نبض سوريا -متابعة
كشف تحقيق لصحيفة "الأخبار" اللبنانية أن ظاهرة تهريب المحروقات من لبنان إلى سوريا شهدت تحولاً كبيراً في الآلية والدوافع، حيث لم تعد عمليات التهريب حكراً على جماعات منظمة، بل أصبحت متاحة بشكل فردي لأي شخص على دراية بالطرق الفرعية غير المراقبة بين البلدين.
ونقلت الصحيفة في تحقيقها، أن "سقوط نظام الأسد في سوريا وتبدل الأجهزة الأمنية لم ينهيا ظاهرة التهريب، بل جعلتاها أكثر انفتاحاً في ظل حالة الانفلات الأمني التي رافقت المرحلة الانتقالية".
وأشارت الصحيفة إلى أن "التهريب عبر الحواجز صار أسهل في ظل الحكومة الانتقالية، حيث لم تعد العمليات تخضع لرقابة مشددة كما في السابق.
وأوضح التحقيق أن "فارق الأسعار بين البلدين كان المحرك الأساسي للتهريب خلال العام الماضي، حيث وصل سعر البنزين في السوق السوداء السورية إلى 1.66 دولار للتر في كانون الثاني الماضي، بينما كان في لبنان 0.82 دولار، ما أتاح ربحاً فورياً يتجاوز 100%".
أما اليوم، فقد تراجع هذا الفارق بشكل حاد، حيث يسجل سعر البنزين في سوريا حوالي 0.75 دولار للتر، وفي لبنان 0.77 دولار، مما قلل الجدوى الاقتصادية للتهريب. كما أن وفرة المحروقات في السوق السورية بعد إلغاء نظام "البطاقة الإلكترونية" قلّصت اعتماد المواطنين على السوق السوداء.
وبحسب شهادات لمهربين وتجار، فقد تحول التهريب من نقل صهاريج ضخمة إلى استخدام غالونات صغيرة تنقل بشكل فردي، وقال مهرب يُدعى "ناصر": "التهريب عبر الصهاريج أصبح صعباً جداً، لكن نقل الغالونات صار سهلاً، ولم يعترضنا أحد حتى الآن في الفترة التي تلت سقوط النظام".
وأضاف أن "البيئة الأمنية الحالية في سوريا مختلفة، حيث صارت الأجهزة الأمنية غير معروفة بشكل كاف، ولا يمكن الاعتماد على شبكات المعرفة أو الرشاوى السابقة بسبب تبدل الدوريات باستمرار".
من جهته، قال تاجر بنزين مهرّب يُدعى "مجد" إن الإقبال على البنزين اللبناني تراجع بسبب توافره في السوق السورية بأسعار مقبولة، كما أن غياب "البطاقة الذكية" قلّل الحاجة إلى التهريب.
كما اشتكى مستهلكون من تدهور جودة البنزين المهرّب، حيث قال "شادي" إن بعض المهربين يخلطون البنزين بأنواع رديئة أو قديمة، مما تسبب له في أضرار بمركبته.
رغم استمرار تهريب المحروقات بين لبنان وسوريا، إلا أن الظاهرة تراجعت بشكل ملحوظ مؤخراً بسبب تقلص فارق الأسعار وتحسن الوفرة في السوق السورية، فيما تحولت آلية التهريب إلى نمط فردي مبسط في ظل بيئة أمنية انتقالية ساهمت في تسهيل المرور على الحواجز.