واشنطن تستدعي المارينز ...
بحر العرب يكشف هشاشة الجاهزية الأمريكية

  • A+
  • A-

 نبض سوريا - متابعة 

كشفت تحليلات عسكرية صادرة عن شبكة "أيزنهاور" الإعلامية الأمريكية المناهضة للحرب، أن قرار البنتاغون إرسال الوحدة الاستكشافية البحرية الـ31 (المارينز) من قاعدة أوكيناوا اليابانية إلى بحر العرب، بعد أسبوعين فقط من اندلاع العمليات العسكرية في المنطقة، يحمل دلالات استراتيجية تعكس ارتباكاً في التخطيط العسكري الأمريكي، وتثير تساؤلات حول جاهزية القوات الأمريكية لخوض صراعات مطولة.


وأشارت الشبكة إلى أن توقيت نشر القوة - الذي جاء متأخراً مقارنة باندلاع الأحداث - يُظهر أن المخططين العسكريين في واشنطن لم يكونوا يتوقعون استمرار العمليات العسكرية لفترة طويلة، وهو ما يشير إلى سوء تقدير واضح في حسابات زمن الحرب من قبل القيادة العسكرية الأمريكية.


ولفت التحليل إلى أن الولايات المتحدة كانت تحتفظ عادةً بوحدة استكشافية بحرية في البحر المتوسط، وأخرى في منطقة الخليج أو بحر العرب بشكل دائم، لكن غياب أي تواجد مسبق للوحدة في المنطقة مع بداية الحرب يعكس ثقة مفرطة من جانب البنتاغون، وغياب خطط طوارئ مرنة تواكب التصعيد المفاجئ.


وأضافت الشبكة أن القرار يعكس أيضاً حالة من التمدد المفرط للقوات الأمريكية على مستوى العالم، حيث تم سحب الوحدة الـ31، وهي الوحدة الوحيدة المتاحة حالياً من أصل 10 وحدات استكشافية بحرية، من منطقة شرق آسيا، ما يشير إلى إرهاق واضح في توزع القوات البحرية الأمريكية، التي تجد نفسها مضطرة لتحويل مواردها من جبهة لأخرى.


كما أثار التقرير تساؤلات جدية حول قدرة الولايات المتحدة على خوض حرب واسعة وطويلة ضد إيران في حال توسع الصراع، مؤكداً أن الواقع الميداني الحالي يكشف محدودية الخيارات العسكرية الأمريكية في مواجهة قوة إقليمية كبرى.


وفي سياق متصل، رأى المحللون أن نقل الوحدة من شرق آسيا، بالتزامن مع سحب بعض بطاريات الدفاع الجوي من كوريا الجنوبية، يوجه رسالة ضمنية مفادها أن "التهديد الصيني" الذي تضخمه واشنطن إعلامياً ليس على رأس سلم الأولويات العاجلة للبنتاغون، مقارنة بالتطورات في الشرق الأوسط.


كما سلطت الشبكة الضوء على اختلال الأولويات داخل التحالفات الأمريكية، مشيرة إلى أن مصالح حلفاء واشنطن لا تتطابق بالضرورة مع أجنداتها، وأن إسرائيل - وفق التحليل - تحتل مرتبة متقدمة على بقية الحلفاء في حسابات السياسة الخارجية الأمريكية، ما يخلط الأوراق داخل التحالفات التقليدية.


ولفت التقرير إلى مفارقة لافتة في بنية القوة العسكرية الأمريكية؛ فرغم امتلاك واشنطن نحو 175 ألف جندي من مشاة البحرية، وأكثر من 300 سفينة حربية، وميزانية دفاع تقترب من تريليون دولار، إلا أنها تواجه صعوبة في نشر قوة لا تتجاوز 2000 جندي موزعين على 3 سفن في منطقة بحر العرب، وهو ما يعكس إشكالية تنظيمية ولوجستية أكثر منها نقصاً في الموارد.


من ناحية أخرى، أوضحت الشبكة أن الوحدات الاستكشافية البحرية ليست مصممة أصلاً لاحتلال أراضٍ واسعة أو خوض حروب تقليدية كبرى، بل لمهام محدودة مثل حماية السفارات، إجلاء المدنيين، دعم القوات الحليفة، تنفيذ عمليات كوماندوس محدودة، أو السيطرة على سفن، ما يحد من تأثيرها الميداني في صراعات كبرى.


كما أن القدرات الجوية المرافقة لهذه الوحدات - التي تضم عادة نحو 6 طائرات من طراز F-35 - تبقى محدودة من حيث الذخيرة والوقود مقارنة بالقوة الجوية الأمريكية أو الإسرائيلية المتمركزة أصلاً في المنطقة، ما يجعل تأثيرها الجوي هامشياً في معادلات الاشتباك الواسعة.


واختتمت الشبكة تحليلها بالتشكيك في سيناريوهات تتحدث عن شن هجوم أمريكي عبر مضيق هرمز باتجاه جزيرة خرج الإيرانية، مؤكدة أن أي إنزال جوي محدود لن يضع سوى بضع مئات من الجنود على الأرض، دون دعم جوي كافٍ أو إمدادات لوجستية مستدامة، ما يجعل تلك العمليات غير مجدية عسكرياً في مواجهة دفاعات إيرانية متكاملة.