما يعادل نحو 18% من الإمدادات العالمية، وهو ما يرجح أن يؤدي أي تعطل في حركة النقل عبر هذا الممر إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط على المستوى الدولي، وسط مخاوف من اتساع رقعة النزاع في المنطقة.
ويحذر خبراء من أن استعادة تدفق الإمدادات إلى مستوياتها الطبيعية لن تكون عملية فورية، حتى في حال انتهاء الأزمة أو توقف الحرب بشكل مفاجئ، إذ تشير التقديرات إلى أن عودة حركة الناقلات إلى وضعها السابق قد تستغرق عدة أشهر، بسبب تعقيدات التأمين البحري وإعادة تشغيل المسارات المائية التي قد تكون شهدت أعمالاً عسكرية أو ألغاماً بحرية.
ويظل مضيق هرمز شرياناً رئيسياً لتجارة النفط العالمية، إذ يمر عبره قرابة ثلث إنتاج النفط المنقول بحراً، ما يجعل أي اضطراب فيه مؤثراً مباشراً على استقرار أسواق الطاقة ويهدد بموجة تضخمية جديدة في الاقتصاد العالمي.