نبض سوريا - خاص
وضع أتلتيكو مدريد قدما ثابتة في نهائي كأس ملك إسبانيا بعدما أمطر شباك برشلونة برباعية نظيفة على ملعب ميتروبوليتانو، في مواجهة لم تكن نتيجتها صادمة بقدر ما كان أداؤها كاشفًا لفارق الجاهزية والانضباط بين الفريقين.
منذ الدقائق الأولى بدا برشلونة مرتبكاً تحت ضغط عالٍ ومنظّم من أصحاب الأرض، ليتلقى هدفا عكسيا أربك حساباته بالكامل، ولم تمضِ سوى دقائق حتى عزز أتلتيكو التقدم، مستغلًا المساحات بين خطوط برشلونة، في مشهد تكرر طوال الشوط الأول.
الهدفان الثالث والرابع أنهيا المواجهة عملياً قبل صافرة الاستراحة، في وقت لم ينجح فيه الفريق الكتالوني في بناء هجمة مكتملة الأركان أو تهديد حقيقي للمرمى. بل إن شوطا كاملاً مرّ دون أن يتمكن برشلونة من تشكيل فرصة صريحة تُذكر، في مؤشر واضح على أزمة صناعة اللعب والربط بين الخطوط.
أتلتيكو لعب بأسلوبه المعروف: انضباط دفاعي، ضغط ذكي على حامل الكرة، وتحولات سريعة قاتلة. كوكي ويورينتي سيطرا على الإيقاع، فيما تحرك غريزمان وألفاريز ولوكمان بكفاءة في المساحات، مستفيدين من بطء الارتداد الدفاعي لبرشلونة.
في المقابل، بدا استحواذ برشلونة شكليا في الشوط الثاني، بلا عمق أو اختراق، بينما ألغت تقنية الفيديو هدفًا لباو كوبارسي بداعي التسلل، في لقطة لم تغيّر من واقع السيطرة المدريدية على مجريات اللقاء.
الصحافة الكتالونية… شماعة التحكيم؟
عقب المباراة، ركزت تقارير عدة صحف إسبانية، وعلى رأسها موندو ديبورتيفو المعروفة بقربها من برشلونة، على قرارات التحكيم وبعض اللقطات الجدلية، في محاولة لتفسير الخسارة من زاوية الأخطاء التحكيمية.
غير أن هذا الطرح، بحسب مراقبين، تجاهل حقيقة فنية أكثر وضوحا: برشلونة عجز طوال 45 دقيقة كاملة عن بناء هجمة منظمة أو فرض إيقاعه على المباراة. الحديث عن التحكيم لا يمكنه حجب واقع أن الفريق خسر معركة الوسط، وفشل في كسر الضغط، وظهر بلا حلول أمام التكتل المدريدي.
الإياب… مهمة شبه مستحيلة
مواجهة العودة على ملعب كامب نو تبدو حسابيا ممكنة، لكنها عمليا تتطلب تحولًا جذريا في الأداء الذهني والتكتيكي لبرشلونة، قبل أي حديث عن قرارات تحكيمية أو جدل إعلامي.
الرباعية لم تكن نتاج صافرة حكم، بل ثمرة تفوق تكتيكي واضح وانضباط عالٍ من أتلتيكو مدريد، مقابل ارتباك وعقم هجومي من برشلونة. وبينما انشغلت بعض العناوين بالجدل، بقيت الحقيقة الأبرز على أرض الملعب: فريق فرض شخصيته، وآخر غاب حضوره.