نبض سوريا -متابعة
تتسع في سوريا وبالأخص شمالا مؤشرات سياسة" تتريك" ممنهجة تتجلى في خطوات خدمية وإدارية وثقافية تحمل أبعاداً تتجاوز الطابع البلدي إلى رمزية سياسية واضحة.
أحدث هذه الخطوات إعلان رئيسة بلدية فاطمة شاهين عن إنشاء حديقة وطنية في مركز مدينة حلب تحمل اسم رجب طيب أردوغان، بموجب بروتوكول تعاون مع محافظة حلب.
المشروع، الممتد على أكثر من 150 ألف متر مربع، قُدّم بوصفه رمزاً لمستقبل مشترك في خطوة تحمل دلالات سياسية تتجاوز الإطار الخدمي.
خطوة ليست الأولى فسبق وأن شهدت منطقة عفرين تغييرات واسعة في أسماء القرى والساحات العامة، بينها إعادة تسمية ساحة “آزادي” إلى “ساحة أتاتورك” نسبة إلى مصطفى كمال أتاتورك، إضافة إلى تحويل أسماء قرى في ناحية بلبل إلى مسميات تركية، وهو ما يعتبر مساساً مباشراً بالهوية المحلية وإعادة صياغة للفضاء العام.
ولا تقف المسألة عند حدود الأسماء والرموز، إذ يترافق ذلك مع توسيع حضور اللغة التركية في المدارس والجامعات ورفع الأعلام التركية فوق مؤسسات خدمية، واعتماد مناهج تعليمية مرتبطة بالإشراف التركي، في مشهد يعكس تغلغلاً متدرجاً في مفاصل الإدارة اليومية.
وعليه يظهر جليا أن سلطة الأمر الواقع في دمشق، بقيادة أحمد الشرع، لم تكتفِ بغض الطرف عن هذه الإجراءات، بل باتت تسهّلها عبر بروتوكولات تعاون وتفاهمات إدارية تمنح الغطاء القانوني لمشاريع تحمل طابعاً سيادياً ورمزياً.
بالتالي فإن كل ما يجري يشكل خدمة مباشرة للأجندة التركية في الشمال السوري، سواء عبر تثبيت الأسماء الجديدة، أو تمرير مشاريع تحمل رمزية سياسية، أو القبول بتوسيع النفوذ التعليمي والإداري.
وعليه يبقى ملف التتريك أحد أكثر الملفات حساسية، في ظل تساؤلات متزايدة حول حدود السيادة ودور سلطة دمشق في تكريس هذا المسار أو مواجهته.