بين دمشق وتل أبيب..
"شيفرون" الأمريكية تخيط حزاماً للطاقة وتدير الاقتصاد السوري بأذرع إسرائيلية

  • A+
  • A-

 نبض سوريا - خاص 

في خطوة تثير جدلاً واسعاً، وقعت الحكومة السورية الانتقالية، مذكرة تفاهم للتنقيب عن النفط والغاز الطبيعي في المياه الإقليمية للبلاد، مع شركتي "شيفرون" الأمريكية و"باور إنترناشونال" القطرية القابضة.


وتأتي هذه الصفقة وسط تحذيرات محللين من اختراق اقتصادي إسرائيلي مباشر للاقتصاد السوري المنهك، وذلك عبر الذراع التنفيذي المتمثل في شركة "شيفرون" العملاقة.


لا تعتبر "شيفرون" مجرد مستثمر تقليدي، بل هي شريك استراتيجي وعمود فقري للاقتصاد الإسرائيلي.


وتشير تحليلات الخبراء إلى أن يد الشركة الأمريكية تمتد بشكل عميق في مفاصل الطاقة والاقتصاد في إسرائيل، عبر الهيمنة على قطاع الكهرباء أولاً، حيث يغذي الغاز المستخرج من الحقول التي تديرها "شيفرون" ما يقارب 70% من شبكة الكهرباء الإسرائيلية، مما يعني أن البنية التحتية الحيوية بما فيها القواعد العسكرية والمصانع تعتمد عليه.


ومورد مالي ضخم ثانيا، إذ كشفت تقارير المدفوعات الحكومية لعام 2023 عن ضخ "شيفرون" ما يقارب 453 مليون دولار في الخزينة الإسرائيلية كإتاوات وضرائب، مع تقديرات أخرى تشير إلى أن إجمالي التدفقات المالية قد يتجاوز 820 مليون دولار سنوياً، وهي أموال تدعم الميزانية العامة للدولة.


كما أنها محور التصدير الإقليم، فالشركة تدير عمليات تصدير الغاز الإسرائيلي إلى مصر والأردن، وتبلغ إيراداتها من مبيعات الغاز نحو 1.5 مليار دولار سنوياً، مما يجعلها لاعباً محورياً في الربط بين أمن الطاقة الإقليمي والمصالح الإسرائيلية.


تُظهر ملفات "شيفرون" دوراً يتجاوز الاقتصاد إلى الفعل الجيوسياسي. فالشركة، من خلال علاقتها الاستراتيجية مع إسرائيل ومجلس إدارتها الذي يضم شخصيات مؤثرة، تدفع بمشاريع كبرى مثل خط أنابيب "شرق المتوسط" (EastMed) لتصدير الغاز إلى أوروبا، مما يعمق النفوذ الإسرائيلي ويُضاعف التوترات الجيوسياسية في المنطقة.


أكثر من ذلك، تمتلك "شيفرون" حصة في خط أنابيب ينقل النفط من كازاخستان عبر روسيا، والذي يُعد مصدراً رئيسياً للنفط الخام الذي تستورده إسرائيل، لتصبح بذلك المزود الرئيسي للطاقة بكافة أشكالها للكيان الإسرائيلي.


في ظل هذا الثقل الإسرائيلي الأمريكي للشركة، تطفو على السطح تساؤلات حادة حول حكمة التعاقد معها من قبل الحكومة الانتقالية السورية، فالتوقيع على المذكرة يُنظر إليه على أنه يفتح الباب بشكل غير مباشر أمام سيطرة المصالح الإسرائيلية على ثروات سورية البحرية، في وقت لا تزال فيه الأراضي السورية محتلة وتُنهب مواردها.


يذكر أن "شيفرون" تحمل سجلاً مثيراً للجدل على مستوى العالم، من نزاعات بيئية كتلك في الإكوادور، إلى اتهامات بتمويل القمع في ميانمار ونيجيريا، فضلاً عن كشف "أوراق بارادايس" عن استخدامها شبكة معقدة من الشركات الوهمية في الملاذات الضريبية لتحويل مليارات الدولارات والتهرب من الضرائب المستحقة للدول المضيفة.


تبدو الصفقة مع "شيفرون" في المياه السورية، في تحليل العديد من المراقبين، وكأنها تضع خيوط الاقتصاد السوري الهش بين أذرع مصالح إسرائيلية مسنودة بأجندة أمريكية، مما يضع الحكومة الانتقالية في موقف جديد مخز ، ويسلط الضوء على تناقضات سياسية واقتصادية قد تدفع الثمن فيها السيادة الوطنية وموارد الأجيال القادمة.