صفقة غامضة تُخرج 'أمير الشمال' في "التنظيم"من سجن تل أبيض بالرقة

  • A+
  • A-

 نبض سوريا - متابعة

في تطور أمني لافت وغير متوقع، كشفت مصادر محلية وأمنية مسؤولة في منطقة "تل أبيض" الواقعة ضمن نطاق عملية "نبع السلام" شمالي سوريا، عن قيام السلطات المحلية التابعة لما يسمى الجيش الوطني الموالي لتركيا، وبإشراف مباشر من غرف العمليات المشتركة، بإطلاق سراح المدعو فيصل البلو، أحد أبرز القيادات الميدانية السابقة في تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) الإرهابي.


ووفقاً للمعلومات الحصرية التي حصلت عليها المصادر، فإن البلو، الذي كان يشغل منصب "أمير القاطع الشمالي" في محافظة الرقة إبان سيطرة التنظيم على المنطقة، أُفرج عنه بعد فترة احتجاز وصفت بـ"القصيرة" في أحد سجون الشرطة العسكرية، لم تتجاوز بضعة أشهر، الأمر الذي أحدث صدمة واسعة في الأوساط الشعبية والعسكرية وأعاد فتح ملف التعامل مع عناصر التنظيم المحتجزين.


تعود تفاصيل القضية إلى وقت سابق من هذا العام، عندما تمكنت الاستخبارات التركية من إلقاء القبض على البلو خلال محاولته التسلل إلى الأراضي التركية قادماً من مناطق مجهولة، وذلك بعدما تبين أنه كان يحمل وثائق هوية مزورة بهدف التمويه على هويته الحقيقية. وبعد التحقيق معه، قامت الاستخبارات التركية بتسليمه بشكل رسمي إلى قيادة الشرطة العسكرية التابعة للجيش الوطني السوري في منطقة تل أبيض، لتتولى محاكمته وفق القوانين المحلية.


المثير للجدل والاستفهامات الأمنية الكبيرة، هو أن المدة التي قضاها البلو خلف القضبان لم تصل إلى عام كامل، وهو القيادي الذي كان يشغل درجة "أمير" في هيكلية تنظيم داعش الإرهابي، وهي أعلى درجة قيادية ميدانية، وتحمّلت قيادته مسؤولية عمليات نوعية وتخطيط لهجمات وعمليات اختطاف وقتل طالت مدنيين وعسكريين خلال سنوات سيطرة التنظيم.


وتتساءل الأوساط المحلية والقانونية عن الأسباب التي دعت السلطات المختصة إلى الإفراج عن مثل هذه الشخصية الخطيرة بهذه السرعة، وما إذا كانت هناك ضمانات أمنية بعدم عودته إلى ممارسة أي أنشطة إرهابية، خاصة مع استمرار وجود خلايا نائمة للتنظيم في البادية السورية وفي بعض المناطق. كما تطرح التساؤلات حول مصير المعتقلين الآخرين من قيادات التنظيم، وما إذا كان هذا الإفراج يمثل حالة فردية أم أنه سيُشكل سابقة لمراجعة أوضاع معتقلين آخرين.


في ظل هذا الصمت الحذر من قبل الجهات العسكرية والأمنية في المنطقة، تبقى قضية الإفراج عن "البلو" محور تساؤلات وتكهنات تنتظر إجابات رسمية تبدد حالة القلق التي خيمت على الشارع المحلي.