ركود رمضان يختبر قدرة الأسر السورية على مواجهة الأسعار الجنونية

  • A+
  • A-

 نبض سوريا - دمشق

تشهد الأسواق السورية ركودًا واسعًا مع اقتراب شهر رمضان، حيث تضع الأسر أولوياتها على المواد الغذائية الأساسية، بينما تؤجل مشتريات الملابس والسلع الكمالية إلى ما بعد الشهر الفضيل، أو تقتصر على حاجات الأطفال الضرورية. ويعكس هذا الواقع تدهور القدرة الشرائية نتيجة التضخم وانخفاض قيمة الليرة، في وقت تتضاعف فيه الأسعار بشكل مستمر.


أشارت رنا، ربة منزل، إلى أن تركيزها ينصب على تأمين مستلزمات الشهر الفضيل، مؤجلة شراء الملابس إلى عيد الفطر، مكتفية بالملابس الشتوية الموجودة لدى الأسرة، مع شراء بعض القطع للأطفال لإدخال البهجة على قلوبهم، أو في حال ارتفاع درجات الحرارة وتوفر معروض مناسب.


وقال سامر، أحد باعة الألبسة، إنه سيطلق عروضا وخصومات على الملابس الشتوية فور انحسار موجة البرد، بهدف تحريك السوق وتأمين سيولة لتغطية التزامات المحل، من إيجارات وأجور وفواتير كهرباء، مؤكدًا أن عروض نهاية الموسم تهدف لتصريف المعروض استعدادًا لاستقبال الملابس الموسمية الجديدة.


وتوضح خبيرة الاقتصاد المنزلي ربى جبان أن أولويات المستهلك تحدد حركة الأسواق، مشيرة إلى أن الأسر تركز على تأمين وجبات رمضان الأساسية، ونصحت التجار بخفض نسب الأرباح على المواد الغذائية لتصريف أكبر كمية ممكنة بما ينعكس بالفائدة على المستهلك والتاجر معًا، معتبرة أن العروض على الملابس وسيلة فعالة لتحريك السوق.


ومن جانبه، وصف الخبير الاقتصادي فاخر القربي في تصريح تابعته وكالة"نبض سوريا"، أن الوضع الاقتصادي للمواطن السوري يصيب بالذهول، مشيرًا إلى أن شهر رمضان أصبح مصدر قلق للأسر، بعد أن حولت الأسعار المرتفعة الحياة اليومية إلى "كابوس يطبق على أنفاس المواطن"، موضحًا أن القدرة الشرائية منهارة وأن أكثر من ثمانين بالمئة من السكان يعيشون تحت خط الفقر، ما يجعل الملابس سلعة كمالية تؤجل لصالح الغذاء، بينما يحاول بعض الباعة إجبار المشترين على الشراء بأسعار مرتفعة عبر إخفاء العروض.


وأشار القربي إلى أن القطاع الصناعي يواجه صعوبات في الاستيراد وتأمين المواد الأولية، ما يزيد من تكلفة الإنتاج، وأن استمرار الغلاء يؤدي إلى "ركود تضخمي" يستنزف المواطنين ويضعهم أحيانًا تحت خط الاستدانة، مطالبًا أجهزة الرقابة التموينية بمراقبة الأسعار وإلزام الباعة بإشهار التسعيرة، وتفعيل دور مؤسسات التدخل الإيجابي والخيري لدعم الأسر، وطرح منتجات القطاعين العام والخاص بأسعار التكلفة لتخفيف الأعباء الاقتصادية.


ويبقى السوق السوري رهينًا بتحسن القدرة الشرائية أو حدوث انفراج اقتصادي قبل رمضان، فيما تظل حركة الشراء محدودة ومتحفزة لأي عروض، وسط واقع معيشي صعب يضع الغذاء فوق باقي الاحتياجات ويجعل العروض التجارية وسيلة مؤقتة لتخفيف الأعباء عن الأسر.