مركز أبحاث أميركي يحذر من مخاطر تحول سوريا إلى السيناريو الليبي

  • A+
  • A-

 نبض سوريا -متابعة 

حذّر المجلس الأطلسي من أن غياب الاهتمام الدولي قد يدفع سوريا نحو سيناريو شبيه بليبيا، في ظل التزام عسكري أميركي محدود يقتصر على مكافحة داعش، دون استراتيجية شاملة أو إطار سياسي واضح يمنع الانهيار.


وقال "المجلس الأطلسي"، اليوم، إن الولايات المتحدة لا تزال ملتزمة عسكرياً في سوريا، لكن في نطاق محدود ومتزايد الهشاشة، حيث يعمل عدد قليل من القوات الأميركية بالتنسيق مع شركاء محليين، مع تركيز أساسي على عمليات مكافحة داعش ومنع عودته.


وأوضح المجلس أن مهمة الولايات المتحدة في سوريا تقتصر على مكافحة "الإرهاب" فقط، دون وجود استراتيجية شاملة للبلاد، كما يفتقر الإطار السياسي لهدف واضح يتجاوز ما وصفه بالهزيمة المستمرة لداعش، وقد استمر هذا الوضع وسط نقاشات متكررة في واشنطن عبر الإدارات والكونغرس حول مدته، وأساسه القانوني، وقيمته الاستراتيجية.


وأشار المجلس إلى أن الأسبوع الماضي شهد انسحاب الولايات المتحدة من قاعدة التنف الواقعة بالقرب من حدود سوريا-العراق-الأردن، وتسليم السيطرة للحكومة المؤقتة.


وأكد المجلس أن الحروب نادراً ما تنتهي لمجرد شعور الإرهاق منها، وأن الخطر لا يكمن فقط في مغادرة الولايات المتحدة سوريا، بل في مغادرتها في اللحظة الخاطئة، ما قد يمهّد الطريق لانهيار يشبه ما حصل في ليبيا.


وأوضح المجلس أن سوريا ليست ليبيا حالياً، فالاحتكاكات السياسية والظروف الزمنية والنتائج مختلفة، لكن المقارنات مستمرة بسبب المخاطر الهيكلية المشابهة التي كشفها انهيار ليبيا.


ولفت المجلس إلى وجود أسباب للحذر والأمل معاً، إذ تراجع العنف عن ذروته، واستأنفت الديبلوماسية الإقليمية بحذر، مع عودة بعض اللاجئين واستكشاف دول الخليج عمليات إعادة الإعمار والاندماج.


وأشار المجلس إلى أن سوريا تحتفظ بسلسلة هشة من الأجهزة الحكومية وحدود محددة وسكان معتادين على السلطة المركزية، وهي ميزة تمنحها إطاراً يمكن أن يُبنى حوله الاستقرار، لكنها ليست ضمانة دائمة.


وحول داعش، أوضح المجلس الأطلسي أن الهزيمة الإقليمية لداعش في آذار 2019 بسقوط آخر معقل له في الباغوز على يد قوات سوريا الديمقراطية كانت إنجازاً حقيقياً، لكن تفكيك الخلافة ليس هو نفسه القضاء على "الحركة التنظيمية"، حيث لا يزال داعش لامركزياً ويعمل عبر خلايا صغيرة متحركة تستغل الفجوات بين السلطات المتنافسة، معتمداً على الاغتيالات والتفجيرات والهروب من السجون والابتزاز في مناطق بلا سلطة مباشرة.


وحذر المجلس من أن سوريا تواجه نفس المخاطر التي شهدتها ليبيا، إذ يمكن للجماعات المتطرفة أن تستغل الفجوات غير المحكومة، وأن الفشل الليبي كان نتيجة التنافس بين الفصائل المسلحة وضعف المؤسسات الوطنية وعدم وجود احتكار متفق عليه على القوة.


وخلص التقرير إلى أن تجنب سيناريو مشابه لليبيا في سوريا لا يتطلب حروباً طويلة، لكنه يتطلب تسلسلاً دقيقاً للخطوات: دمج الأمن قبل الانسحاب، وضمان ملكية المؤسسات الشرعية للمسؤولية، وتنسيق الفاعلين الإقليميين حول الاحتواء لا المنافسة، وأن الانسحاب قبل انتقال المسؤولية يؤدي إلى نقل المخاطر غالباً إلى جهات أقل قدرة وقد تعود في النهاية للولايات المتحدة نفسها