"الزرقاوي والطليعة المقاتلة" إلى الواجهة..
تحركات ثقافية ودينية تعيد رموز العنف العقائدي إلى المشهد السوري

  • A+
  • A-

 نبض سوريا - متابعة  

علّق الصحفي عبد الله علي على مشهدين متزامنين أثارا موجة من الجدل، معتبرًا أنهما يعكسان تحولات أعمق في المشهد العام. ويتمثل المشهد الأول في تداول مقطع مصوّر من مدينة حماة لمسجد جديد يحمل اسم الشيخ مروان حديد، فيما يتمثل المشهد الثاني في عرض كتاب ضمن معرض دمشق الدولي يتضمن تفريغا صوتيا لخطب وأحاديث أبي مصعب الزرقاوي.


وأشار علي إلى أن الحدثين، رغم ظهورهما في سياقين مختلفين، يلتقيان عند نقطة واحدة تتمثل في إعادة إدخال رموز العنف العقائدي إلى الفضاء العام، ليس بوصفها موضوعاً للنقد أو التفكيك، بل باعتبارها جزءاً من المشهد الطبيعي المتداول. 


واعتبر أن هذا التحول يحمل رسائل غير مباشرة إلى الداخل الاجتماعي، ويعيد تطبيع حضور خطاب كان يُصنّف سابقًا ضمن الخطابات المتطرفة.


وأوضح أن إدراج فكر الزرقاوي ضمن فعالية ثقافية رسمية يمنحه صفة التداول المشروع، ويحوّله من مادة خلافية إلى منتج ثقافي قابل للترويج، في حين أن إطلاق لقب ديني تعبوي على اسم مروان حديد الذي قاد حركة تتبع للإخوان المسلمين تحت مسمى "الطليعة المقاتلة" والتي ركزت على الحرب الطائفية والعقائدية في واجهة مسجد يدمجه في الذاكرة الدينية العامة، بعيدا عن سياق العنف الذي ارتبط بتلك المرحلة.


ولفت إلى أن المواطن العادي يلتقط هذه الإشارات بسرعة، في ظل تراجع مساحة النقاش العام وغياب خطاب المصالحة والتعدد، ما يعزز الشعور بتغيّر المناخ العام وصعود لغة الهوية الصلبة التي تنظر إلى الاختلاف بوصفه تهديدًا. واعتبر أن إعادة تقديم هذا الخطاب تحت عناوين التراث والتاريخ المعاصر تمثل محاولة لإعادة تدوير سرديات قديمة دفعت البلاد ثمنها باهظا.


وأكد علي أن المسألة لا تتعلق بأشخاص بعينهم، بل بعملية أوسع لإعادة كتابة الذاكرة القريبة وتأطير مرحلة العنف بوصفها تجربة جهادية، بدل توصيفها كمأساة وطنية. ورأى أن هذا التحول يخفف من مسؤولية الفاعلين ويهمّش حقوق الضحايا، ويعيد تعريف الماضي بطريقة تجعل المستقبل أكثر هشاشة وقابلية لاستدعاء العنف.


وأضاف أن هذا المسار يعكس عجزًا عن إنتاج سردية وطنية جامعة، واستبدالها بشرعية قائمة على الرموز الصراعية التي تمنح شعورًا بالقوة والانضباط والانتماء القسري، وهو خيار تلجأ إليه سلطات تبحث عن خطاب جاهز وعدو واضح المعالم.


وختم بالتحذير من أن تأثير هذه اللغة لا يقتصر على الفضاءات الثقافية أو الدينية، بل يتسرّب إلى الوعي العام والمؤسسات التعليمية والنقاشات اليومية، ما يهدد بتآكل قيم التعدد والتسامح، ويعيد فتح الباب أمام سردية صراعية تعيد إنتاج أزمات الماضي بدل طيّها.